ليلة أخرى تاريخية في حياة يعقوب، بعد ليلة حلم بئر سبع (ص28). وكان الصراع مع الملاك في تلك الليلة يلخص كل تاريخ يعقوب حتى تلك الليلة الفاصلة «وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ». والعبارة الأخيرة “حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ” تُصوِّر لنا بطء قلوبنا في التعلُّم، وعناد الجسد ورعونته، وصبر مُعلِّمنا وطول أناته. لقد كان يعقوب يريد دائمًا أن يحصل على البركة بمجهوده وذكائه، وبالتالي كان دائمًا في صراع مع الله. لكنه اكتشف هنا أن «لَيْسَ بِالْقُوَّةِ يَغْلِبُ إِنْسَانٌ» ( 1صم 2: 9 ). ماذا يمكن أن تفعل قوة الإنسان ضد قوَّة الله؟ حركة واحدة فقط من الله (ع25) وصارت قوَّته لا شيء. عندئذ نزع يعقوب الثقة في ذاته، وتعلَّم ذلك الحق الأساسي في حياة كل مؤمن: «لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ» ( 2كو 12: 10 ).