منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 02 - 08 - 2026, 04:40 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,476,708

ما هُوَ سِرُّ الثَّالوثِ الأَقدَس؟



يَقومُ الإِيمانُ المَسيحيُّ عَلَى سِرِّ الثَّالوثِ الأَقدَسِ، وَهُوَ ما يُعبَّرُ عَنهُ في اللُّغَةِ اللّاتينيَّةِ بِكَلِمَة Trinitas . وَصَحيحٌ أَنَّ لَفظَةَ "الثَّالوث" لَم تَرِدْ كَمُصطَلَحٍ حَرفِيٍّ في الكِتابِ المُقَدَّسِ، إِلَّا أَنَّ حَقيقَتَهُ مُعلَنَةٌ فيهِ بِوُضوحٍ، سَواءٌ بِصَريحِ العِباراتِ أَو بِمَضمونِ الوَحيِ كُلِّهِ. فَالثَّالوثُ يَعني إِلٰهًا واحِدًا في ثَلاثَةِ أَقانيمَ مُتَمايِزَةٍ: الآبِ وَالابنِ وَالرُّوحِ القُدُسِ. الآبُ الَّذي خَلَقَنا، وَالابنُ الَّذي اِفتَدانا وَخَلَّصَنا، وَالرُّوحُ القُدُسُ الَّذي يُحيينا وَيُقَدِّسُنا.



إِنَّ العَلاقَةَ بَينَ الأَقانيمِ الثَّلاثَةِ هِيَ عَلاقَةُ وَحدَةٍ كامِلَةٍ وَشَرِكَةٍ أَزَلِيَّةٍ. فَالآبُ أَرسَلَ الابنَ إِلى العالَمِ لِخَلاصِهِ: "فَإِنَّ اللهَ أَحَبَّ العالَمَ حَتّى إِنَّهُ جادَ بِابنِهِ الوَحيد" (يو 3: 16)، وَتَجَسُّدُ الابنِ تَمَّ بِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ: "وُجِدَت حُبلى مِنَ الرُّوحِ القُدُس" (مت 1: 18). وَالرُّوحُ القُدُسُ، وَإِن كانَ أُقنومًا مُتميِّزًا، فَهُوَ يُدعَى أَيضًا "رُوحَ الآبِ" (مت 10: 20) وَ"رُوحَ يَسوع" (أع 16: 7)، لِيُظهِرَ وَحدَةَ الثَّالوثِ في الجَوهَرِ وَالعَمَلِ.



وَلَم تَأتِ عَقيدَةُ الثَّالوثِ كَفِكرَةٍ فَلسَفيَّةٍ اِبتَدَعَتها الكَنيسَةُ، بَلْ نَمَت مِن خِبرَةِ الوَحيِ وَالحَياةِ الكَنَسيَّةِ. فَالعَهدُ الجَديدُ يَحتَوي عَلَى صِيَغٍ ثالوثيَّةٍ واضِحَةٍ، مِثلَ وَصيَّةِ المَعموديَّةِ: "عَمِّدوهم بِاسمِ الآبِ وَالابنِ وَالرُّوحِ القُدُس" (مت 28: 19)، وَبَرَكَةِ بولُسَ الرَّسولِ: "نِعمَةُ رَبِّنا يَسوعَ المَسيح، وَمَحبَّةُ الله، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ القُدُسِ مَعَكُم جَميعًا" (2 قور 13: 13).



وَقَد سَعَى آباءُ الكَنيسَةِ إِلى التَّعبيرِ عَن هٰذا السِّرِّ بِلُغَةٍ لاهوتيَّةٍ دَقيقَةٍ. فَيُوضِحُ البابا بيوس السادس في بَرائَتِهِ Auctorem Fidei (1794) أَنَّ: "الثَّالوثَ هُوَ إِلٰهٌ واحِدٌ في ثَلاثَةِ أَقانيمَ مُتميِّزَةٍ، لا إِلٰهٌ واحِدٌ يَظهَرُ في ثَلاثَةِ أَشكالٍ". فَالآبُ غَيرُ مَولودٍ، وَالابنُ مَولودٌ مِنَ الآبِ، وَالرُّوحُ القُدُسُ مُنبَثِقٌ مِنَ الآبِ وَالابنِ. وَيَشرحُ القِدِّيسُ غريغوريوس النزينزي قائِلًا: "لَيسَ الابنُ هُوَ الآبَ، لأَنَّ الآبَ واحِدٌ وَالابنُ واحِدٌ، وَلَيسَ الرُّوحُ القُدُسُ ابنًا، لأَنَّهُ مُنبَثِقٌ مِنَ اللهِ؛ لٰكِنَّ الثَّلاثَةَ هُم إِلٰهٌ واحِدٌ في الجَوهَرِ، مُتميِّزونَ في الخَصائِصِ" PG 36: 141)).



وَكُلُّ أُقنومٍ مِنَ الثَّالوثِ هُوَ اللهُ كامِلًا: فالآبُ هُوَ اللهُ (يو 6: 27؛ رو 1: 7)، وَالابنُ هُوَ اللهُ: "في البَدءِ كانَ الكَلِمَة… وَكانَ الكَلِمَةُ الله" (يو 1: 1)، وَالرُّوحُ القُدُسُ هُوَ اللهُ، كَما يَظهَرُ في قَولِ بُطرُسَ لِحَنانيا: "لَم تَكذِبْ عَلَى النّاسِ بَلْ عَلَى الله" (أع 5: 4).



إِنَّ سِرَّ الثَّالوثِ هُوَ سِرُّ ذاتِ اللهِ العَجيبَةِ، وَحَياتِهِ الدّاخليَّةِ، وَكَمالِهِ الأَزليِّ. فَاللهُ واحِدٌ في الطَّبيعَةِ الإِلٰهيَّةِ: "اِسمَعْ يا إِسرائيل: الرَّبُّ إِلٰهُنا رَبٌّ واحِد" (تث 6: 4)، لٰكِنَّهُ ثالوثٌ في الأَقانيمِ. وَكُلُّ أُقنومٍ يَملِكُ مِلءَ الطَّبيعَةِ الإِلٰهيَّةِ بِالكامِلِ، كَما يُعلِّمُ التَّعليمُ المَسيحيُّ لِلكنيسَةِ الكاثوليكيَّةِ: "الآبُ هُوَ ذاتُ ما هُوَ الابنُ، وَالابنُ هُوَ ذاتُ ما هُوَ الآبُ، وَالآبُ وَالابنُ هُما ذاتُ ما هُوَ الرُّوحُ القُدُسُ، أَي إِلٰهٌ واحِدٌ بِالطَّبيعَةِ" (التعليم المسيحي 253). وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ أوغسطينوس: "هٰذا ما نَتمَسَّكُ بِهِ بِحَقٍّ وَبِغَيرَةٍ: أَنَّ الآبَ وَالابنَ وَالرُّوحَ القُدُسَ ثالوثٌ غَيرُ قابِلٍ لِلانفِصالِ، إِلٰهٌ واحِدٌ لا ثَلاثَةُ آلِهَة" PL 42: 824)).



إِنَّ الأَقانيمَ الثَّلاثَةَ مُتميِّزونَ بِعَلاقاتِ المَصدَرِ: "الآبُ يَلِدُ، وَالابنُ مَولودٌ، وَالرُّوحُ القُدُسُ مُنبَثِقٌ" (التعليم المسيحي 254). وَمَعَ ذٰلِكَ فَإِنَّهُم يَعمَلونَ عَمَلًا واحِدًا، لأَنَّ لَهُم جَوهَرًا واحِدًا وَإِرادَةً واحِدَةً. وَيُشيرُ بولُسُ الرَّسولُ إِلى هٰذِهِ الوَحدَةِ قائِلًا: "لَيسَ عِندَنا إِلَّا إِلٰهٌ واحِدٌ وَهُوَ الآبُ، مِنهُ كُلُّ شَيء… وَرَبٌّ واحِدٌ وَهُوَ يَسوعُ المَسيحُ، بِهِ كُلُّ شَيء" (1 قور 8: 6).



وَقَد أَوحَى اللهُ بِسِرِّ الثَّالوثِ تَدريجيًّا، مُراعِيًا قُدرَةَ الإِنسانِ عَلَى اِستِقبالِ الوَحيِ. فَالعَهدُ القَديمُ أَعلَنَ بِوُضوحٍ وَحدانيَّةَ اللهِ، وَأَشارَ بِصُوَرٍ خَفيَّةٍ إِلى الاِبنِ وَالرُّوحِ. أَمَّا العَهدُ الجَديدُ فَكَشَفَ بِوُضوحٍ شَخصَ الابنِ وَأُلوهِيَّتَهُ، وَأَعلَنَ الرُّوحَ القُدُسَ كَأُقنومٍ إِلٰهيٍّ مُحيي وَمُقَدِّسٍ. وَمِن هُنا، فَالثَّالوثُ الأَقدَسُ لَيْسَ مُجرَّدَ نَظَرِيَّةٍ لاهوتيَّةٍ مُجرَّدَةٍ، بَلْ سِرُّ المَحبَّةِ الإِلٰهيَّةِ الَّذي دَخَلَ التّاريخَ لِيُشرِكَ الإِنسانَ في حَياةِ اللهِ نَفسِهِ.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
إِنَّ سِرَّ الثَّالوثِ هُوَ سِرُّ ذاتِ اللهِ العَجيبَةِ
كُلُّ أُقنومٍ مِنَ الثَّالوثِ هُوَ اللهُ كامِلًا
إِنَّ سِرَّ الثَّالوثِ الأَقْدَسِ هُوَ السِّرُّ المَركَزيُّ لِلإِيمانِ وَالحَياةِ المَسيحيَّةِ
كَشَفَ يَسوعُ سِرَّ الثَّالوثِ الأَقْدَسِ مِن خِلالِ حِوارِهِ مَعَ نيقوديمُس
حَيْثُ يَلْتَقِي الصَّلِيبُ وَالمَجْدُ فِي سِرٍّ وَاحِدٍ هُوَ سِرُّ الفِدَاءِ


الساعة الآن 12:33 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026