فَقالَ لَهُما: "يا قَلِيلَيِ الفَهْمِ وَبَطِيئَيِ القَلْبِ عَنِ الإِيمَانِ بِكُلِّ ما تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ".
"بِكُلِّ ما تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ" شُمُولِيَّةَ الإِعْلاَنِ الإِلَهِيِّ، فَالإِيمَانُ الحَقِيقِيُّ لا يَنْتَقِي بَعْضَ النُّبُوءَاتِ وَيُهْمِلُ أُخْرَى، بَلْ يَقْبَلُهَا كُلَّهَا فِي وَحْدَتِهَا. وَفِي هٰذَا السِّيَاقِ، تَتَجَلَّى نُبُوءَةُ أشعيا النبي (أشعيا 53) كَذِرْوَةٍ لاهُوتِيَّةٍ، حَيْثُ يَصِفُ "عَبْدَ الرَّبِّ" المُتَأَلِّمَ الَّذِي يَحْمِلُ خَطَايَا الشَّعْبِ وَيَفْتَدِيهِمْ مِنْ خِلاَلِ آلاَمِهِ. إِنَّ قِلَّةَ إِيمَانِ التِّلْمِيذَيْنِ هِيَ الَّتِي جَعَلَتْ "أَعْيُنَهُمَا تُحْجَبُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ" (لوقا 24: 16)، فَالمُشْكِلَةُ لَيْسَتْ فِي غِيَابِ النُّورِ، بَلْ فِي عَدَمِ الاِنْفِتَاحِ عَلَيْهِ. وَهٰذَا المَوْضُوعُ يَتَكَرَّرُ فِي إِنْجِيلِ مرقس الإنجيلي، حَيْثُ يَظْهَرُ ضَعْفُ فَهْمِ التَّلاَمِيذِ وَبُطْءُ إِيمَانِهِمْ (مرقس 6: 52؛ 8: 17–18؛ 9: 19). وَهٰكَذَا، يَكْشِفُ هٰذَا التَّوْبِيخُ عَنْ حَقِيقَةٍ لاهُوتِيَّةٍ عَمِيقَةٍ: الإِيمَانُ لَيْسَ مَعْرِفَةً جُزْئِيَّةً أَوْ مُنْتَقَاةً، بَلْ قَبُولٌ شَامِلٌ لِتَدْبِيرِ اللهِ كُلِّهِ، حَيْثُ يَلْتَقِي الصَّلِيبُ وَالمَجْدُ فِي سِرٍّ وَاحِدٍ هُوَ سِرُّ الفِدَاءِ.