سفر الخروج
اَلأَصْحَاحُ ٱلثَّالِثُ
«فَإِذَا سَمِعُوا لِقَوْلِكَ، تَدْخُلُ أَنْتَ وَشُيُوخُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى مَلِكِ مِصْرَ وَتَقُولُونَ لَهُ: ٱلرَّبُّ إِلٰهُ ٱلْعِبْرَانِيِّينَ ٱلْتَقَانَا، فَٱلآنَ نَمْضِي سَفَرَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ وَنَذْبَحُ لِلرَّبِّ إِلٰهِنَا».
فَإِذَا سَمِعُوا لِقَوْلِكَ الضمير هنا للشيوخ المذكورين في (ع ١٦). وتم ذلك في (ص ٤: ٢٩ - ٣١) فالظاهر ان الشيوخ أطاعوا في الحال.
أَنْتَ وَشُيُوخُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لم يُذكر في (ص ٥) إن الشيوخ امتثلوا في حضرة فرعون ولكن ذلك لا ينفي أنهم امتثلوا كذلك أو ان موسى وهارون نابوا عنهم.
ٱلرَّبُّ إِلٰهُ ٱلْعِبْرَانِيِّينَ في الأصل العبراني «يهوه إله العبرانيين». كان فرعون يفهم هذا الكلام لاعتقاده أن للعبرانيين إلهاً مختصاً لأنهم أمة غريبة وإن إلههم يُعلن لهم إرادته من وقت إلى وقت وكان المصريون يعتقدون أن الآلهة كانت تفعل كذلك للملوك المصريين.
سَفَرَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ كان ذلك ضرورياً ليبعدوا عن المصريين لئلا يروهم يذبحون الحيوانات التي هم يعبدونها كالبقر ولا سيما البيضاء فإنها كانت مقدسة عند المصريين وإن قتلها إثم لا يُغفر. وكانت الغنم مقدسة عند سكان بعض الأقسام المصرية والمعزى مقدسة عند سكان قسم آخر على ما قال هيرودوتس المؤرخ فإذا لم يكن للإسرائيليين أن يأتوا مكاناً خالياً إلا وهم عرضة للضرب والقتل (انظر ص ٨: ٢٦).
ٱلْبَرِّيَّةِ كانت برية الساكنين في جاسان أرضاً واسعة ذات رمال وصخور تمر بين مصر وفلسطين تُعرف اليوم بالتيه وهي على غاية ثلاث مراحل من جاسان على ما قال هيرودوتس. أو هي هضبة كلسية الحجارة متعادية أي غير مستوية بارزة على هيئة لسان في شبه جزيرة سيناء كما يبرز في البحر الأحمر على ما قال أحد علماء الجغرافيا المحدثين.
وَنَذْبَحُ فرعون لم يسمح لهم والله علم أنه لا يسمح فلا حاجة إلى البحث في أنه لو سمح فرعون للإسرائيليين لم نعلم أكانوا يرجعون إلى مصر أم لا.