رد: الزواج العرفى ثالث المشاكل التى تواجه الشباب القبطى
لأنبا «مرقص» - أسقف شبرا الخيمة - أوضح أن من يقوم بهذا النوع من العلاقات هم الطلبة، لذلك يعد هذا الزواج تصرفا صبيانيا، وهو مالا يتوافر فيه اكتمال الرشد، ولا يتواجد مكان مهيأ للزواج، لذلك فالكنيسة لا تعترف به إطلاقاً. المفكر القبطى «رفيق حبيب» يرى أنه لا توجد كنيسة تعترف بالزواج العرفى وذلك لأن الزواج طقس دينى كنسى، ويجب أن يتم أمام الشهود، ويضيف: إن سبب انتشار مثل هذه الظاهرة بين الأقباط، يرجع لأسباب اجتماعية خاصة مع ضغوط الحياة التى أدت إلى أن الزواج أصبح مشروعا مستحيلا فى بعض الأحيان، نظراً للظروف الاقتصادية الضاغطة على الشباب، وكذلك البطالة التى أصبحت تؤثر عليهم بشكل كبير، وبالتالى فإنهم يلجأون للزواج العرفى كنوع من أنواع الهروب من هذه الظروف، وكذلك هرباً من تكوين الأسرة، وبالتالى يصبح نوعا من أنواع الزواج الاقتصادى المتحرر من المسئوليات الاجتماعية أو أية مستلزمات اقتصادية أخرى. «حبيب» يرى أن الزواج العرفى هو تحويل الزواج من طقس دينى اجتماعى عائلى إلى أمر شخصى فردى بين طرفين، وبالتالى ظهوره لدى المسلمين يرجع لنفس الأسباب التى أدت إلى ظهوره لدى الأقباط، وهذا لا يمنع أبداً، أنه أيضاً يرجع لوجود قدر كبير من الانفلات الأخلاقى، وضعف قدرة الأسر على الضبط، ولكن السبب الأخطر هو الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التى تواجه المجتمع ككل، ولذلك يجب مواجهة هذه المشاكل التى تأتى فى مقدمتها البطالة وأزمة السكن وأعياد الزواج، وكلها قضايا يجب النظر إليها حتى نجعل الشباب يرون فرصة للمستقبل. المحامى «عماد ساويرس» تطرق للظاهرة من منظور مختلف فيما يخص أن يكون الطرفان متحدى الملة والطائفة لا يطبق عليهما قانون الأحوال الشخصية للمسلمين، ويطبق لائحة الأقباط الأرثوذكس، وبالتالى يتم الحكم ببطلان زواجهما وتعتبرهما الكنيسة فى حالة خطيئة، وتسمح لهما بالزواج مرة أخرى فى حالة توبتهما. أما إذا تم تحايل أحد الطرفين على القانون، وقام بتغيير الملة إلى طائفة مختلفة عن طائفة ألآخر، فإنه يتم تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية عليه، وتعترف به المحكمة. ويشير «ساويرس» أن الكنيسة لا تحكم على الزواج بأنه حالة زنى، إلا فى حالة حكم المحكمة بذلك، وبالتالى لا تسمح للزانى بالزواج مرة أخرى، وإنما إذا قامت المحكمة بإعلان بطلان الزواج، فإن الكنيسة تتعامل معه على أنه خطيئة يمكن إصلاحها فيما بعد. ويؤكد «ساويرس» أن هناك حالات كثيرة منتشرة داخل القاهرة وخارجها عن الزواج العرفى بين الأقباط، ولكنها بأعداد غير معلنة لأنها مازالت فى الخفاء.
د. «ثروت إسحق» - أستاذ علم الاجتماع عين شمس ورئيس قسم الاجتماع بمعهد الدراسات القبطية- اعتبر مبدأ تسمية هذه العلاقة بالزواج العرفى خطأ كبيرا، لأنه زواج سرى ولا يوجد فى المسيحية أو فى الأديان الأخرى ما يسمى بمثل هذا الزواج، لذلك فهو يعد صورة من صور العلاقات الجنسية غير المشروعة، والتى ترتبط ارتباطا وثيقا بظروف اجتماعية واقتصادية معينة يمر بها المجتمع. ويشير «إسحق» إلى أن مثل هذا الزواج ينتهى حين يشعر الرجل أو المرأة أنه بحاجة لعمل علاقة غير مشروعة سواء كان متزوجاً أم لا، وهذا الزواج يرتبط بوجود مكان للالتقاء، لذلك فهو يرتبط أو ينتشر بين شريحتين أساسيتين فى المجتمع هما: شريحة رجال الأعمال الذين يرغبون فى الزواج بفتاة دون أن يجرحوا شعور الزوجة الأولى، بالرغم من أن هذا مناقض لحكم الإنجيل والمسيحية، ولكنه يفعل ذلك رغبة منه فى الزواج السرى بفتاة قد تكون سكرتيرته أو فتاة تعمل لديه.
والحالة الثانية - حسب كلام أستاذ الاجتماع - تكون بين الشباب صغار السن، وأيضاً يتم ذلك دون موافقة والديهم، والدافع هنا يكون فى عدم وجود القدرة المالية لإجراء مراسم الزواج وخشية فقدان الحبيبة، لذلك يتم ذلك بشكل سرى بهدف وضع الأسرة أمام الأمر الواقع، وهو أنهما متزوجان وعليهم مباركة هذا الزواج. ود. «إسحق» كشف عن عدم وجود أرقام محددة عن حالات الزواج العرفى داخل المسيحية، وأضاف موضحاً: لهذا نلجأ لأخذ العينات عند إجراء دراسات حول هذا الموضوع بطريقة كرة الثلج، والتى تتمثل فى أن كل حالة تدلنا على أخرى وهكذا؛ لكننا حتى الآن لا نعرف على وجه التحديد عدد الحالات الموجودة، ولكن مما لا شك فيه أن هناك حالة فوضى جنسية كبيرة دون تمييز بين مسلم ومسيحى يعيشها المجتمع الآن، وبالتالى ظهرت أنماط غريبة من الزواج مثل زواج الدم والكاسيت والشفاهى وكلها أشكال منحرفة؛ وفى بعض الحالات القليلة التى يلجأ فيها البعض لمحامين لعمل عقد زواج عرفى لهم، حتى إذا حدثت لهم مشكلة يكون معهم هذا العقد، ولكن السائد هو كتابة ورقة عرفية بخط اليد يحتفظ بها الرجل، والذى يمزقها حينما يشاء؛ الأمر الذى انتبه له المشرع مؤخراً، وحاول حماية حقوق المرأة المتزوجة عرفياً. ود. «خلاف الشاذلى» - أستاذ الاجتماع بجامعة المنيا - يرى أن الزواج العرفى لدى الشباب الأقباط هى ظاهرة استثنائية فردية، ولكنها موجودة وترجع إلى عوامل اجتماعية بحتة لا تفرق بين الأديان، أهمها هو الفهم الخاطئ للدين وضعف الوازع الدينى والبطالة المنتشرة وكذلك تأخر سن الزواج.
ويضيف أن ما يحدث هو رد فعل عنيف من الشباب تجاه تجاهل احتياجاته، والذى يطلب منه دائماً مراعاة الواجب ولا يعطيه حقه، لذلك فهذا عنف ثقافى رغبة من الشباب فى كسر قيود المجتمع وتلبية احتياجاته البيولوجية والجنسية التى لا يوافيها له مجتمعه، مما يجعله يتمرد على ثقافة هذا المجتمع.
نقلا عن روز اليوسف