في الزمان القديم كان من السهل أن يتقدس الناس، بينما في عصرنا الحاضر فإنه من الصعوبة أن نجد إنساناً فاضلاً. أيكون الله في الماضي هو غيره الآن؟ هل تغيرت السنوات والشهور والأيام والساعات؟ هل تحولت عناصر الطبيعة أو لربما سمعوا أولئك إنجيلاً غير الذي نسمعه نحن اليوم؟ لا، لا، كلها هي كما صنعها الله منذ البداية وهكذا ستبقى حتى نهاية الزمان. إذن ما هو السبب؟ لقد بدّلنا فكرَنا، قست قلوبنا، أخطأنا، لا يحثّ الواحد الآخر على الأعمال الحسنة، نسرق بعضنا البعض، نصنع الكثير ضد المسيح. قولوا لي بأية أعمال يمكننا أن نرضي الله؟ هل يحتمل أن ندعى أولاده؟ هل اقتدينا بالقديسين وظهرنا نحن بدورنا مستحقين للمسيح؟ بالطبع لا. لذلك أرجوكم من أجل محبة المسيح الذي صُلب لأجلنا، فلنهتم لنفوسنا التي لا يمكن شراؤها بكل خيرات الأرض، ولنتأمل دوماً بالمستقبل فنبتعد عن الأشياء الباطلة ولنطلب الأبديات. لا ننفقنّ حياتنا هائمين في بطلان هذا العالم بل لنوظفنّها للأعمال الصالحة. لا نتغافلْن عن الصالحات، لا نؤجلنّ عمل الصلاح الذي نريد أن نصنعه. فلنتذكر أن نعمل اليوم عملاً صالحاً إن كنا قادرين. لنصنعنّه اليوم إذ إننا لا نعلم ماذا يخبئ لنا الغد.
إلى متى سنبقى لامبالين بوصايا الله وكسالى في العمل بها؟ ألن نستيقظ من نومنا العميق الخمول. ألن ننتبه لنتعرف من هم أجدادنا وآباؤنا؟ أين هم الأسياد والملوك؟ أين هم أقوياء الأرض والأغنياء؟ أين المتكبرون والظالمون، السكارى والزناة وغيرهم؟ ألم يمرّ هؤلاء في العالم؟ ألم يفرحوا؟ ألم يعملوا مشيئتهم؟ لكن أين هم الآن؟ إنهم تراب فقط، عظام يابسة. ماذا استفاد أولئك؟ لا شيء. لم يربحوا شيئاً، لا بالغنى ولا بالأبنية البهية والحقول الواسعة والكروم المليئة.
لا يأخذ الإنسان معه بعد الموت شيئاً ليحاكم أمام الديان العادل إلا أعمال روحه الصالحة أو السيئة. أبديّةٌ هي الفضيلة، وما تبقّى كلّه ظلال ودخان وأحلام،. لذلك دعونا نعمل الصالحات لنرث الأبديات. إن حياتنا وقتية لكن حياتنا المستقبلية أبدية.
وفي النهاية فليسعَ كل مسيحي ليبنيَ مسكناً لنفسه. ليكن الاعتراف أساساً له وليحصّنْه بالفضائل ويوشخْه بنعمة الله. ما يريده اللهُ من الإنسان هو حسْن الاستعداد والباقي يكمّله الله. لا نظنَنّ أنه يمكننا إصلاح شيء دون مشيئة الله، لأنه “إن لم يبنِ الربّ البيت فباطلاً يتعب البناءون”. فليتحرك واحدنا باتجاه الآخر في عمل الصالحات، لكي نعبر حياتنا بفرح وسلام رافضين أي عمل شرير، عندها نكون مستحقين لملكوت المسيح، الذي يليق له كل مجد وإكرام وسجود إلى دهر الداهرين. آمين