سِمعانُ الغَيورُ وَيَهوذا الإِسْخَريوطيُّ، ذاكَ الَّذي "ذاكَ الَّذي أَسْلَمَهُ" تُظْهِرُ قائِمَةُ الرُّسُلِ الاثْنَيْ عَشَرَ أَنَّ يَسوعَ لَمْ يَبْحَثْ عَنْ أَصْحابِ النُّفوذِ أَوِ الثَّقافَةِ أَوِ المَكانَةِ الاجْتِماعِيَّةِ، بَلْ عَنْ أَشْخاصٍ مُسْتَعِدِّينَ لِتَرْكِ كُلِّ شَيْءٍ وَاتِّباعِهِ. فَقَدْ ضَمَّتِ الجَماعَةُ الرَّسوليَّةُ صَيّادينَ، وَعَشَّارينَ، وَغَيورينَ، وَأَشْخاصًا بُسَطاءَ مِن خَلْفِيّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، لٰكِنَّ نِعْمَةَ المَسيحِ وَحَّدَتْهُمْ وَجَعَلَتْ مِنْهُمْ أَساسَ الكَنيسَةِ.
وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ غِريغوريوسُ الكَبيرُ قائِلًا: "اخْتارَ الرَّبُّ غَيْرَ المُتَعَلِّمينَ لِيُخْزِيَ حُكَماءَ العالَمِ، حتّى يُنْسَبَ نَجاحُ البِشارَةِ إِلى قُدْرَةِ اللهِ لا إِلى حِكْمَةِ البَشَرِ" (pl 76, 1139). وَهكَذا تَحَوَّلَ هؤُلاءِ الرِّجالُ مِن تَلاميذَ بُسَطاءَ إِلى رُسُلٍ لِلعالَمِ كُلِّهِ، يَحْمِلونَ الإِنجيلَ بِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ، وَيُواصِلونَ رِسالَةَ المَسيحِ نَفْسَها: إِعْلانَ مَلَكوتِ اللهِ، وَطَرْدَ قُوَى الشَّرِّ، وَشِفاءَ الإِنْسانِ جَسَدًا وَنَفْسًا وَرُوحًا.