فَاسأَلوا رَبَّ الحَصادِ أَنْ يُرسِلَ عَمَلَةً إِلى حَصادِهِ.
تُعَدُّ هاتانِ الآيَتانِ: "الحَصادُ كَثيرٌ ولكِنَّ العَمَلَةَ قَليلون. فَاسأَلوا رَبَّ الحَصادِ أَنْ يُرسِلَ عَمَلَةً إِلى حَصادِهِ" (متى 9: 37-38)، مِن أَهمِّ نُّصوصِ الدَّعَوِة في العَهدِ الجَديدِ. فَهُما تَكشِفانِ أَنَّ الرِّسالَةَ تَنبَعُ مِن رَحمَةِ المَسيحِ عَلَى الجُموعِ، وَأَنَّ أَوَّلَ عَمَلٍ رَسوليٍّ هُوَ الصَّلاةُ مِن أَجلِ الدَّعَواتِ.
وَمِن هٰذا المَنظورِ تَأتي إِرساليَّةُ الاثنَي عَشَرَ (متى 10: 1-8)، ثُمَّ إِرساليَّةُ الاثنَينِ وَالسَّبعينَ (لوقا 10: 1-17)، وَأَخيرًا إِرساليَّةُ الحَصادِ في السّامِرَةِ: "رَفعوا عُيونَكُم وَانظُروا إِلى الحُقولِ، فَإِنَّها قَدِ ابيَضَّت لِلحَصادِ" (يوحنا 4: 35).
لِذٰلِكَ يَدعونا النَّصُّ إِلى أَلّا نَنظُرَ إِلى خَطايا النّاسِ وَضَعفِهِم بِعَينِ الإِدانَةِ، بَل بِعَينِ الرَّحمَةِ الَّتي نَظَرَ بِها المَسيحُ إِلى الجُموعِ. وَيَدعونا أَيضًا إِلى أَنْ نُصَلِّيَ بِإِلحاحٍ مِن أَجلِ الدَّعَواتِ الكَهنوتِيَّةِ وَالرَّهبانِيَّةِ وَالإرِّساليَّةِ، لِكَي يَبعَثَ الرَّبُّ عَمَلَةً جُدُدًا إِلى حَصادِهِ الكَثيرِ.