منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 05 - 07 - 2026, 04:19 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,478,000

الصُّعودُ مُنطَلَقُ رِسالَةِ الرُّسُلِ وَالكَنيسَة



في تَرائِهِ الأَخيرِ، حَدَّدَ يَسوعُ مَهَمَّةَ الرُّسُلِ وَالكَنيسَة: أَن يَكونوا شُهودًا لِقِيامَتِهِ وَخَلاصِهِ. فَقَد قالَ لَهُم: "وَأَنتُم شُهودٌ لِهٰذِهِ الأُمور" (لوقا 24: 48). فَرِسالَةُ المَسيحِ، الَّتي تُعبِّرُ عَن مَحبَّةِ اللهِ وَغُفرانِهِ، لا بُدَّ أَن تَصِلَ إِلى العالَمِ كُلِّهِ. لِذٰلِكَ وَعَدَ الرَّبُّ رُسُلَهُ بِإِرسالِ الرُّوحِ القُدُس: "اِمكُثوا أَنتُم في المَدينَةِ إِلى أَن تُلبَسوا قُوَّةً مِنَ العُلى" (لوقا 24: 49). فَالرُّوحُ القُدُسُ هُوَ الَّذي يَمنَحُ القُدرَةَ لِلشَّهادَةِ وَالتَّبشير. وَهٰذا ما أَكَّدَهُ الرَّبُّ أَيضًا: "سَتَنالونَ قُدرَةً مَتى حَلَّ الرُّوحُ القُدُسُ عَلَيكُم، وَتَكونونَ لي شُهودًا... حَتّى أَقاصي الأَرض" (أعمال الرُّسُل 1: 8).



وَسِفرُ أَعمالِ الرُّسُلِ هُوَ الشَّاهِدُ الحَيُّ عَلَى عَمَلِ الرُّوحِ القُدُسِ في الكَنيسَة، خُصوصًا وَسَطَ الاضطِهاداتِ وَالتَّجارِب، تَتميمًا لِوَعدِ المَسيحِ: "لَستُم أَنتُمُ المُتَكَلِّمين، بَل روحُ أَبيكُم هُوَ الَّذي يَتَكَلَّمُ فيكُم" (متى 10: 20). وَلا يَزالُ الرُّوحُ القُدُسُ إِلى اليَومِ يَبعَثُ المُرسَلينَ وَيُؤَيِّدُ المُؤمِنينَ لِيُؤَدّوا شَهادَتَهُم لِلمَسيح. فَقُوَّةُ الكَنيسَةِ الحَقيقيَّةُ لَيسَت في الغِنى أَو السُّلطانِ البَشَريّ، بَل في عَمَلِ الرُّوحِ القُدُسِ السّاكنِ في قُلوبِ المُؤمِنين. وَيَقولُ باسيليوس الكبير: "حَيثُ يَكونُ الرُّوح، هُناكَ تَكونُ الرِّسالَة، وَحَيثُ الرِّسالَةُ هُناكَ يَظهَرُ عَمَلُ الرُّوح" (pg 32, 132).



وَعِندَ مُشاهَدَةِ الرُّسُلِ صُعودَ الرَّبّ، سَجَدوا لَهُ وَبارَكوا اللهَ (لوقا 24: 52–53)، مُعتَرِفينَ بِسِيادَتِهِ وَأُلوهِيَّتِهِ. فَالصُّعودُ لا يَعني غِيابَ المَسيح، بَل بِدايَةَ حُضورِهِ الجَديدِ بِالرُّوحِ القُدُس. وَقَد بَقِيَ يَسوعُ يَتراءى لِتَلاميذِهِ "أَربعينَ يَومًا، وَيُكَلِّمُهُم عَن مَلكوتِ الله" (أعمال الرُّسُل 1: 3). وَالعَدَدُ أَربعونَ في الكِتابِ المُقَدَّسِ عَدَدٌ رَمزيّ، يُشيرُ إِلى زَمَنِ التَّهَيُّؤِ وَالتَّنقِيَةِ قَبلَ حَدَثٍ خَلاصيٍّ عَظيم: أَربعونَ سَنَةً في البَرِّيَّةِ قَبلَ دُخولِ أَرضِ المَوعد، وَأَربعونَ يَومًا لِموسى عَلَى الجَبَل، وَأَربعونَ يَومًا لِإيليا في الطَّريقِ إِلى حوريب، وَأَربعونَ يَومًا لِيَسوعَ في البَرِّيَّة. فَكَما هَيَّأَ اللهُ شَعبَهُ القَديم، هٰكَذا أَعَدَّ المَسيحُ تَلاميذَهُ لِعَطيَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ وَحَملِ الرِّسالَة.



وَمِن هُنا، أَخَذَتِ الكَنيسَةُ رِسالَتَها مِنَ الرُّسُل، وَسَعَت إِلى أَن تَعيشَ الإِنجيلَ وَتَحمِلَهُ إِلى العالَم. فَالكَنيسَةُ لَيسَت هِيَ المَلكوتَ بِكَمالِهِ، بَل عَلامَةُ المَلكوتِ وَأَداتُهُ في العالَم. وَفيها يُمارِسُ المَسيحُ سِيادَتَهُ وَيُشِعُّ خَلاصَهُ عَلَى البَشَر. لِذٰلِكَ، فَالكَنيسَةُ مَدعوَّةٌ أَن تَعيشَ بِالسَّهَرِ وَالأَمانَةِ وَالغَيرَةِ الرَّسوليَّة، وَأَن تَكونَ جَماعَةً تُجَسِّدُ رُوحَ الخِدمَةِ وَالرَّحمَةِ وَالمَغفِرَةِ وَالمَحَبَّة، عَلَى مِثالِ مُعَلِّمِها الإِلٰهيّ. وَأَمانُها الأَخيرُ هُوَ أَنَّ اللهَ صارَ في يَسوعَ "عِمّانوئيل"، أَي "اللهُ مَعَنا".



أَمَّا "الغَمام" الَّذي يَذكُرُهُ مرقس الإنجيلي (مرقس 9: 7)، فَهُوَ رَمزٌ كِتابيٌّ لِحُضورِ اللهِ وَمَجدِهِ. فَاللهُ، الَّذي لا تُدرِكُهُ عُيونُ الجَسَد، كانَ يُعلِنُ حُضورَهُ في العَهدِ القَديمِ مِن خِلالِ الغَمام: في مَسيرَةِ الشَّعبِ في البَرِّيَّة (الخروج 13: 21–22)، وَفوقَ جَبَلِ سِيناء (الخروج 24: 15–18)، وَفي خَيمَةِ الاجتِماع. وَدُخولُ المَسيحِ في الغَمامِ يَعني دُخولَهُ في مَجدِ الآبِ، كَما تُعَلِّمُ الكَنيسَةُ: "الصُّعودُ يَعني الدُّخولَ النِّهائيَّ لِإِنسانِيَّةِ يَسوعَ في مَجدِ اللهِ السَّماويّ" (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، رقم 659).

رد مع اقتباس
إضافة رد


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
الصُّعودُ يَعني الدُّخولَ النِّهائيَّ لِإِنسانِيَّةِ يَسوعَ في مَجدِ اللهِ السَّماويّ
في الصُعودَ حَدَّدَ يَسوعُ مَهَمَّةَ الرُّسُلِ وَالكَنيسَة
الصُّعودُ خاتِمَةُ التَّرائِيّات
في الصُّعودُ لَم يَكتَفِ الرَّبُّ بِإِظهارِ جَسَدِهِ المُمَجَّد بَل "فَتَحَ أَذهانَهُم لِيَفهَموا ا
إِنَّ الصُّعودُ كانَ آخِرَ تَرائِيّاتِ المَسيحِ لِلرُّسُلِ بِالجَسَد


الساعة الآن 03:59 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026