"صَدِّقوني: إِنِّي فِي الآبِ وَإِنَّ الآبَ فِيَّ،
وَإِذا كُنتُم لا تُصَدِّقوني فَصَدِّقوا مِن أَجْلِ تِلكَ الأَعمال".
أَمَّا قَولُهُ "إِنِّي فِي الآبِ وَإِنَّ الآبَ فِيَّ"، فَيُؤَكِّدُ مَرَّةً أُخرى سِرَّ الوَحدَةِ العَميقَةِ بَينَ يسوع المسيح وَالآبِ، وَهُوَ اتِّحادٌ فِي الجَوهَرِ لا يَقبَلُ الاِنقِسامَ، كَما يُعَلِّمُ بولس الرسول: "فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلءِ اللاهوتِ حُلولًا جَسَدِيًّا" (كولسي 2: 9).
وَيُعلِّقُ القديس أوغسطينوس قائِلًا: "الآبُ هُوَ اللهُ الَّذي لَيسَ مِن الله، أَمَّا الاِبنُ فَهُوَ إِلٰهٌ مِن إِلٰه، نُورٌ مِن نُور؛ وَمَعَ ذٰلِكَ فَهُما واحِدٌ فِي الطَّبيعَةِ، غَيرُ مُنقَسِمَينِ فِي الجَوهَر" (In Io. Evang. Tract.).
وَإِذا لَم يَبلُغِ التَّلاميذُ بَعدُ إِلى الإِيمانِ بِهٰذا الإِعلانِ بِالكَلامِ، فَإِنَّ يسوع المسيح يُحيلُهُم إِلى شَهادَةِ أَعمالِهِ قائِلًا: "فَصَدِّقوا مِن أَجْلِ تِلكَ الأَعمال".
فَالأَعمالُ، وَلا سِيَّما الآياتُ وَالمُعجِزاتُ، تُعَدُّ دَليلًا حَيًّا عَلَى أَنَّ اللهَ يَعمَلُ فِيهِ وَبِهِ، كَما قالَ: "لا يَستَطيعُ الاِبنُ أَن يَفعَلَ شَيئًا مِن عِندِهِ، بَلْ ما يَرى الآبَ يَفعَلُه" (يوحنّا 5: 19).