"قالَ لَهُ تُوما: يا رَبّ، إِنَّنا لا نَعرِفُ إِلى أَينَ تَذهَب، فَكَيفَ نَعرِفُ الطَّريق؟".
تُشيرُ عِبَارَةُ "تُوما" فِي الأَصلِ اليونانيِّ (Θωμᾶς)، وَتَعنِي "التَّوأم" (Δίδυμος) (يوحنّا 11: 16)، إِلى توما الرسول، أَحَدِ تَلاميذِ يسوع المسيح الَّذي دَعاهُ فَلَبَّى وَتَبِعَهُ. وَقَد أَظهَرَ غَيرَةً وَمَحبَّةً عَميقَتَينِ لِمُعَلِّمِهِ حِينَ قالَ: "فَلْنَمْضِ نَحنُ أَيضًا لِنَموتَ مَعَه" (يوحنّا 11: 16).
غَيرَ أَنَّ هٰذِهِ المَحبَّةَ لَم تَخْلُ مِن ضَعفٍ بَشَرِيٍّ، إِذ كانَ تُوما مَيّالًا إِلَى التَّساؤُلِ وَالبَحثِ، وَقَد بَلَغَ ذٰلِكَ ذِروَتَهُ فِي شَكِّهِ بِقِيامَةِ المَسيحِ، حِينَ قالَ: "إِذا لَم أُبصِرْ أَثَرَ المِسمارَينِ… لَن أُومِن" (يوحنّا 20: 25). وَمَعَ ذٰلِكَ، فَقَد تَحوَّلَ شَكُّهُ إِلى إِيمانٍ عَميقٍ عِندَ لِقائِهِ بِالمَسيحِ القائِمِ، حِينَ أَعلَنَ: "رَبِّي وَإِلهِي!" (يوحنّا 20: 28).
وَيُعلِّقُ القديس غريغوريوس الكبير قائِلًا: "إِنَّ شَكَّ تُوما أَفادَنا أَكثَرَ مِمّا أَفادَ إِيمانُ التَّلاميذِ الآخَرينَ، لأَنَّهُ بِمَسِّهِ جِراحَ المَسيحِ شَفَى جِراحَ شَكِّنا"