لا تَضْطَرِبْ قُلوبُكُم. إِنَّكُم تُؤمِنونَ بِاللهِ فآمِنوا بي أَيضًا
"قُلوبُكُم" في اللُّغَةِ اليونانيَّةِ إلى ἡ καρδία، أي "القَلْب"، لا بِمَعناهُ العاطِفِيِّ الضَّيِّق، بَل بوصفِهِ مَركزَ الكِيانِ الإِنسانيِّ كُلِّهِ: مَوضِعَ الفِكْرِ (νοῦς)، والإِرادَةِ، والضَّميرِ، والتَّمييزِ الرُّوحيّ. فالقلبُ في الفِكرِ الكِتابيِّ ليس مُجرَّدَ مَشاعِر، بل هو "الدّاخِل" الَّذي يَنبُعُ مِنهُ القَرارُ والإيمانُ. لِذلكَ يُحذِّرُ الرَّبُّ مِن قَساوَةِ القَلبِ قائِلًا: "لأَنَّ قَلْبَ هٰذا الشَّعبِ قَد غَلُظَ" (متّى 13: 15)، أي أَصبَحَ غَيرَ قادِرٍ على الفَهمِ الرُّوحيِّ والاستِجابَةِ لِلنِّعمَة.
أمّا في اللُّغَةِ العِبريَّة، فَتَرِدُ كَلِمَةُ לֵב / לֵבָב لِتَدُلَّ على القَلْبِ بوصفِهِ مَركزَ الحَياةِ الدّاخِلِيَّة: مَوضِعَ الشُّعورِ والمَشاعِرِ والعَواطِفِ، ومَنبَعَ الحُبِّ والثِّقَةِ، ومَكانَ لِقاءِ الإِنسانِ بالله. فالقلبُ في العَهدِ القَديمِ هو مَوضِعُ العَهدِ مَعَ الله، ومَجالُ الإِصغاءِ لِكَلِمَتِهِ، كما يَظهَرُ في قَولِ الكِتاب: "فَاعْلَمِ اليَومَ، وَرُدَّ في قَلبِكَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الإِله" (تثنية 4: 39).