"للبابِ" فِي الكِتابِ المُقَدَّس أَبْعادُ رَمْزِيَّةِ:
البُعدُ الخَلاصيّ: يَرتَبِطُ "البابُ" بِالخَلاصِ وَالحِمايَةِ، كَما فِي خِروجِ الشَّعبِ مِن مِصرَ: "الدَّمُ يَكونُ لَكُم عَلامَةً… فَلا يَكونُ عَلَيكُم ضَربَةُ هَلاكٍ" (خروج 12: 13). فَالبابُ هُنا هُوَ: عُبورٌ مِنَ المَوتِ إِلَى الحَياةِ، وَانتِقالٌ مِنَ الخَطيئةِ إِلَى النِّعمَةِ. وَيَتحقَّقُ هٰذا العُبورُ بِصورةٍ كامِلَةٍ فِي يسوع المسيح، الَّذي بِدَمِهِ يَفتَحُ لَنا بابَ الحَياةِ.
البُعدُ المسيحاني يَتَجَسَّدُ "البابُ" فِي شَخصٍ حَيٍّ: هُوَ يسوع المسيح نَفسُهُ (يوحنّا 10: 9). المَدخَلُ الوَحيدُ إِلَى الخَلاصِ، وَالطَّريقُ إِلَى الآبِ: "لا يَمضي أَحَدٌ إِلى الآبِ إِلّا بي" (يوحنّا 14: 6)، وَبابُ اللِّقاءِ مَعَ اللهِ وَالدُّخولِ إِلَى القَداسَةِ وَالعِبادَةِ. وَيُعَلِّقُ القديس أوغسطينوس: "المَسيحُ هُوَ البابُ، وَمَنْ يُحاوِلُ الدُّخولَ مِن غَيرِهِ فَهُوَ لِصٌّ".
البُعدُ الشَّخصيّ: يُصبِحُ "البابُ" صُورَةً لِقَلبِ الإِنسانِ، الَّذي يُمكِنُ أَنْ يَنفتِحَ أَو يُغلَقَ. يَقولُ يسوع المسيح: "هاءَنَذا واقِفٌ عَلَى البابِ وَأَقرَعُ" (رؤيا 3: 20). فَالعَلاقَةُ مَعَ اللهِ هِيَ مُبادَرَةٌ إِلَهِيَّةٌ (اللهُ يَقرَعُ)، وَاستِجابَةٌ إِنسانِيَّةٌ حُرَّةٌ (الإِنسانُ يَفتَحُ). وَهٰكَذا يَغدو "البابُ" رَمزًا لِلشَّرِكَةِ وَالمَحبَّةِ بَينَ اللهِ وَالإِنسانِ.
البُعدُ الكَنَسيّ: يَمتَدُّ مَعنى "البابِ" إِلَى رِسالَةِ الكَنيسَةِ. يَقولُ بولس الرسول: "فَتَحَ اللهُ بابَ الإِيمانِ لِلأُمَمِ" (أعمال 14: 27). فَالبابُ هُنا: فُرصَةُ الخَلاصِ المَمنوحَةُ لِلعالَمِ، وَدَعوةُ الكَنيسَةِ إِلَى فَتحِ الأَبوابِ لا إِغلاقِها، وَدُخولٌ حَقيقيٌّ فِي الحَياةِ الإِلَهِيَّةِ، لا مَظهَرِيٌّ أَو شَكليٌّ.