"ثُمَّ قَالَ لِتُوما: هَاتِ إِصْبَعَكَ إِلَى هُنَا فَانْظُرْ يَدَيَّ،
وَهَاتِ يَدَكَ فَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلَا تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ كُنْ مُؤْمِنًا".
"هَاتِ يَدَكَ فَضَعْهَا فِي جَنْبِي" فَتُشِيرُ إِلَى دَعْوَةِ تُوما إِلَى أَنْ يَدْخُلَ، لَا فِي الجُرْحِ المَادِّيِّ فَحَسْب، بَلْ فِي سِرِّ مَحَبَّةِ المَسِيحِ المَصْلُوبِ. فَالجَنْبُ المَطْعُونُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ الدَّمُ وَالمَاءُ (يُوحَنَّا 19: 34) يَصِيرُ هُنَا مَوْضِعَ اللِّقَاءِ بَيْنَ الشَّكِّ وَالإِيمَانِ، وَبَيْنَ ضَعْفِ الإِنْسَانِ وَرَحْمَةِ اللهِ. وَإِذَا كَانَ يَسُوعُ قَدْ قَالَ لِمَرْيَمَ المَجْدَلِيَّةِ: "لَا تَلْمِسِينِي" (يُوحَنَّا 20: 17)، فَإِنَّهُ هُنَا يَدْعُو تُوما إِلَى لَمْسٍ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ، لَمْسٍ يَعْبُرُ مِنَ المَحْسُوسِ إِلَى الإِيمَانِ، وَمِنَ الخَارِجِ إِلَى العُمْقِ.
وَقَدْ أَشَارَ القِدِّيسُ يُوحَنَّا بُولُس الثَّانِي إِلَى "أَنَّ جِرَاحَاتِ يَسُوعَ البَاقِيَةَ بَعْدَ القِيَامَةِ، وَالمُمَجَّدَةَ فِي الجَسَدِ القَائِمِ، تَكْشِفُ عَنْ وَجْهِ الرَّحْمَةِ الإِلَهِيَّةِ، لِأَنَّهَا تَشْهَدُ أَنَّ اللهَ أَحَبَّ العَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الوَحِيدَ".
كَمَا أَكَّدَ البَابَا فَرَنْسِيس أَنَّ تُوما، إِذْ لَمَسَ جِرَاحَاتِ يَسُوعَ، لَمْ يَلْمَسْ أَلَمًا فَقَط، بَلْ لَمَسَ مَحَبَّةَ اللهِ الَّتِي لَا حُدُودَ لَهَا، وَاكْتَشَفَ فِي جِرَاحَاتِ المَسِيحِ قُرْبَ اللهِ الحَنُونَ مِنْ هَشَاشَةِ الإِنْسَانِ.