«وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلْكَتَبَةُ وَٱلْفَرِّيسِيُّونَ ٱلْمُرَاؤُونَ، لأَنَّكُمْ تَطُوفُونَ ٱلْبَحْرَ وَٱلْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِداً، وَمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ٱبْناً لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفاً».
الخطية الثالثة: هي غيرتهم الطائفية التي لم تنتج عن محبة الحق.
تَطُوفُونَ ٱلْبَحْرَ وَٱلْبَرَّ هذا كلام جارٍ مجرى المثل يشير إلى أعظم الاجتهاد .
دَخِيلاً الدخيل الوثني يتهوَّد بقبوله الختان والمعمودية وسائر طقوس الديانة. فالمسيح لا يوبخ على الاجتهاد في إرشاد الوثنيين الجهلاء إلى الحق والخلاص شفقة على نفوسهم وغيرة لله، لكنه يوبخ على الاجتهاد الذي غايته نوال المدح من الناس وزيادة عدد الطائفة لزيادة القوة الشخصية.
ٱبْناً لِجَهَنَّمَ أي مثل الذين في جهنم وأهلاً لها. وهذا وصف لمن جاوز الحد في الشر. ولا نتوقع أن يتبع المرائين إلا المراؤون! فكان دخلاء الفريسيين حينئذٍ ليسوا وثنيين مخلصين ولا يهوداً مخلصين، فإنهم هدموا حواجز الخطية التي وضعها دينهم الأول، ولم يأخذوا شيئاً من حواجز الدين الثاني، فظلوا غائصين في شرور الوثنيين، وزادوا عليها شرور اليهود، فضوعفت لهم دينونة الدينين. ومثال أولئك الدخلاء بيت هيرودس، الذين كانوا أكبر الأشرار. وانتقاد المسيح لدخلاء الفريسيين لا يعني أنه يذم كل الدخلاء، فإن بعضهم كانوا من الأتقياء المخلصين (أعمال ١٣: ٤٣).