![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() يَسوعُ يَدخُلُ أُورَشَليمَ مَسيحًا إِنَّ لَفظَةَ "مَسي"، أَي المَشيحַ بالعِبريَّة، وَΜεσσίας أَو Χριστός بِاليونانيَّة، تَعني "المَمْسوحَ"، مَسْحَة رسَاليَّة خَلاصيَّة. وَقَد أَصبَحَت هٰذِهِ التَّسمِيَةُ في زَمَنِ الرُّسُلِ اسمًا عَلَمًا لِيَسوع. وَالمَسحَةُ الَّتي قَبِلَها يَسوعُ وَأَعلَنَها لِنَفسِهِ لَيْسَت مَسحَةً زَمَنيَّةً مَلكيَّةً بِالمَعنى البَشَريِّ، بَلْ مَسحَةُ الرُّوحِ القُدُسِ، كَما أَعلَنَ في مَجْمَعِ النّاصِرَةِ: "رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَني" (لوقا 4: 18)، وَكَما شَهِدَ بُطرُسُ الرَّسولُ لاحِقًا: "إِنَّ اللهَ مَسَحَهُ بِالرُّوحِ القُدُسِ وَالقُدْرَة" (أعمال الرسل 10: 38). وَمِن ثَمَّ، فَإِنَّ مَسيحانِيَّةَ يَسوعَ تَرتَبِطُ عَميقًا بِالرُّوحِ وَالرِّسالَةِ الخَلاصيَّةِ، لا بِالسُّلطانِ السِّياسيِّ وَلا بِالقُوَّةِ العَسكريَّةِ. وَمِن جِهَةٍ أُخرى، تَكشِفُ هٰذِهِ التَّسمِيَةُ عَنِ الرِّباطِ العَميقِ بَيْنَ شَخصِ المَسيحِ وَرَجاءِ الشَّعبِ اليَهوديِّ القَديمِ، خُصوصًا في انتِظارِ ابنِ داود. فَقَد دُهِشَ النّاسُ بِقَداسَةِ يَسوعَ وَسُلطانِهِ وَقُدْرَتِهِ، لا سِيَّما بَعدَ آيَةِ إِحياءِ لِعازَر، وَأَخذوا يَتَساءَلونَ: "مَنْ هُوَ؟"، "أَلَعَلَّهُ المَسيح؟" (يوحنا 4: 29؛ 7: 40-42)، أَو: "أَلَيْسَ هٰذا ابنَ داود؟" (متى 12: 23). بَلْ إِنَّهُم أَلَحُّوا عَلَيْهِ أَن يُصرِّحَ عَن نَفسِهِ: "حَتَّامَ تُدخِلُ الحَيْرَةَ في نُفوسِنا؟ إِن كُنتَ أَنتَ المَسيحَ، فَقُلْ لَنا صَراحَةً" (يوحنا 10: 24). وَقَد بَلَغَ الأَمرُ بِالسُّلطاتِ اليَهوديَّةِ أَنِ اتَّفَقَت عَلى طَردِ كُلِّ مَن يَعتَرِفُ بِأَنَّهُ هُوَ المَسيحُ (يوحنا 9: 22). وَمَعَ ذٰلِكَ، لَم يَنقَطِعِ الاِعتِرافُ بِهِ مِن أَفواهِ المُحتاجينَ إِلَيْهِ وَالمُلْتَجِئينَ إِلى رَحمَتِهِ، فَالأَعمَيانِ صَرَخا: "اِرحَمْنا يا ابنَ داود" (متى 9: 27)، وَالمَرأَةُ الكَنعانِيَّةُ نادَتْهُ: "يا رَبُّ، يا ابنَ داود" (متى 15: 22). كَما اعتَرَفَ بِهِ صَراحَةً أَوَّلُ التَّلاميذِ: فَأَندَراوُسُ قالَ لِسِمعانَ: "وَجَدْنا المَشيحَ" (يوحنا 1: 41)، وَفيلِبُّسُ قالَ لِنَتَنائيلَ: "الَّذي كَتَبَ في شَأنِهِ موسى في الشَّريعَةِ وَذَكَرَهُ الأَنْبِياءُ، وَجَدْناهُ" (يوحنا 1: 45)، وَمَرثا اعْتَرَفَت أَمامَ يَسوعَ: "نَعَم، يا رَبّ، إِنِّي أُومِنُ بِأَنَّكَ أَنتَ المَسيحُ ابنُ اللهِ الآتي إِلى العالَم" (يوحنا 11: 27)، وَبُطرُسُ خَتَمَ هذا الإِيمانَ بِقَولِهِ: "أَنتَ المَسيح" (مرقس 8: 29). وَبَعدَ اعتِرافِ بُطرُسَ، "أَوصى يَسوعُ تَلاميذَهُ بِأَلّا يُخبِروا أَحَدًا بِأَنَّهُ المَسيح" (متى 16: 20). وَمُنذُ ذٰلِكَ الوَقتِ شَرَعَ في تَنْقِيَةِ مَفهومِ المَسيح في أَذهانِ تَلاميذِهِ، لأَنَّ صُورَةَ المَسيحِ في ذِهنِ كَثيرينَ كانَت لا تَزالُ مَشُوبَةً بِتوقعاتٍ سِياسيَّةٍ وَزَمَنيَّةٍ. لِذٰلِكَ أَعلَنَ يَسوعُ تَدريجيًّا أَنَّهُ ابنُ الإِنسانِ وَالعَبدُ المُتَأَلِّمُ الَّذي تَكَلَّمَ عَنهُ إِشَعْيا النَّبيّ، وَأَنَّهُ سَيَدخُلُ إِلى مَجدِهِ عَن طَريقِ بَذلِ حَياتِهِ ذَبيحَةً، كَما يَقولُ الإِنجيليُّ: "وبَدَأَ يُعَلِّمُهُم أَنَّ ابنَ الإِنسانِ يَجِبُ عَلَيهِ أَن يُعانيَ آلامًا شَديدة، وَأَن يَرفُضَهُ الشُّيوخُ وَعُظَماءُ الكَهَنَةِ وَالكَتَبَة، وَأَن يُقتَلَ، وَأَن يَقومَ بَعدَ ثَلاثَةِ أَيّام" (مرقس 8: 31). وَقَد وَضَعَ هذا التَّعليمُ التَّلاميذَ وَاليَهودَ في حَيرَةٍ، لِأَنَّهُم كانوا يَصعُبُ عَلَيهِم أَن يَجمَعوا بَيْنَ لَقَبِ المَسيحِ وَطَريقِ الآلامِ، حَتّى إِنَّ الجَمعَ قالَ لَهُ: "نَحنُ عَرَفْنا مِنَ الشَّريعَةِ أَنَّ المَسيحَ يَبْقى لِلأَبَد، فَكَيْفَ تَقولُ أَنتَ: إِنَّهُ لا بُدَّ لابنِ الإِنسانِ أَن يُرفَع؟ فَمَنِ ابنُ الإِنسانِ هذا؟"(يوحنا 12: 34). |
![]() |
|