سَمِعتُم أَيضاً أَنَّه قِيلَ لِلأَوَّلين: لا تَحْنَثْ، بل أَوفِ لِلرَّبِّ بِأَيْمانِكَ
تُشِيرُ عِبَارَةُ "لا تَحْنَثْ" فِي ٱلْأَصْلِ ٱلْيُونَانِيِّ Οὐκ ἐπιορκήσεις إِلَى نَقْضِ ٱلْقَسَمِ وَٱلْحِنْثِ بِٱلْيَمِينِ، أَيْ ٱتِّخَاذِ ٱللَّهِ شَاهِدًا عَلَى كَلِمَةٍ كَاذِبَةٍ أَوْ عَلَى وَعْدٍ لَا يُنْوَى ٱلْوَفَاءُ بِهِ. إِنَّ القَسَمَ هُوَ الضَّمَانُ الأَخِيرُ الَّذِي يُقَدِّمُهُ الإِنْسَانُ لِقَرِيبِهِ عِنْدَمَا تَضْعُفُ الثِّقَةُ بَيْنَهُمَا. فَهُوَ اسْتِدْعَاءُ ٱللَّهِ شَاهِدًا عَلَى صِدْقِ الكَلَامِ، وَتَحْمِيلُ النَّفْسِ مَسْؤُولِيَّةً أَمَامَ اللهِ وَالنَّاسِ. وَلِهذَا كَانَ القَسَمُ فِي العَهْدِ القَدِيمِ عَمَلًا جِدِّيًّا وَمُقَدَّسًا (تثنية 6: 13).
وَهٰذَا ٱلْأَمْرُ يَسْتَنِدُ إِلَى تَعْلِيمِ ٱلشَّرِيعَةِ ٱلْمُوسَوِيَّةِ: "لا تَحْلِفُوا بِٱسْمِي كَذِبًا فَتُدَنِّسُوا ٱسْمَ إِلٰهِكُمْ" (ٱلْأَحْبَار 19: 12). فَٱلشَّرِيعَةُ لَمْ تَكُنْ تُشَجِّعُ عَلَى ٱلْقَسَمِ، بَلْ كَانَتْ تَهْدِفُ إِلَى حِفْظِ ٱلصِّدْقِ وَٱلْأَمَانَةِ، وَإِلَى مَنْعِ شَهَادَةِ ٱلزُّورِ، أَيْ ٱسْتِدْعَاءِ ٱللَّهِ لِيَكُونَ شَاهِدًا عَلَى ٱلْبَاطِلِ.
إِنَّ تَعْلِيمَ يَسُوعَ حَوْلَ القَسَمِ وَصِدْقِ الكَلَامِ يَسْتَعِيدُ الوَصِيَّةَ الثَّالِثَةَ مِنَ "الكَلِمَاتِ العَشْرِ" الَّتِي أُعْطِيَتْ عَلَى سِينَاء: "لَا تَلْفِظِ ٱسْمَ ٱلرَّبِّ إِلَهِكَ بَاطِلًا، لِأَنَّ ٱلرَّبَّ لَا يُبَرِّئُ ٱلَّذِي يَلْفِظُ ٱسْمَهُ بَاطِلًا" (خروج 20: 7).
فَالقَسَمُ فِي التَّقْلِيدِ العِبْرَانِيِّ كَانَ اسْتِدْعَاءً لِٱسْمِ ٱللَّهِ شَاهِدًا عَلَى الحَقِّ؛ وَمِنْ ثَمَّ، فَاسْتِعْمَالُ ٱسْمِهِ فِي خِدْمَةِ الكَذِبِ أَوِ المُرَاوَغَةِ يُعَدُّ تَدْنِيسًا لِقُدْسِيَّتِهِ.