![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
مواجهة بغض العالم 18 «إِنْ كَانَ الْعَالَمُ يُبْغِضُكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أَبْغَضَنِي قَبْلَكُمْ. 19 لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ، بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ، لِذلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ. 20 اُذْكُرُوا الْكَلاَمَ الَّذِي قُلْتُهُ لَكُمْ: لَيْسَ عَبْدٌ أَعْظَمَ مِنْ سَيِّدِهِ. إِنْ كَانُوا قَدِ اضْطَهَدُونِي فَسَيَضْطَهِدُونَكُمْ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ حَفِظُوا كَلاَمِي فَسَيَحْفَظُونَ كَلاَمَكُمْ. 21 لكِنَّهُمْ إِنَّمَا يَفْعَلُونَ بِكُمْ هذَا كُلَّهُ مِنْ أَجْلِ اسْمِي، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَ الَّذِي أَرْسَلَنِي. 22 لَوْ لَمْ أَكُنْ قَدْ جِئْتُ وَكَلَّمْتُهُمْ، لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ، وَأَمَّا الآنَ فَلَيْسَ لَهُمْ عُذْرٌ فِي خَطِيَّتِهِمْ. 23 اَلَّذِي يُبْغِضُنِي يُبْغِضُ أَبِي أَيْضًا. 24 لَوْ لَمْ أَكُنْ قَدْ عَمِلْتُ بَيْنَهُمْ أَعْمَالًا لَمْ يَعْمَلْهَا أَحَدٌ غَيْرِي، لَمْ تَكُنْ لَهُمْ خَطِيَّةٌ، وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ رَأَوْا وَأَبْغَضُونِي أَنَا وَأَبِي. 25 لكِنْ لِكَيْ تَتِمَّ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ فِي نَامُوسِهِمْ: إِنَّهُمْ أَبْغَضُونِي بِلاَ سَبَبٍ. "إن كان العالم يبغضكم، فإعلموا أنه قد أبغضني قبلكم". [18] البغض هو سمة إبليس ودعامة مملكته، كما أن الحب هو سمة مملكة المسيح. فلا عجب إن كان محبو العالم يبغضون مملكة المسيح بلا سبب، فإن هذه هي طبيعتهم. لو أن الكراهية تقوم بسبب شر ارتكبوه لما كانت لهم تعزية، أما إن قامت لأن العالم لا يطيق مسيحهم، فهذه الكراهية هي مجد لا يستحقه المؤمن، لأنه يحمل شركة آلام السيد المسيح. دُعي الأشرار "العالم"، لأنهم محبون له فيحملون اسمه، ولأنهم يمثلون الغالبية العظمى من سكان العالم. لا نعجب إن كان العالم لا يطيق أولئك الذين يحبهم الرب ويباركهم. فقد حدثت عداوة بين العالم الشرير وأولاد الله منذ زحفت الحية إلى حواء لكي تغريها، فقد قتل قايين هابيل لأن أعماله كانت بارة، وأبغض عيسو يعقوب لأنه نال البركة، وحسد اخوة يوسف أخاهم لأن أباه قد أحبه، وأبغض شاول داود لأن الرب كان معه يُنجح طريقه... هكذا في كل هذه الأمثلة لم يحمل القديسون كراهية، ولا صنعوا شرًا يستحقون عليه البغض. إذ لحقت المتاعب القديس جيروم كتب إلى أسيلا Asella عند تركه روما متجهًا إلى الشرق: [أكتب إليك في عجالة أيتها السيدة العزيزة أسيلا، فإنني ذاهب إلى السفينة مبتلعًا بالحزن والدموع، إلا أنني أشكر إلهي إني حُسبت مستحقًا لبغض العالم.] * لا يرتعب أحدكم أيها الإخوة الأعزاء المحبوبين بالخوف من الاضطهاد القادم، أو من مجيء ضد المسيح الذي يهدد، حيث لا يوجد سلاح ضد كل الأمور غير النصائح الإنجيلية، والوصايا والتحذيرات السماوية. ضد المسيح قادم، لكن المسيح يغلب. العدو يقترب ويثور، ولكن الرب الذي يبرئ آلامنا وجراحاتنا يتبعنا. المقاوم في غضب يهدد، لكنه يوجد الذي يحررنا من يديه. الشهيد كبريانوس * مع هذا الحب يلزمنا أيضًا أن نحتمل بغض العالم لنا بصبرٍ... لماذا يتعالى العضو نفسه على الرأس؟ إنك ترفض أن تكون في الجسد إن كنت لا تريد أن تحتمل بغض العالم لك مع بغضه للرأس. القديس أغسطينوس "لو كنتم من العالم، لكان العالم يحب خاصته، ولكن لأنكم لستم من العالم، بل أنا اخترتكم من العالم، لذلك يبغضكم العالم". [19] يُحسب المؤمنون أنهم ليسوا من العالم، ليس بسبب حكمتهم وفضائلهم، ولا لأنهم من طبيعة تختلف عن بقية البشر، وإنما لأنهم قبلوا دعوة الله لهم وصاروا مختارين منه، أفرزهم للعمل في ملكوته. لهذا يبغضهم العالم. حياة المسيحي الحقيقي تدين العالم الشرير في صمت، لذا لا يجد العالم له طريقًا سوى الانتقام ممن لا يشاركه شره ويهدئ من ضميره. هنا يشير إلى (المزمور 69): "أكثر من شعر رأسي الذين يبغضونني بلا سبب" (69: 4)، وقد جاء المزمور كله يتنبأ عن شخص السيد المسيح. * كأن السيد المسيح يقول لتلاميذه: "إن شئتم أن تحبوا فيجب عليكم أن تتألموا"، إذ يذكر هذا المعنى بغموضٍ في قوله: "لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته"، فإن أحبكم العالم فواضح أنكم قد أردتم خبثه فيكم. القديس يوحنا الذهبي الفم * العالم يحب نفسه باطلًا، ويبغض نفسه حقيقة. لأن من يحب الشر، يبغض نفسه (مز 11: 3). ومع ذلك قيل أن العالم يحب ذاته قدر ما يحب الشر الذي جعله شريرًا. ومن الجانب الآخر قيل أنه يبغض ذاته بقدر حبه لما يسبب له ضررًا. لذلك فهو يبغض طبيعته الحقيقية التي فيه ويحب الرذيلة. إنه يبغض ما هو عليه حسبما خلقه صلاح الله، ويحب ما قد جلبه هو بإرادته الحرة... لقد مُنعنا من أن نحب فيه ما هو يحبه، وأُمرنا أن نحب فيه ما هو يبغضه، أي عمل الله والتعزيات المتنوعة لصلاحه. مُنعنا من أن نحب الرذيلة التي فيه، وأُوصينا أن نحب الطبيعة، أما العالم فيحب الرذيلة في ذاتها ويكره الطبيعة. وبهذا نحن نحب ونكره بطريقة سليمة، بينما العالم يحب ويكره ما فيه بطريقة شريرة. القديس أغسطينوس "أذكروا الكلام الذي قلته لكم: ليس عبد أعظم من سيده. إن كانوا قد اضطهدوني فسيضطهدونكم. وإن كانوا قد حفظوا كلامي، فسيحفظون كلامكم". [20] حقا لقد دعاهم السيد أحباء، لكن يليق بهم أن ينظروا إلى أنفسهم أنهم عبيد لله. لم يرد أن يبدأ حديثه بما سيعانوه من اضطهاد، إنما بدأ بما سيحتمله هو من متاعب. وضع نفسه في مقدمة المعركة التي بين النور والظلمة، وأن متاعبهم ليست إلا شركة في آلام السيد المسيح. وضع السيد تمييزًا فاصلًا بين المؤمنين المقدسين في حقه وبين الأشرار السالكين في ظلمة الجهالة. * فقد أظهر السيد المسيح هنا أن تلاميذه مماثلون له، وكأنه يقول لهم: "إن كانوا يضطهدونكم، فإنكم بهذا تشاركونني في آلامي، فلا ينبغي أن تضطربوا، لأنكم لستم أفضل مني". القديس يوحنا الذهبي الفم * إن كان "ليس عبد أعظم من سيده" فليت أولئك الذين يتبعون الرب يبقون مقتربين إلى خطواته، متواضعين، صامتين، هادئين، حيث أن الذين يتواضعون بالأكثر يتمجدون. الشهيد كبريانوس "لكنهم إنما يفعلون بكم هذا كله من أجل اسمي، لأنهم لا يعرفون الذي أرسلني". [21] أحد الأسباب الرئيسية لبغض العالم للمؤمنين هو الجهل وعدم المعرفة، فإنهم لا يعرفون الآب الذي أرسل السيد المسيح. خلال هذه الجهالة يأكلون شعب الله. وكما يقول المرتل: "قال الجاهل في قلبه ليس إله... ألم يعلم كل فاعلي الإثم الذين يأكلون شعبي كما يأكلون الخبز والرب لم يدعوا" (مز 14: 1، 4). لم يعرفوا الآب ولا عرفوا الابن المرُسل منه. "لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد" (1 كو 2: 8). لا نتعجب من أن السيد الذي يقول: لست أدعوكم عبيدًا" يعود فيقول: "ليس العبد أعظم من سيده"، فهو لا يريد أن يدعونا عبيدًا، وفي نفس الوقت يدعونا "عبيدًا" وأننا لسنا أفضل منه الذي هو سيدنا. وكما يقول القديس أغسطينوسأنه واضح أنه يقصد في العبارة الأولى العبد الذي لا يسكن في البيت إلى الأبد، المتسم بالخوف الذي يطرده الحب خارجًا. يعلق القديس أغسطينوسعلى تعبير "من أجل اسمي" الذي يعني "من أجل البرّ"، لأن مسيحنا هو برّنا. فالأشرار يضطهدون الأبرار في المسيح يسوع ليس من أجل جريمة ارتكبوها، بل من أجل البرّ. وأحيانًا يمارس الأبرار تأديبات قاسية ضد الأشرار، كما يفعل القضاة ضد المجرمين، أو كما يمارس رجال الشرطة ذلك ضد المقاومين للأمن، فإن كان القاضي أو رجل الشرطة مقدسًا في الرب فلا يُدان على معاقبته للشرير، لأن الشرير لا يحتمل العقوبة من أجل البرّ بل من أجل شره. كما يقول أيضًا إن الأشرار أحيانًا يضطهدون أشرارًا. قد يُسأل إن اضطهد الأشرار أشرارًا كما يفعل الأمراء الأشرار والقضاة الأشرار فإنهم وهم يضطهدون الأبرار بالتأكيد يعاقبون أيضًا القتلة والزناة وكل طبقات فاعلي الأشرار، هؤلاء الذين يمارسون ما هو ضد القوانين العامة، فكيف نفهم كلمات الرب: "لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته" [19]؟ فإن هؤلاء الذين يُعاقبون بسبب الجرائم السابق ذكرها إنما يُعاقبون لأنهم يسببون ضررًا للعالم نفسه. غير أن ذاك العالم موجود في الذين يعاقبون هذه الجرائم وفي الذين يحبون هذه الجرائم. لذلك فإن العالم إذ يوجد في الأشرار وغير الصالحين يكره الذين له بخصوص هذه الفئة من الناس المجرمين، ويحب الأشرار الذين يقدمون نفعًا له. * ما هذا إلاَّ أنه يقول: إنهم يبغضونني فيكم؛ إنهم يضطهدونني فيكم؛ وإذ كلمتكم هو كلمتي، فإنهم لا يحفظونها. فإن كل هذا يفعلونه بكم، ليس من أجلكم بل من أجلي. لهذا فإن هؤلاء الذين يفعلون هذه الأمور بسبب اسمي بؤسهم أعظم. كما يطوَّب الذين يحتملون هذه الأمور من أجلها. فإنه هو نفسه يقول في موضع آخر: "طوبى للذين يُضطهدون من أجل البرّ" (مت 5: 10). إنهم يحتملونه من أجل اسمي، لأنه كما يعلمنا الرسول: "صار من الله لنا حكمة وبرًا وقداسة وفداءً، كما هو مكتوب: "من يفتخر فليفتخر بالرب" (1 كو 1: 30-31). فإن الأشرار يصنعون مثل هذه الأمور من أجل الشر، وليس من أجل البرّ، لذلك فكلا الطرفين لهما بؤس متشابه، الذين يمارسون الاضطهاد والذين يُضطهدون. أيضًا الصالحون يمارسون هذه الأمور (لتأديب) الأشرار، ليفعل الأولون ذلك من أجل البرّ، بينما الآخرون يعانون منه ليس من أجل البرّ. القديس أغسطينوس "لو لمأكن قد جئت وكلمتهم، لم تكن لهم خطية، وأما الآن فليس لهم عذر في خطيتهم". [22] لقد تحققت الوعود الإلهية، وجاء من كان يتطلع إبراهيم إلى يومه فرآه وتهلل، كما اشتهى بقية الآباء والأنبياء مجيئه. بهذا ليس لهم عذر في رفضهم له. حملوا كراهية سبق فتنبأ عنها الكتاب المقدس (مز 35: 19؛ 69: 4؛ 109: 3). * لا يُفهم هنا كل خطية، بل خطية ما عظيمة... لأن هذه الخطية تحوي فيها كل الخطايا، ومن يتحرر منها ينال غفرانًا لكل خطاياه. هذه الخطية العظمى هي عدم إيمانهم بالمسيح الذي جاء خصيصًا لكي يجدد إيمانهم. لو لم يأتِ لتحرروا من هذه الخطية. بمجيئه صارت حياة غير المؤمنين بالأكثر محفوفة بالدمار كما هو بخلاص الذين يؤمنون. فإنه هو رأس الرسل ورئيسهم صار كما أعلنوا: "للبعض رائحة حياة لحياة، وللبعض رائحة موت لموت" (2 كو 2: 16) * إذ أكمل قائلًا: "وأما الآن فليس لهم عذر في خطيتهم" [22]. ربما يتحرك أحد قائلًا: إن كان يوجد عذر للخطية بالنسبة لمن لم يأتِ المسيح إليهم، ولا تحدث معهم... أجيبه بأنه لهم عذرهم ليس عن كل خطية ارتكبوها، وإنما عن هذه الخطية الخاصة بعدم إيمانهم بالمسيح... هذا وهو يأتي بكنيسته إلى الأمم، ويتحدث معهم. هنا يُشار إلى الكلمات التي قالها: "من يقبلكم يقبلني" (لو 10: 16). ويقول الرسول بولس: "إذ تطلبون برهان المسيح المتكلم فيَّ" (2 كو 13: 3). * لكن واضح أنهم ليسوا بهذا يهربون من الدينونة. "لأن كل من أخطأ بدون الناموس فبدون الناموس يهلك؛ وكل من أخطأ في الناموس، فبالناموس يُدان" (رو 2: 12). كلمة الرسول "يهلك" هذه لها رنين مرعب أكثر من القول "يُدان"، هذا يُظهر أن مثل هذا العذر (بأنه لم يأتِ إليهم المسيح، ولا تحدث معهم) لن ينفعهم شيئًا، بل يضيف عليهم تفاقمًا. فإن الذين يعتذرون بأنهم لم يسمعوا يهلكون بدون الناموس. القديس أغسطينوس "الذي يبغضني يبغض أبي أيضًا". [23] يتساءل القديس أغسطينوسكيف يُمكن لليهود وهم لا يعرفون الآب الذي أرسل الابن الوحيد الجنس [21] أن يبغضوه [23]؟ ويجيب في شيء من الإطالة بأن الإنسان كثيرًا ما يحب آخر أو يبغضه دون أن يراه أو يتعرف عليه، وإنما حسبما يتصوره عنه، أو ما يسمعه عنه. هكذا اليهود ابغضوا الآب وهم لا يعرفونه، وإنما حسبما تصوروا عنه. كما يقول القديس أغسطينوس: [كيف يمكن لهم أن يحبوا أب الحق هؤلاء الذين امتلأوا بالكراهية نحو الحق نفسه؟ فإنهم لا يرغبون في أن يُدان سلوكهم، بينما عمل الحق هو أن يدين مثل هذا السلوك. وهكذا ابغضوا الحق قدر ما أبغضوا معاقبتهم التي يسقطها الحق على مثل هؤلاء. وإذ لم يعرفوا أنه هو الحق الذي يدين من هم مثلهم، لذلك فقد كرهوا من لا يعرفوه، وإذ يبغضوه، فبالتأكيد لن يستطيعوا إلاَّ أن يبغضوا ذاك الذي ولد الحق. وهكذا إذ لم يعرفوا الحق الذي بحكمه يدانون، والمولود من الله الآب، فبالتأكيد هم أيضًا لم يعرفوا الآب ويبغضونه. يا لهم من أناس تعساء! فإنهم إذ يرغبون في أن يكونوا أشرارًا يجحدون ما هو حق إذ يدينهم.] "لو لم أكن قد عملت بينهم أعمالًا لم يعملها أحد غيري، لم تكن لهم خطية، وأما الآن فقد رأوا، وأبغضوني أنا وأبي". [24] لقد صنع السيد المسيح بينهم أعمالًا عجيبة وفريدة، ليس فقط من جهة السلطان، وإنما أيضًا من جهة الحنو والحب والرحمة. ومع هذا أبغضوه هو والآب الذي أرسله، فما العجب إن أبغضوا الذين صاروا مؤمنين به وتلاميذ له. * لم يكونوا بلا خطية قبل أن يتكلم معهم ويعمل مثل هذه الأعمال بينهم، وإنما لم تكن لهم خطية عدم الإيمان به، هذه التي يُشار إليها على وجه الخصوص، لأنها بالحقيقة تشمل كل الخطايا الأخرى. فلو أنهم تخلصوا منها وآمنوا به، لغُفرت لهم كل الخطايا الأخرى. القديس أغسطينوس رأوا بعيونهم المملوءة حسدًا وكراهية فكرهوه، أما القديس يوحنا فقد رآه وتمتع بالشركة معه، إذ يقول: "الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شاهدناه، ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة... الذي رأيناه وسمعناه نخبركم به، لكي يكون لكم أيضًا شركة معنا. وأما شركتنا نحن فهي مع الآب، ومع ابنه يسوع المسيح" (1 يو:1-3). يقول القديس أغسطينوس أن كثير من الأنبياء قاموا بأعمال لم يقم بها غيرهم، لكنه ليس من وجه للمقارنة بين أعمالهم وأعمال السيد المسيح، ليس فقط من جهة كثرة العجائب التي بلا عدد، ولا بتنوعها، وإنما أيضًا بصنعها بسلطانه الشخصي، وبدونه لا يستطيع أحد أن يفعل شيئًا. هذا بجانب ميلاده من عذراء بتول وقيامته في اليوم الثالث إلخ. * إنهم هم أنفسهم شهود بهذا، إذ قيل: "لم يظهر قط مثل هذا في إسرائيل" (مت 9: 33). "منذ الدهر لم يسمع أن أحدًا فتح عيني مولود أعمى" (يو 9: 32). ونفس الأمر بخصوص لعازر (إقامته من الأموات)، وفي كل الأعمال الأخرى، وعجائبه التي كانت جديدة وفوق كل تفكير. قد يقول قائل:" فلماذا إذن يضطهدونك ويضطهدوننا؟ "لأنكم لستم من العالم، لو كنتم من العالم لكان العالم يحب خاصته" [19]... ولما كان الأمر مذهلًا بالنسبة لنا أخبرنا عن السبب، وهو شرهم. لم يقف عند هذا بل قدم النبي (مز 35: 19؛ 69: 4) ليظهره أنه سبق فأعلن عن ذلك منذ زمن قديم، قائلًا: "أبغضوني بلا سبب"[25]. القديس يوحنا الذهبي الفم "لكن لكي تتم الكلمة المكتوبة في ناموسهم: إنهم أبغضوني بلا سبب". [25] بغضهم للسيد المسيح بلا سبب، فكلماته وتعاليمه كانت علانية تقدم الحق ممتزجًا بالحب، وأعماله فائقة فريدة تقوم على نعمته الغنية وحبه اللانهائي. جاء في المزامير: "الذين يبغضونني بلا سبب" (مز 35: 19؛ 69: 4). جاءت "بلا سبب" في اليونانية لتعني: "بدون مقابل"، فقد أبغضوه ولم يكن في ذهنهم نوال مقابل لهذه الكراهية. يرى القديس أغسطينوسأن السيد المسيح قد أعلن عن بغض اليهود له ولأبيه، أبغضوه بلا سبب، وأنهم يقتلونه، لكن متى جاء الباراقليط في عيد العنصرة بعد صعود السيد المسيح يجتذب الحاضرين خلال كلمة بطرس الرسول، فيؤمن حوالي ثلاثة آلاف نسمة ممن كانوا مشتركين في الثورة ضده والمطالبة بصلبه. وهكذا يشهد الروح القدس له عمليًا بتحويل مبغضي الحق إلى مؤمنين بالحق. * كأنه يقول: لقد أبغضوني وقتلوني عندما كنت منظورًا بين أعينهم، لكن ستُحمل الشهادة لي بواسطة المعزي الذي يجتذبهم إلى الإيمان بي عندما لا أكون منظورًا منهم. القديس أغسطينوس |
![]() |
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| معا في مواجهة العالم ❤️🐧 |
| أبرز طرق مواجهة الغش في العالم |
| شاب يطلب مواجهة بطلة العالم بالإسكواش |
| العالم يقف «على أطراف أصابعه» فى مواجهة الإرهاب |
| أغرب تصميم لواجهة محل فى العالم كله |