![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() يَا رَبُّ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ الإِنْسَانُ حَتَّى تَعْرِفَهُ، أَوِ ابْنُ الإِنْسَانِ حَتَّى تَفْتَكِرَ بِهِ؟ [3]. جاء عن الترجمة السبعينية والقبطية "يا رب من هو الإنسان أنك ظهرت له، أو ابن الإنسان أنك أعددت له". على ضوء عظمة الله، خاصة في حبه ورعايته ودفاعه عن الإنسان حتى يقدم كل شيء للإنسان من أجل سعادته وشبعه وفرحه ونموه الدائم، يقف المرتل في دهشة: من يكون الإنسان حتى يقدم الله له كل هذا؟ ويفتكر فيه بهذه الصورة؟ المخلوق الوحيد على صورة الله هو الإنسان، وقد وهبه الله سلطانًا على كافة المخلوقات التي على الأرض، كما قدم له إحسانات فائقة، وقدم له الوصية اعتزازًا به، وفوق الكل تجسد كلمة الله من أجله، وصار إنسانًا ليخلصه من الفساد، ويرد له كرامته المفقودة، ويفتح له أبواب السماء، ويهبه مجدًا أبديًا الخ. من هو هذا الإنسان الذي قدم له الله كل هذه العطايا الفائقة؟ إنه من التراب وأيامه على الأرض تعبر كظلٍ سريع! يقول السيد المسيح للأشرار في يوم الرب العظيم: "لا أعرفكم"، فالمعرفة هنا ليست المعرفة العقلية وإدراك حقيقة الشخص وسماته، إنما معرفة الخبرة والالتصاق بالحب. هكذا أيضًا معرفة الله للإنسان هي معرفة اللقاء معه، ليثبت الإنسان فيه، ويتمتع بالشركة معه! * "يا رب من هو الإنسان أنك صرت معروفًا له... أو ابن الإنسان أنك تقدره". إنك تقَّدره بمعنى تجعله مُهمًا هكذا... يا لعظمة تقديرك للإنسان، الذي من أجله بذلت دم ابنك الوحيد! فإن الله يقَّدر الإنسان، بغير ما يقدر الإنسان إنسانًا آخر... تأملوا عظمة تقدير الله لكم "الذي لم يشفق على ابنه... كيف لا يهبنا أيضًا معه كل شيء؟" (رو 8: 32) الذي يعطي طعامًا هكذا للمصارع، ماذا يحفظ الله للمنتصر؟ القديس أغسطينوس * إنه لأمر عظيم أن يعرف الإنسان الله، أو بالحري أن يكون موضوع معرفة الله... لم يقل المرتل "من هو الإنسان لكي يعرفك؟" بل "من هو الإنسان حتى تعرفه؟" لهذا فإن بولس أيضًا باستمرار يتقدم في هذا أكثر فأكثر، فيقول: "لكن حينئذ سأعرف كما عُرفت" (1 كو 13: 12). وأيضًا يقول المسيح: "لستم أنتم اخترتموني، بل أنا اخترتكم" (يو 15: 16). مرة أخرى يقول بولس في موضع آخر: "إن كان أحد يحب الله، فهو معروف عنده" (1 كو 8: 3). القديس يوحنا الذهبي الفم * "يا رب، من هو الإنسان حتى تذكره، أو ابن الإنسان حتى تفتقده؟"... يتحدث المرتل هنا عن هشاشة الجسد والضعف البشري. وماذا يقول؟ إن أخذت في الاعتبار جسده، فمن هو الإنسان؟ إن أخذت في الاعتبار روحه، فهو سامي المنزلة. ليتنا لا نحتقر الجسد بأية وسيلة، إنما نرفض أعماله. ليتنا لا نحتقر الجسم الذي سيملك في السماء مع المسيح. "إن لحمًا ودمًا لا يقدران أن يرثا ملكوت الله" (1 كو 15: 50). ليس الجسد والدم في ذاتهما، إنما أعمال الجسد، كيف إذن سيرثان معًا مع المسيح؛ كيف نجلس في السماء في المسيح (أف 2: 6). القديس جيروم |
![]() |
|