![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 11 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() 10- ما هي علاقة صوم الميلاد بصوم موسى النبي أربعين يومًا؟
السؤال العاشر ما هي علاقة صوم الميلاد بصوم موسى النبي أربعين يومًا؟ الإجابة: · الصوم هو تركيز واهتمام الإنسان في الروحيات على حساب الماديات، ودائمًا يمتزج الصوم بالصلاة. · لقد صام موسى النبي استعدادًا وتكريسًا للقلب لكي ما يستلم بين يديه لحساب شعبه وصايا الله التي هي كلمة الله الحية. · صام لأهمية وقدسية الوصية، واستعدادًا لما سيناله هو وشعبه من بركات من خلال هذه الوصايا. · إن كان لوحا العهد اللذان حملهما موسى النبي هما كلمة الله ووصيته لشعب الله، فالمسيح هو كلمة الله المتجسد بين البشر، وعندما استلم موسى النبي لوحي الشريعة ابتدأ شعب إسرائيل ينعم بمعرفة الله من خلال الوصية المكتوبة، ونحن أيضًا عندما تجسد ابن الله الكلمة تمتعنا بمعرفة فائقة لله. · وإن كان استلام لوحي العهد احتاج استعدادًا من موسى النبي بالصوم والصلاة، فبالأولى نحتاج نحن أيضًا للاستعداد بالصوم والصلاة لنتمتع ببركات تجسد الرب يسوع، وحضوره بنعمته في قلوبنا، لأنه هو الكلمة الأزلي كقول الكتاب عنه: "اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابنهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ" (عب1 : 1-2). · الرب يسوع هو كلمة الله الأزلي غير المحدود، ومع أنه تجسد وصار إنسانًا تحت الزمان في أرض فلسطين، إلا أننا يمكننا أن نتمتع بحضوره أو بمعرفته الفائقة مثلهم في كل حين إن أردنا، ولكننا نحتاج أن نعد قلوبنا أولًا... لذلك فنحن ننتهز فرصة ذكرى ميلاده لنستعد بالصوم والصلاة والتسبيح، حينئذ سنتمتع بحضوره ومعرفته كآبائنا الرسل الأطهار الذين أعدوا قلوبهم لبركات معرفته. · إذًا على كل مَن يدرك لماذا صام موسى النبي قبلما استلم لوحي العهد، أن يعد قلبه وحياته هو أيضًا بالصوم؛ ليتمتع ببركات التجسد ومعرفة وحضور الله الكلمة في حياته، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. مثلما تمتع آباؤنا الرسل الذين تلامسوا معه، وعاصروه وكأنه قد اختزل الألفي عام الماضية، ليختبر ما اختبرته العذراء ويوسف النجار والرعاة وسمعان الشيخ وتلاميذ الرب.. و.. و.. فلا يملك حينئذ إلا أن يشاركهم هذه النعمة فيصرخ معهم قائلًا: "اَلَّذِي كَانَ مِنَ الْبَدْءِ، الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ الْحَيَاةِ. فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا. الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابنهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلًا" (1يو 1: 1-4). ت الخلاصة: تخصص الكنيسة فترة صوم الميلاد المجيد حتى نستعد بالصوم والصلاة، وتسبيح وتمجيد ابن الله الكلمة المتجسد خلال ليالي شهر كيهك، لنتمتع بنعم معرفته وحضوره التي لا تحد... وكلما استعد الإنسان تمتع بنعم معرفته الفائقة أكثر فأكثر كقول الكتاب: "وَأَنْتُمْ مُتَأَصِّلُونَ وَمُتَأَسِّسُونَ فِي الْمَحَبَّةِ، حَتَّى تَسْتَطِيعُوا أَنْ تُدْرِكُوا مَعَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، مَا هُوَ الْعَرْضُ وَالطُّولُ وَالْعُمْقُ وَالْعُلْوُ، وَتَعْرِفُوا مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ الْفَائِقَةَ الْمَعْرِفَةِ، لِكَيْ تَمْتَلِئُوا إِلَى كُلِّ مِلْءِ الله" (أف3: 18- 19). |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 12 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() 11- لماذا اختار الله وسطاء بينه وبين البشرية (المقصود الكهنة)؟ ولماذا لم يكن الاتصال بين الله والناس مباشرًا؟
السؤال الحادي عشر لماذا اختار الله وسطاء بينه وبين البشرية (المقصود الكهنة)؟ ولماذا لم يكن الاتصال بين الله والناس مباشرًا؟ الإجابة: يمكننا تقسيم السؤال إلى ثلاثة أسئلة: 1. هل هناك وسطاء بين الله والناس؟ وما هي علاقة هذا بالكهنوت؟ 2. هل كهنة العهد الجديد وسطاء بين الله والناس؟ 3. لماذا تستخدم الكنيسة ممثلة في رئاستها الكهنوتية سلطانًا فتحل وتربط أو تحرم أحيانًا؟ فهل هذا يعتبر تحكمًا في حرية الناس؟ ولماذا لا ينصحون الناس ويتركونهم لحريتهم؟ أولًا: الوساطة بين الله والناس وعلاقة هذا بالكهنوت: · احتاج البشر لوسيط يقف بين الله وبينهم لضعفهم وشرهم، لذلك خافوا لئلا يموتوا بالوقوف في حضرة الله كليّ القداسة لأنهم ممتلئون شرورًا، وهذا ما حدث أيام موسى النبي عندما قال الشعب: "وَكَانَ جَمِيعُ الشَّعْبِ يَرَوْنَ الرُّعُودَ وَالْبُرُوقَ وَصَوْتَ الْبُوقِ، وَالْجَبَلَ يُدَخِّنُ. وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ ارْتَعَدُوا وَوَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ، وَقَالُوا لِمُوسَى: «تَكَلَّمْ أَنْتَ مَعَنَا فَنَسْمَعَ. وَلاَ يَتَكَلَّمْ مَعَنَا اللهُ لِئَلاَّ نَمُوتَ» " (خر20: 18- 19). مثال ذلك إنسان اقترف جريمة قتل، وتلطخت يداه بالدماء وآثار الجريمة على ملابسه كيف يذهب لمقابلة قاضٍ عادل؟! ألا يتجنب ذلك المجرم الالتقاء بهذا القاضي، وهل يتجرأ أن يذهب ليطلب منه خدمة شخصية؟! · هيبة الله وجلاله وقداسته ترعب البشر مثلي ومثلك الذين يعرفون ضعفهم، فمن منا يعرف عدم إتقانه لعمله ولكن رئيسه في العمل يأتي إليه طالبًا منه أن يذهب لمكتب رئيس الوزراء ومعه ملفات عمله ليعرضها عليه، ألا يرتعب ويهاب ذلك الموقف؟! ويحاول جاهدًا أن يقنع رئيسه لكي يرسل أحدًا أكفأ منه في هذا العمل، لئلا يكتشف رئيس الوزراء عجزه فيجازيه شر جزاء، لقد أدرك أيوب الصديق هيبة وجلال الله، وأكد على ضرورة وجود وسيط بينه وبين الله قائلًا: "لأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ إِنْسَانًا مِثْلِي فَأُجَاوِبَهُ، فَنَأْتِي جَمِيعًا إِلَى الْمُحَاكَمَةِ. لَيْسَ بَيْنَنَا مُصَالِحٌ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى كِلَيْنَا" (أي9: 32، 33). · وهكذا ظل البشر ينتظرون هذا الوسيط الذي يمكنه أن يقف بين الله والناس مصالحًا... ولكن ما هي شروط هذا الوسيط المصالح؟ شروط الوسيط: 1. لابد أن يكون قدوسًا بلا خطية كالله.. وهذا ينطبق على واحد فقط وهو الرب يسوع المسيح الذي قال الكتاب المقدس عنه: "لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ" (1تي2: 5) وأيضا: "لأَنَّهُ كَانَ يَلِيقُ بِنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ مِثْلُ هذَا، قُدُّوسٌ بِلاَ شَرّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ السَّمَاوَاتِ" (عب7: 26). 2. لابد أن يكون ابن بشر لكي ينوب عنا كقول الكتاب: "لأَنَّ كُلَّ رَئِيسِ كَهَنَةٍ مَأْخُوذٍ مِنَ النَّاسِ يُقَامُ لأَجْلِ النَّاسِ فِي مَاِ للهِ، لِكَيْ يُقَدِّمَ قَرَابِينَ وَذَبَائِحَ عَنِ الْخَطَايَا" (عب1:5)... فكل ما فعله الرب يسوع من قداسة ونصرة وصلاة لله وكل استجابة لكل طلبة طلبها من الآب حسبت لصالحنا، لأنه ابن البشر وهو مأخوذ من الناس بحسب الآية السابقة ولذلك لا يرضى الله عن البشر، ولا يقبلهم إلا من خلال ربنا يسوع المسيح الذي قال الآب عنه: "هذا هو ابني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ" (مت3: 17). 3. لابد أن يقدم ذبيحة لانهائية في قيمتها لكي تكفي للتكفير عن مليارات البشر من آدم وإلى آخر الدهور، وعن جميع أنواع خطايا البشر الموجهة لشخص الله اللانهائي والقدوس كقول الكتاب: "لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا.... فَبِهذِهِ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً.... وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ" (عب10: 4- 12). 4. لابد أن يكون كاهنًا عظيمًا يقدم تقدمة عظيمة يدخل بها إلى السموات ليقدمها أمام عرش النعمة، فينال شعبه من خلاله الرضى، وبالطبع لابد أيضًا أن تكون ذبيحته طاهرة وكافية لمحو خطايا العالم كله، وهذه فكرة الكهنوت المعروفة عند جميع البشر، والتي تُبنى على أن يقدم الكاهن المقبول من الله تقدمة مقبولة ينال بها رضى الإله... وقد قدم الرب يسوع أعظم كاهن أعظم تقدمة أو ذبيحة وهي ذبيحة نفسه: "لأَنَّ كُلَّ رَئِيسِ كَهَنَةٍ يُقَامُ لِكَيْ يُقَدِّمَ قَرَابِينَ وَذَبَائِحَ. فَمِنْ ثَمَّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ لِهذَا أَيْضًا شَيْءٌ يُقَدِّمُهُ... وَلكِنَّهُ الآنَ قَدْ حَصَلَ عَلَى خِدْمَةٍ أَفْضَلَ بِمِقْدَارِ مَا هُوَ وَسِيطٌ أَيْضًا لِعَهْدٍ أَعْظَمَ، قَدْ تَثَبَّتَ عَلَى مَوَاعِيدَ أَفْضَلَ" (عب8 :3-6). |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 13 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() 12- هل كهنة العهد الجديد وسطاء بين الله والناس؟
السؤال الثاني عشر هل كهنة العهد الجديد وسطاء بين الله والناس؟ الإجابة: لم تنته قوة تأثير ذبيحة المسيح التي قدمها كرئيس كهنة على الصليب؛ لأنها ذبيحة ابن الله الأزلي، لذلك مازالت هذه الذبيحة تقدم لله، ومازالت فعالة وقد وصفت هذه الذبيحة بأنها ممتدة ومستمدة. · ممتدة في تأثيرها منذ أيام أبينا آدم وحتى نهاية الأزمنة؛ لأن دم مسيحنا القدوس أزلي قادر على غفران خطايا البشرية كلها من آدم وإلى آخر الدهور. · إذًا نحن كهنة العهد الجديد نختفي وراء كاهننا الأعظم أو رئيس كهنتنا كخدام ووكلاء سرائر الله كقول معلمنا بولس الرسول: "هكَذَا فَلْيَحْسِبْنَا الإِنْسَانُ كَخُدَّامِ الْمَسِيحِ، وَوُكَلاَءِ سَرَائِرِ اللهِ" (1كو1:4).. ونقدم من خلاله نفس الذبيحة التي قدمها الرب يسوع على الصليب لننال بها غفرانًا لحساب المؤمنين ورضى الله.. وهذه بعض من أعمال الآباء كهنة العهد الجديد: § أهم وظيفة للكهنوت المسيحي هي تقديم الذبيحة التي ينال بها الكاهن رضى الله لحساب شعبه. وبالطبع لحساب نفسه.. وهذا ما ذكره القديس بولس الرسول عن ذلك قائلًا: "لَنَا «مَذْبَحٌ» لاَ سُلْطَانَ لِلَّذِينَ يَخْدِمُونَ الْمَسْكَنَ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْهُ" (عب13: 10).. والمذبح المذكور هنا في هذه الآية هو مذبح كنيسة العهد الجديد الذي نقدم عليه جسد ودم الرب يسوع، والمسكن هو الهيكل اليهودي أو خيمة الاجتماع، ولا سلطان لكهنة اليهود الذين يخدمونه أن يأكلوا من ذبيحة المسيح أي التناول من الأسرار المقدسة. § يقدم كهنة العهد الجديد ذبيحة التسبيح والتمجيد لله الذي نقول له في القداس الإلهي: مستحق وعادل.... مستحق وعادل... مستحق وعادل، أنه يليق بمسيحنا القدوس الذي ذبح لأجلنا أن يتكرس له كهنة للتسبيح والتمجيد. ونحن في هذا نقتدي بالأربعة والعشرين قسيسًا الذين رآهم القديس يوحنا الحبيب في سفر الرؤيا وقال عنهم: "يَخِرُّ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ شَيْخًا قُدَّامَ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ، وَيَسْجُدُونَ لِلْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، وَيَطْرَحُونَ أَكَالِيلَهُمْ أَمَامَ الْعَرْشِ قَائِلِينَ: «أَنْتَ مُسْتَحِق، أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْمَجْدَ وَالْكَرَامَةَ وَالْقُدْرَةَ، لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَهِيَ بِإِرَادَتِكَ كَائِنَةٌ وَخُلِقَتْ" (رؤ4: 10-11). § نحن نقدم لله ككهنة نفوس مقدسة مباركة وهي نفوس الذين يخلصون بواسطة خدمتنا، كقول معلمنا بولس الرسول: "حَتَّى أَكُونَ خَادِمًا لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لأَجْلِ الأُمَمِ، مُبَاشِرًا لإِنْجِيلِ اللهِ كَكَاهِنٍ، لِيَكُونَ قُرْبَانُ الأُمَمِ مَقْبُولًا مُقَدَّسًا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ" (رو15: 16). § الكهنة وكلاء على الأسرار المقدسة التي تركها الرب يسوع لأجل خلاص البشرية مثل التناول والمعمودية و... و... فإن كانت هذه الأسرار غاية في القداسة ألا تحتاج لوكلاء أمناء عليها يعلّمون الناس قيمتها؟ وكيف يأخذونها باحتراس؟ لقد سلم الرب لتلاميذه وليس لعامة الناس هذه الأسرار -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- قائلًا لهم: "فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. إصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي" (1كو24،23:11)، إذًا كهنة العهد الجديد وكلاء استؤمنوا على أسرار الله كقول معلمنا بولس الرسول: "هكَذَا فَلْيَحْسِبْنَا الإِنْسَانُ كَخُدَّامِ الْمَسِيحِ، وَوُكَلاَءِ سَرَائِرِ اللهِ، ثُمَّ يُسْأَلُ فِي الْوُكَلاَءِ لِكَيْ يُوجَدَ الإِنْسَانُ أَمِينًا" (1كو4: 1-2). § كهنة العهد الجديد مكرسين ليسعوا كسفراء عن المسيح القدوس، يطلبون من الناس أن يتصالحوا مع الله كقول معلمنا بولس الرسول: "إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ الْمَسِيحِ، كَأَنَّ اللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ الْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ اللهِ" (2كو5: 20). الخاتمة: إذًا، كهنة العهد الجديد ليسوا وسطاء كالرب يسوع لكنهم يعملون من خلال وسيط ومصالح فريد هو ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح، وهم كهنة من خلاله وبه يقدمون تقدمته وذبيحته التي قدمها على الصليب، وهم يقدمون له وبه ذبائح التسبيح، ويقدمون له ثمرة خدمتهم نفوسًا طاهرة نقية، وهم أيضًا وكلاء أمناء مكرسون لخدمة أسراره المقدسة. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 14 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() 13- لماذا سلطان الحل والربط من الكنيسة؟ هل هو للتحكم في الناس؟ ولماذا لا تكتفي الكنيسة بالنصيحة؟
السؤال الثالث عشر لماذا سلطان الحل والربط من الكنيسة؟ هل هو للتحكم في الناس؟ ولماذا لا تكتفي الكنيسة بالنصيحة؟ الإجابة: بالرجوع لمثل الكرم والكرامين في الكتاب المقدس قال الرب: "فَمَاذَا يَفْعَلُ صَاحِبُ الْكَرْمِ؟ يَأْتِي وَيُهْلِكُ الْكَرَّامِينَ، وَيُعْطِي الْكَرْمَ إِلَى آخَرِينَ" (مر12: 9). في هذا المثل: الكرم هي كنيسة الله بما فيها من نفوس، والكرامون هم كهنة وقادة اليهود، وصاحب الكرم هو الرب الذي سافر (بحسب رواية المثل) أي تركهم يخدمون النفوس بحرية، وبالطبع زوّدهم بما يحتاجونه من نعم لخدمة النفوس، ولكنهم لم يكونوا أمناء فحاسبهم وعزلهم من خدمته، وأعطى مهمة خلاص النفوس لكرامين آخرين الذين هم رسل المسيح، ومن بعدهم آباء الكنيسة وكهنتها خلفائهم. استأمن الرب الكنيسة ممثلة في آبائها وحمّلها مسؤولية الكرم، ولذلك زودها الله بمواهب الروح القدس ونعمته، وأعطاها أيضًا سلطانًا كما يتبين من النصوص الكتابية التالية: 1. "وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولًا فِي السَّمَاوَاتِ" (مت 16: 19). 2. "مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ" (يو20: 23). 3. "وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ مَا تَرْبِطُونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاءِ، وَكُلُّ مَا تَحُلُّونَهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولًا فِي السَّمَاءِ" (مت18،17:18). ملاحظات على سلطان الكنيسة والكهنوت: · أعطى الرب سلطانًا لآباء الكنيسة للبناء وليس للهدم كقول معلمنا بولس الرسول: "لِذلِكَ أَكْتُبُ بِهذَا وَأَنَا غَائِبٌ، لِكَيْ لاَ أَسْتَعْمِلَ جَزْمًا وَأَنَا حَاضِرٌ، حَسَبَ السُّلْطَانِ الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهُ الرَّبُّ لِلْبُنْيَانِ لاَ لِلْهَدْمِ" (2 كو13: 10)... ولذلك لا يستخدم سلطان الحرم في الكنيسة دون أن يسبقه التعليم والإنذار مرارًا، ثم مناقشة المخطئ وإثبات إصراره على خطئه، وبعدها يأتي دور استخدام العقوبات أو الربط أو الحرم. · معروف أن من له سلطة لا بد أن يكون أيضًا مسئولًا، ومن يعطى سلطانًا لابد أن يقدم حسابًا عن استعماله لهذا السلطان... فالكنيسة مرتبة أي لها رتب من قس وقمص وأسقف ومطران وبطريرك ومجمع مقدس، ووجود هذه الرتب يضمن مراجعة ومحاسبة كل صاحب سلطان وفي النهاية لا ننسى أن الله سيحاسب كل من أُعطي سلطان على كيفية استخدامه لهذا السلطان. · السلطان الممنوح للكنيسة هو سلطان الروح القدس العامل في الآباء المجتمعين بروح واحد، وليس سلطانًا فردي كما يخبرنا الكتاب المقدس، حينما اجتمع الآباء الرسل في أورشليم وبعثوا بقراراتهم إلى كنيسة الأمم قائلين: "لأَنَّهُ قَدْ رَأَى الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحْنُ، أَنْ لاَ نَضَعَ عَلَيْكُمْ ثِقْلًا أَكْثَرَ، غَيْرَ هذِهِ الأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ. أَنْ تَمْتَنِعُوا عَمَّا ذُبحَ لِلأَصْنَامِ، وَعَنِ الدَّمِ، وَالْمَخْنُوقِ، وَالزِّنَا، الَّتِي إِنْ حَفِظْتُمْ أَنْفُسَكُمْ مِنْهَا فَنِعِمَّا تَفْعَلُونَ. كُونُوا مُعَافَيْنَ" (أع 15: 28-29)... إن السلطان ينسب للكنيسة وحتى إن استخدمه أحد آباء الكنيسة فرضًا بطريقة فردية، فهناك مجمع مقدس من الآباء الأساقفة ومعهم الأب البطريرك يمثلون السلطة العليا التي لها القرار النهائي. · سلطة الكنيسة هي بحسب تعليم الإنجيل فقط: حرمت الكنيسة خاطئ كورنثوس لأنه خالف الإنجيل وأخطأ مع امرأة أبيه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وحنانيا وامرأته سفيرة ماتا بسبب ريائهما وكذبهما ليس على بطرس الرسول بل على الروح القدس، وسيمون الساحر الذي أراد أن يقتني سلطان الكهنوت بأمواله استحق اللعنة، وهكذا تطالب الكنيسة الناس بالإيمان والتوبة أولًا قبل أن يكون لهم شركة في الأسرار المقدسة، وترفض من شركتها فقط المعاندين الجاحدين للإيمان وغير التائبين. · سلطان الحل والربط حفظ الكنيسة في وحدانية إلى الآن، وبالنظر إلى الكنائس التي لا تستعمل هذا السلطان فقد انقسمت إلى آلاف الملل. · سلطان الكنيسة لفرز المعاندين ليس موقفًا انتقاميًا شخصيًا؛ لكنه يعطي الفرصة لمراجعة المعاندين لأنفسهم كما حدث مع خاطئ كورنثوس الذي قاطعه الكثيرون فتاب؛ عندئذ بعث معلمنا بولس الرسول برسالته الثانية إلى أهل كورنثوس، يطلب منهم مسامحته وقبوله في الكنيسة قائلًا لهم: "مِثْلُ هذَا يَكْفِيهِ هذَا الْقِصَاصُ الَّذِي مِنَ الأَكْثَرِينَ، حَتَّى تَكُونُوا بِالْعَكْسِ تُسَامِحُونَهُ بِالْحَرِيِّ وَتُعَزُّونَهُ، لِئَلاَّ يُبْتَلَعَ مِثْلُ هذَا مِنَ الْحُزْنِ الْمُفْرِطِ. لِذلِكَ أَطْلُبُ أَنْ تُمَكِّنُوا لَهُ الْمَحَبَّةَ" (2كو2: 6- 8). · سلطة الكنيسة في حرم المهرطقين هو لحفظ التعليم نقيًا سليمًا، ولهذا أصر معلمنا بولس الرسول على التمسك بالتعليم وحرم المهرطقين قائلًا: "كَمَا سَبَقْنَا فَقُلْنَا أَقُولُ الآنَ أَيْضًا: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ، فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا" (غل1: 9). وأناثيما كلمة يونانية معناها يكون محرومًا. · أخيرًا ما أعظم الكنيسة التي أسسها الرب، أما التحرر من كل الضوابط التي تحفظ إيمان الكنيسة وتبني المؤمنين بحجة الحرية، فإن هذا ليس بأمر نافع بل هو دافع للفوضى والهدم كقول الكتاب عن عصر القضاة: "وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَمْ يَكُنْ مَلِكٌ فِي إِسْرَائِيلَ. كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْهِ" (قض6:17). |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 15 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() 14- هل منهج التسليم والتقليد مقدسين، وما الدليل على ذلك؟
السؤال الرابع عشر هل منهج التسليم والتقليد مقدسين، وما الدليل على ذلك؟ الإجابة: أولا:ً معنى كلمة التقليد لغويًا، وماذا نقصد بالتقليد الكنسي؟ وما هو التسليم الآبائي؟ ثانيا:ً التقليد الكنسي مقدس لأن مصدره الله. ثالثًا: إثباتات أن تقليدنا الكنسي له نفس أهمية ما استلمناه. أولًا: · كلمة التقليد أو بصيغة الجمع التقاليد في اللغة، والتي ترتبط كثيرًا بكلمة العادات فنقول التقاليد والعادات تعني: ما ورثناه من آبائنا وأجدادنا من عادات في الملبس والمأكل، وفي الاحتفال بالمناسبات المختلفة، وبالإجمال في أساليب السلوك في الحياة.. وتختلف هذه التقاليد من بلد لآخر. · التقليد الكنسي: التقليد الكنسي المقدس يرتبط بكلمة التسليم الرسولي والآبائي؛ فنقول التقليد الكنسي والتسليم الرسولي وهو ما سلّمه لنا آباؤنا الرسل الأطهار من تعاليم شفاهية أي غير مكتوبة في الكتاب المقدس، واحتفظت لنا الكنيسة بهذه التعاليم وسلمتها لنا كما هي نقية.. وهذه التعاليم مهمة جدًا وهي تشمل بالأخص المبادئ العامة لطقوس الصلاة، وطقوس القداس والمعمودية، والزواج وسيامات الكهنة... إلخ. · التسليم في الكنيسة: هو المحافظة على التقليد المقدس، أي ما سلمه لنا الآباء الرسل الأطهار، وتممه آباء الكنيسة في كل جيل وعملوا به وعلّموه وسلّموه لمن بعدهم من آباء الجيل الذي يأتي بعدهم، بدقة ودون زيادة أو نقصان.. وهكذا من جيل إلى جيل حتى وصل إلينا كما هو نقيًا، دون تدخل الأهواء والرؤى البشرية. ثانيًا: هل التقليد الكنسي مقدس؟ · إن الحكم على أي تقليد إن كان مقدسًا أم لا هو مصدره، وهذا بالتالي هو الذي سيحدد قيمته ومحتواه أو ما يهدف إليه؛ فإن كان مصدره إلهيًا فهو مقدس وإن كان مصدره بشريًا فليس له قدسية، فمثلًا العادات والتقاليد المصرية التي ورثناها عن أجدادنا المصريين عبر الزمن، والتي تحدد طريقة سلوكنا كمصريين بالطبع غير مقدسة ويمكن السلوك بها أو لا، وكذلك يمكن تغييرها لأن منها السيئ ومنها الجيد. · تؤمن كنيستنا بأن التقليد الكنسي مقدس لأن الله هو مصدره. فالرب هو بذاته الذي علّم الآباء الرسل وسلّمهم هذه التعاليم؛ فعلّمهم على سبيل المثال كيف يعمّدون وكيف يقدّسون الجسد والدم؛ فمثلًا عندما قيل عن الرب أنه أخذ خبزًا وشكر وقسّمه، فمن منا يمكنه أن يتنبأ كيف صنع الرب هذا دون الرجوع للتقليد المقدس؟ وهكذا لم يذكر الكتاب المقدس التفاصيل، لكن الرب هو علمهم وسلمهم وأوصاهم أن يصنعوا ذلك (بحسب قوله اصنعوا هذا لذكري)، وبالطبع هو الذي أوصاهم أن يسلّموها لغيرهم. التقليد الكنسي إذًا مقدس وقيمته عظيمة جدًا لأنه جزء من عقيدتنا وإيماننا الأقدس. ثالثًا إثبات أن مصدر التقليد الكنسي هو الله ذاته فنذكر ما يلي: · قول معلمنا بولس الرسول عن العطاء: "فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ، مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ" (أع 20: 35)، وبالبحث لا وجود لهذه الآية في البشائر الأربعة، لكنها منقولة شفاهةً عن الرب يسوع المسيح بواسطة آبائنا الرسل. · أعطى آباؤنا الرسل الأطهار هذه التعاليم الشفاهية (التقليد) نفس أهمية التعاليم المكتوبة في الإنجيل، مطالبين المؤمنين بالثبات والتمسك بها وهذا واضح من قول معلمنا بولس الرسول: "فَاثْبُتُوا إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ وَتَمَسَّكُوا بِالتَّعَالِيمِ الَّتِي تَعَلَّمْتُمُوهَا، سَوَاءٌ كَانَ بِالْكَلاَمِ أَمْ بِرِسَالَتِنَا" (2 تس2: 15). · سافر آباؤنا الرسل الأطهار في رحلات شاقة للأقطار والبلدان، وعايشوا الناس وجلسوا في وسطهم وأكلوا معهم، وتحاوروا معهم وناقشوهم وقدموا لهم تعاليم المسيح نور العالم.. وهكذا فاض روح الله القدوس بنعمته على أفواههم ولم تكن تعاليمهم مجرد كلمات مكتوبة، بل نعمة فياضة كقول معلمنا يوحنا الحبيب: "إِذْ كَانَ لِي كَثِيرٌ لأَكْتُبَ إِلَيْكُمْ، لَمْ أُرِدْ أَنْ يَكُونَ بِوَرَق وَحِبْرٍ، لأَنِّي أَرْجُو أَنْ آتِيَ إِلَيْكُمْ وَأَتَكَلَّمَ فَمًا لِفَمٍ، لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُنَا كَامِلًا" (2 يو1: 12). · أرسل معلمنا بولس الرسول رسالته لتلميذه تيموثاوس يأمره فيها بالبشارة وتلمذة آخرين ليبشروا هم أيضًا، وذلك بنشر ما سمعه تلميذه تيموثاوس من تعاليم شفاهية قائلًا له: "وَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا." (2تي2:2). · كان التعليم الشفاهي هو الطريقة الأسهل والمتبعة في القرون الأولى مقارنةً بكتابة الكتب أو الرسائل، والتي لم تكن أمرًا سهلًا وبالطبع كذلك الطباعة والنشر... فهل كان لابد أن تتوقف الكرازة لحين تقدم العلم والطباعة؟ لقد أذيعت كلمة الله بين الناس في العالم كله تقريبًا في مدة ثلاثين عامًا، بانتقال الأخبار السارة أي التعاليم الشفاهية، وكأن الكنيسة تملك أعظم إذاعة فضائية وذلك كقول معلمنا بولس الرسول: "لأَنَّهُ مِنْ قِبَلِكُمْ قَدْ أُذِيعَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ، لَيْسَ فِي مَكِدُونِيَّةَ وَأَخَائِيَةَ فَقَطْ، بَلْ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَيْضًا قَدْ ذَاعَ إِيمَانُكُمْ بِاللهِ، حَتَّى لَيْسَ لَنَا حَاجَةٌ أَنْ نَتَكَلَّمَ شَيْئًا" (1تس1: 8). · التعليم والكرازة ليسا كلامًا أو كتابة لكنه روح وحياة كقول الرب: "الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة"؛ ولذلك لم تكن الكرازة تنشر فقط بالكلام؛ بل أولًا بالقدوة الحياتية التي رآها الناس في المؤمنين، وبعد ذلك بالتعليم وشرح الإيمان بالكلام.. ثم أخيرًا تأتي التعاليم المكتوبة لتأخذ مكانها بجانب التعاليم الشفاهية، كما صرح بذلك معلمنا بولس الرسول لتلميذه تيموثاوس حين امتدحه لأنه سمع وتعلم منه، ثم أرسل له رسالتين بعد ذلك يقول فيهما: "وَأَمَّا أَنْتَ فَقَدْ تَبِعْتَ تَعْلِيمِي، وَسِيرَتِي، وَقَصْدِي، وَإِيمَانِي، وَأَنَاتِي، وَمَحَبَّتِي، وَصَبْرِي" ( 2تي 3: 10). · يصف كتابنا المقدس الوحي الإلهي أنه كان في صيغة كلام لأناس الله القديسين وهذا يؤكد أن الآباء تكلموا بالوحي الإلهي قبلما يكتبونه: "لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ." (2بط1: 21). |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 16 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() 15- الله لديه علم ومعرفة بكل شيء قبل حدوثه ويعلم من سيكون له نصيب في الملكوت ومن سيحرم منه، لهذا تظل لدينا هذه الأسئلة: لماذا خلق الله الإنسان مع معرفته أنه سيسقط؟ لماذا خلق الإنسان مع معرفته أن البعض فقط "سيخلصون"؟ لماذا أرسل الآب المسيح ليموت بدلًا عن أناس عرف من البداية أنهم سيسقطون؟
السؤال الخامس عشر الله لديه علم ومعرفة بكل شيء قبل حدوثه ويعلم من سيكون له نصيب في الملكوت ومن سيحرم منه، لهذا تظل لدينا هذه الأسئلة: لماذا خلق الله الإنسان مع معرفته أنه سيسقط؟ لماذا خلق الإنسان مع معرفته أن البعض فقط "سيخلصون"؟ لماذا أرسل الآب المسيح ليموت بدلًا عن أناس عرف من البداية أنهم سيسقطون؟ الإجابة: أولًا: خلقة الله للإنسان مع سابق معرفته بسقوطه: · لا يدفع الله الأشرار لصنع ما هو معروف له عنهم في المستقبل، فالله دائمًا يهيئ للبشر حتى الأشرار منهم ما يساعدهم ويعينهم على تجنب الشر، ويقودهم إن أرادوا في طريق الحياة فهذه هي إرادته، وكل هذا بالطبع دون أن يسلب الإنسان حريته أو إرادته، ولذلك خاطب الله قايين قبلما يقتل أخاه واعدًا إياه بأن يرفعه إذا عمل ما هو حسن، ومحذرًا إياه أيضًا من قتل أخيه مؤكدًا استطاعته وسيادته على غلبة تلك الخطية قائلًا له: "إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ؟ وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا" (تك7:4)... ومن الأمثلة المفيدة أيضًا في هذا الموضوع تحذير الرب لبطرس الرسول قبل إنكاره له عند صياح الديك، والكتاب يحوي الكثير من هذه الأمثلة. · ليس من المنطقي أن يمتنع الله عن خلق الإنسان بسبب سابق معرفته بسقوط بعض الأشرار في الخطية. إن علم الله بكل شيء وخصوصًا باحتمال سقوط الإنسان ليس من المنطقي أن يجعل الله يمتنع عن خلق البشرية... وللتقريب نسأل أنفسنا هذا السؤال: هل على وزارة التربية والتعليم ألا تدّرس مناهجها وألا تقيم امتحاناتها في الثانوية العامة لأن ذلك سيتسبب عنه نفسية سيئة بل فشل لكثير من الطلبة، وقد ُيقدمْ بعضهم على الانتحار؟! وهل من المنطقي أن يطالب بعض الكسالى من الطلبة بإلغاء الإمتحان على مستوى الجمهورية تعاطفًا معهم؟! وهل على الوزارة في هذه الحالة أن تستجيب لهم؟! وهل من يتعاطف معهم محقٌ في ذلك؟! · أليس حقًا أن نشكر الله بدلًا من لومه؟! لماذا لا نلتفت لصلاح الله ونشكره بدلًا من لومه على شر الناس وسقوطهم، فقد خلق الله العالم محبةً منه لتتمتع البشرية بنعمته وقدرته، هو خلاّق يبدع... ألا يستحق الشكر على إبداعه وصنعته؟! وهل عندما يبدع إنسان فيخترع جهاز (الموبايل مثلًا) يمكن لإنسان آخر أن يقول له لماذا أبدعت هذا؟ الأفضل أن لا تخترع اختراعك هذا فقد يستعمله البعض بطريقة خاطئة... وكأنه يقول لذلك المخترع من الأفضل أن تكون كسولًا جامدًا لا حياة فيك، كن في يومك كأمس وأول من أمس... لا تخترع شيئًا ولا تعمل شيئًا... لتكن كالجماد الخامل الذي لا حياة فيه... إن الوحي الإلهي يظهر شر أمثال هؤلاء الذين لا يشكرون الله أو يمجدونه على خلقته للبشرية، وعلى ما أعده للإنسان من أمجاد ونعم أبدية قائلًا: "لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ، وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ" (رو1: 21). سقوط الأشرار مسئوليتهم الخاصة: · لماذا يُلام الله لأن هناك جاحدين متمردين عصاة، رافضين لنعمته وهم بإرادتهم الحرة يفضلون الضلال والشر، هم يستخدمون نعمة الحرية والإرادة لكي يعصوه... إن سقوطهم وهلاكهم يعني حرية اختيارهم وخصوصيتهم الممنوحة لهم من الله، فهم وحدهم الذين يجب أن يلاموا إن أساءوا استخدامها، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى... وهل يجرؤ ابن عاقل حر أن يلوم أباه لأنه زود مطبخ الأسرة بسكين، ولكنه لغبائه ولشره قتل أخاه بالسكين. فمن إذًا يلام في ذلك؟ الابن الشرير أم الأب؟! لقد صدق الكتاب عندما قال على أمثال هؤلاء: "حَمَاقَةُ الرَّجُلِ تُعَوِّجُ طَرِيقَهُ، وَعَلَى الرَّبِّ يَحْنَقُ قَلْبُهُ" (أم19 : 3). · لنحقق الغاية الإيجابية من إعلان الله عن هلاك الأشرار بدلًا من اللوم لأن الله خيرٌ، فعندما سُئِل الرب: "أقليل هم الذين يخلصون"، أجاب الرب قائلًا: "اجتهدوا أن تدخلوا من الباب الضيق"... فهلاك الأشرار يجب أن يلهب قلوبنا بالاجتهاد والحذر من الخطية، وهذا هو غاية إعلان الله لنا عن هلاكهم، فلماذا لا نكون إيجابيين خصوصًا أن الله قد وهب لنا الإمكانية للخلاص كقول معلمنا بطرس الرسول: "كَمَا أَنَّ قُدْرَتَهُ الإِلهِيَّةَ قَدْ وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ، اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ" (2بط1: 3- 4). ثانيًا: لماذا أرسل الله الرب يسوع ليموت عن أناس عرف مسبقًا أنهم سيسقطون في الخطية؟ · هي شفقته وعظم محبته وعطفه وتقديره لخليقته، إن محبة الله للبشر عظيمة جدًا ولا تقف أمامها عقبات فقد قيل عن قوة المحبة: "اِجْعَلْنِي كَخَاتِمٍ عَلَى قَلْبِكَ، كَخَاتِمٍ عَلَى سَاعِدِكَ. لأَنَّ الْمَحَبَّةَ قَوِيَّةٌ كَالْمَوْتِ. الْغَيْرَةُ قَاسِيَةٌ كَالْهَاوِيَةِ. لَهِيبُهَا لَهِيبُ نَارِ لَظَى الرَّبِّ" (نش8 : 6)، ويمكننا أن نشبه ذلك برجل فاضل أراد أن يكوّن أسرة فتزوج وهو يعلم أنه سينجب أطفالًا، ويجب عليه أن يحتمل الكثير من المشقة من أجل تنشئتهم تنشئة صالحة فلم يمنعه ذلك عن الإنجاب، وقد تمت الإجابة عن هذا السؤال بالتفصيل في سؤال سابق بعنوان: "كيف أقبل بهذا الرب الذي يحب المذنبين والمجرمين والقتلة، فيضحي بالبريء من أجل محو خطاياهم فهل هذا عدل؟" نرجو الرجوع لإجابة ذلك السؤال. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 17 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() 16- هناك سؤال يلح بأكثر من صورة وهو: مَن الذي خلق الله؟
السؤال السادس عشر هناك سؤال يلح بأكثر من صورة وهو: مَن الذي خلق الله؟ الإجابة: الله لم يخلقه أحد لأنه هو خالق وليس مخلوقًا لابد للمخلوق من خالق خلقه سابقًا، أما الخالق فواجب الوجود؛ أي لابد أن يكون خالقًا فقط ولم يخلقه أحد... ولذلك فالمعروف في علم اللاهوت أن الخلق هو من صفات الله وحده فقط... وللرد على ذلك لنفترض جدلًا أن الخالق يخلقه خالق آخر؛ أي أن سبب أو علة وجوده خالق سبقه من قبل، وهنا يأتي سؤال آخر، وهو من خلق الخالق الذي سبقه؟ وهكذا سننتقل من خالق لخالق خلَقَه في زمن سابق إلى أن نأتي أخيرًا لخالق لم يخلقه أحد، وليس لوجوده علة أو سبب. وللتبسيط نرد بمثل القطار الذي تجر كل عربة فيه العربة التي تليها، إلى أن نأتي إلى العربة الأولى أي القاطرة التي تجر كل العربات، وهي لا تُجَر. وهذا يستدعي إلى الذهن سؤال جديد وهو: هل يمكن أن يكون الخالق في نفس الوقت مخلوقًا؟ أو بصيغة أخرى هل للمخلوق أن يخلق غيره من الكائنات؟ الإجابة: لا يمكن أن يحدث هذا لأنه لا يوجد إلا إله واحد بحسب قول الكتاب المقدس: "لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ" (رو11: 36 )، ولكن دعنا نشرح ذلك من خلال النقاط التالية: · هذا بالطبع غير منطقي فحتى إن خلق المخلوق مصنوعات سيستخدم في هذه الحالة موادًا موجودة مما خلقها له إلهه الذي يسبقه، وعندئذ لا يمكن أن يكون خالقًا. · يمكننا للتقريب أن نشبه ذلك بعالم صنع إنسانًا آليًا وهنا نقول أنه صانع أو مبتكر، ولا نقول خالقًا لأنه استعمل مواد مخلوقة سابقًا قد تكون مثلًا حديد أو نحاس أو... أو....، واستخدم أيضًا قوانين المادة الطبيعية التي وضعها الله، واستخدم عقله الذي أوجده له الله وهكذا... فكيف يكون خالقًا إذًا وهو لم يستحدث إنسانه الآلي من العدم؟! · إن افترضنا أنه لم يستخدم الموجودات في ذلك، وهذا بالطبع مستحيل لكننا سنعترض أيضًا على اعتباره خالقًا لأنه على الأقل قد استخدم عقله المخلوق من إلهه، وما سيخلقه لابد أن ينسب في النهاية لإلهه الذي خلقه، والذي له سلطان عليه، والذي أوحى إليه بذلك، ولذلك عندما نرى تلك الثورة التكنولوجية العلمية الحادثة في هذا الزمن؛ نمجد الله الذي الذي خلق الإنسان بهذه الإمكانيات والقدرات الذهنية الرائعة، وهل لأكبر الفنيين مهارة في أعظم المصانع أن ينسب لنفسه ما ينتجه من صناعات؟ بالطبع لا لأنه ليس هو المخترع ولا الممول ولا... ولا... بل هو عامل فقط يفعل ما أُمر به. وقد أكد الكتاب هذا المبدأ اللاهوتي قائلًا: "كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ" (يو1: 3). · لنفترض جدلًا أن المخلوق قد قام باستحداث خليقة جديدة ولكنه هو نفسه تحت سلطان خالق آخر أعظم منه، فالخليقة المستحدثة ستخضع لأي منهما؟ ومن الذي سيضع بحكمته القوانين المنظمة (القوانين الطبيعية للمادة أو القوانين البيولوجية المتحكمة في عالم الحيوان أو الإنسان أو النبات). فإن قال قائل الخالق الأحدث نعترض بأن الخالق الأول له سلطان على الأحدث، وبالتالي لا بُد أن يكون له أيضًا سلطان على ما استحدثه الأخير، وبذلك لا يكون الأخير خالقًا؛ لأنه ليس له سلطان على ما خلقه، فالكتاب يؤكد أن الله قد رتب خليقته ليكون له السلطان الأوحد عليها كقوله: "لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ، وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ" (رو1:13 |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 18 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() السؤال السابع عشر
ماذا كان يفعل الله قبل خلقته للإنسان؟ الإجابة: كيف يستطيع الإنسان الجسداني والمحدود في إمكانياته ومعرفته، والذي يقاس وجوده بعدد قليل من السنين أن يعرف أسرار الله خالقه الروحاني في طبيعته، وهو غير المحدود، وغير الزمني، أي الأبدي، وأيضًا الأزلي. إن هذا -بالطبع- شيئًا غير معقول ومستحيل كقول الكتاب: "لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ؟ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟" (رو11: 34)... فمجرد التفكير في ذلك ينم عن عدم معرفتنا بطبيعة الله مقارنةً بطبيعتنا؛ وذلك لما يلي: أولًا: من هو الله ومن هو الإنسان؟ طبيعة الإنسان مادية وطبيعة الله روحية، فنحن نفكر من خلال الأشياء التي نراها ونعرفها من حولنا فقط، فمثلًا: عندما أسألك هل من الممكن أن تقول لي ماذا كان فلان يفعل بالأمس؟ قد تستنتج بحكمتك البشرية مما تعرفه عن نفسك كإنسان عشرين بندًا أو عملًا، وقد يكون من بين ما استنتجته الكثير من الصواب، فتقول مثلًا: استيقظ فلان من نومه الساعة... وأكل فطوره وذهب إلى عمله و... و.. و... أما الله فلا يسعنا إلا أن نقول عنه: "يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاء" (رو 11 :33). ثانيًا: الحجج المنطقية للاستنتاج الدقيق عما كان يفعله شخص ما بالأمس يلزمك أن تتحلى بأمرين وهما: · قدراتك الذاتية: لا بُد أن تتحلى بقدرٍ عالٍ من الذكاء أو الحكمة، والمعرفة تتيح لك احتواء وفهم ذلك الشخص، فإن لم تكن لديك هذه القدرة سيكون الفشل نصيبك، ولهذا تبارى الناس في اقتناء الحكمة والمعرفة، فمثلًا عندما سمعت في القديم ملكة سبأ بحكمة سليمان جاءت لتختبر حكمته بألغاز أو مسائل، ولما رأت أنه يفوقها في الحكمة اندهشت جدًا وصار قلبها وفكرها منكشفان أمامه، بل لم تتمالك نفسها فكشفت له بإرادتها كل ما في قلبها له وخضعت له طالبة إرشاده كقول الكتاب: "وَسَمِعَتْ مَلِكَةُ سَبَأ بِخَبَرِ سُلَيْمَانَ لِمَجْدِ الرَّبِّ، فَأَتَتْ لِتَمْتَحِنَهُ بِمَسَائِلَ... وَكَلَّمَتْهُ بِكُلِّ مَا كَانَ بِقَلْبِهَا. فَأَخْبَرَهَا سُلَيْمَانُ بِكُلِّ كَلاَمِهَا. لَمْ يَكُنْ أَمْرٌ مَخْفِيًّا عَنِ الْمَلِكِ لَمْ يُخْبِرْهَا بِهِ. فَلَمَّا رَأَتْ مَلِكَةُ سَبَا كُلَّ حِكْمَةِ سُلَيْمَان... لَمْ يَبْقَ فِيهَا رُوحٌ بَعْدُ... وَأَعْطَتِ الْمَلِكَ مِئَةً وَعِشْرِينَ وَزْنَةَ ذَهَبٍ وَأَطْيَابًا كَثِيرَةً جِدًّا وَحِجَارَةً كَرِيمَةً. لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِثْلُ ذلِكَ الطِّيبِ فِي الْكَثْرَةِ..." (1مل10 : 1 - 10 ). هنا نتساءل هل من الممكن أن يدرك من لا حكمة له ولا قدرة أسرار كلي الحكمة والقدرة؟ بالطبع لا فنحن كبشر غاية في الضعف كوصف الكتاب المقدس: "هُوَذَا عَبِيدُهُ لاَ يَأْتَمِنُهُمْ، وَإِلَى مَلاَئِكَتِهِ يَنْسِبُ حَمَاقَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ سُكَّانُ بُيُوتٍ مِنْ طِينٍ، الَّذِينَ أَسَاسُهُمْ فِي التُّرَابِ، وَيُسْحَقُونَ مِثْلَ الْعُثِّ؟ بَيْنَ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ يُحَطَّمُونَ. بِدُونِ مُنْتَبِهٍ إِلَيْهِمْ إِلَى الأَبَدِ يَبِيدُونَ" (أي 4: 18 -20). · مقدرتك على الإلمام بطبيعة الأخر: إن كانت لديك مقدرة فذة فعليك توجيهها للمعرفة والإلمام بطبيعة ذلك الشخص وما يمر به من ظروف؛ حينئذ يمكنك معرفة ماذا فعل بالأمس فلان، فإن كان فلان هذا هو طفلك ذو الخمس سنوات فستستنتج بالطبع بحكمتك الفذة بالمقارنة به طبعًا، ماذا فعل بالأمس واليوم وأيضًا ماذا سيفعل غدًا... لقد سَخَّر الإنسان الطبيعة وتحكم فيها بالحكمة والمعرفة فسير الطائرات بل سير سفن الفضاء والسفن العملاقة أيضًا في البحار، وسَخَّر وأخضع الحيوان لأنه تمكن من اكتشاف أسرار الطبيعة والحيوان، وأدركها تمامًا.. أما بالنسبة لله فلا يمكننا إدراك أسراره ولا عمق حكمته المتناهية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وذلك لضعفنا كشهادة سفر أيوب عن الله: "هُوَذَا اللهُ يَتَعَالَى بِقُدْرَتِهِ. مَنْ مِثْلُهُ مُعَلِّمًا؟ مَنْ فَرَضَ عَلَيْهِ طَرِيقَهُ، أَوْ مَنْ يَقُولُ لَهُ: قَدْ فَعَلْتَ شَرًّا؟ اُذْكُرْ أَنْ تُعَظِّمَ عَمَلَهُ الَّذِي يُغَنِّي بِهِ النَّاسُ. كُلُّ إِنْسَانٍ يُبْصِرُ بِهِ. النَّاسُ يَنْظُرُونَهُ مِنْ بَعِيدٍ. هُوَذَا اللهُ عَظِيمٌ وَلاَ نَعْرِفُهُ وَعَدَدُ سِنِيهِ لاَ يُفْحَصُ" (أي36: 22-26). أخيرًا قد يمكننا معرفة الكثير عن الله، وذلك عندما يكشف ويعلن لنا روح الله القدوس أسراره فائقة المعرفة كقول الكتاب: "فَأَعْلَنَهُ اللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ. لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ" (1كو10:2). |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 19 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() السؤال الثامن عشر
لماذا خلق الله الخليقة؟ الإجابة: الله خَيِّر وصالح... فلذلك ليس من المعقول أن يكون وراء خلق الله للإنسان غرض آخر غير الخير والصلاح، لأن من الصالح يخرج صلاح، ومن الشرير شرور، وذلك كقول الكتاب المقدس: "هكَذَا كُلُّ شَجَرَةٍ جَيِّدَةٍ تَصْنَعُ أَثْمَارًا جَيِّدَةً، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الرَّدِيَّةُ فَتَصْنَعُ أَثْمَارًا رَدِيَّةً" (مت7: 17). ولكن لكي نجيب على هذا السؤال علينا أن نسأل أنفسنا هل أوجد الله الخليقة من أجل نفسه أم من أجل الإنسان؟! أولًا: بالنسبة لله: الله في طبيعته ليس محتاجًا للإنسان لأنه كامل، أي ليس فيه نقص يحتاج أن يكمله بمعونة من أحد.. ومثال ذلك يحتاج لك طفلك الرضيع كأب تحميه، ويحتاج لأمه لترعاه وحياته تتوقف عليكما، ولكن حياتك أنت كإنسان في كمال الرجولة لا تتوقف على طفلك، فأنت وأمه كنتما موجودين قبل ولادته، وبفرض أنكما لم تتزوجا كان يمكنكما أن تعيشا ككثيرين بلا زواج، والله أيضًا ليس في حاجة لأحد لأنه كائن بذاته كقول الكتاب: "أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبَدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، يَقُولُ الرَّبُّ الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" (رؤ1: 8). ثانيًا: بالنسبة للإنسان · الإنسان في فردوس النعيم: خلق الله الإنسان ليحيا إلى الأبد.. خلقه على صورته ومثاله في البر والقداسة والحكمة، وضعه في فردوس النعيم متمتعًا بالكثير من النعم، فعاش ينعم بحب ورعاية الله له، لم ينقصه شيء بل عاش كملك له سلطان على نفسه وعلى باقي المخلوقات التي خلقها الله لأجله... لقد زوّده الله بالعقل الراجح الحكيم، عاش حرًا لا يقهره شيء... وهكذا أراد الله للإنسان السعادة وتحققت السعادة للإنسان في فردوس النعيم؛ لأن الله أشبع الإنسان بخيره كقول المرنم: "الَّذِي يُشْبعُ بِالْخَيْرِ عُمْرَكِ، فَيَتَجَدَّدُ مِثْلَ النَّسْرِ شَبَابُك" (مز 103: 5). · تعاسة الإنسان بعد سقوطه وانفصاله عن الله: تبدل حال الإنسان إلى التعاسة والشقاء بالسقوط في الخطية، والبعد عن الله مصدر الخير والصلاح، ومن هذا الوقت ابتدأ هذا السؤال يتبادر إلى الذهن: لماذا خلقني الله؟ ولكن لماذا لا يرد هذا السؤال على ذهن أحد القديسين الذين يحيون بفرح وسلام الروح القدس؟ بالطبع لأن هذا السؤال ينم عن شعور البعض بالتعاسة في أوقات الضعف والبعد عن الله. · الله يعيد للإنسان سعادته: عانى الإنسان الشقاء بسبب الخطية وعصيانه، لكن الله لم يتركه للتعاسة والشقاء -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- بل دبر له الفداء والخلاص، وحل بروحه القدوس في المؤمنين المتكلين عليه، ليسكب تعزياته فيهم، وليتمم خلاصه لهم، واعدًا إياهم بأن يحيوا معه في ملكوته... إذًا الهدف من خلقة الإنسان هي سعادته سواء قبل السقوط في الفردوس، أو بعده حينما صلب لأجله وفداه ثم حل فيه بروحه القدوس، أو في الأبدية عندما سيعطيه الله ملكوت السماوات والحياة الأبدية. · الشكر والاعتراف لله واجب: الاقتراب من الله يهب للإنسان بركات الروح القدس؛ فيمتلئ محبة وفرحًا وسلامًا ورجاءً في الحياة الأبدية السعيدة التي تنتظره؛ حينئذ يشعر الإنسان بالامتنان لله والشكر له لأنه خلقه، ولذلك يسبّحه ويعترف بحمده. وعندئذ لن يكون هناك مجال لهذا السؤال، وهل يستطيع أحد أن يقول لإنسان خيّر لماذا تعطي الفقراء؟ أم الأولى أن يشكره، أم هل يستطيع أحد أن يقول لموسيقار يعزف ألحانًا شجية لماذا تعزف؟ أم يشكره، وهل يستطيع أحد أن يقول لطبيب لماذا...؟ أم يشكره وهل... وهل... وهل... أم يشكره. إنه الخير الذي لا يمكن أن يقال لصانعه لماذا فعلت هذا، ولكن من المنطقي أن نعترف بفضل الله على خيره وصلاحه في خلقه لبني البشر كقول المرنم في المزمور: "لأَنَّكَ أَنْتَ اقْتَنَيْتَ كُلْيَتَيَّ. نَسَجْتَنِي فِي بَطْنِ أُمِّي. أَحْمَدُكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي قَدِ امْتَزْتُ عَجَبًا. عَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ، وَنَفْسِي تَعْرِفُ ذلِكَ يَقِينًا" (مز139: 13-14). أما من يرفض وجود الله في حياته؛ حينئذ سيكون قد أحب التعاسة واختارها لنفسه، ورفض السعادة والأبدية التي خلقه الله لأجلها. |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 20 ) | ||||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() 19- كيف يشبه الكتاب الله بالحيوانات وخاصة بالخروف.. فهل الله في كل مجده يشبه بحيوان؟
السؤال التاسع عشر كيف يشبه الكتاب الله بالحيوانات وخاصة بالخروف.. فهل الله في كل مجده يشبه بحيوان؟ الإجابة: · تأتي حصيلة معرفة الإنسان مما يراه أو يسمعه من الطبيعة المحيطة به؛ فاللون الأخضر عرفه الإنسان من الشجر والأزرق من البحر، واللطف من نسيم الهواء والشدة والقسوة والفجائية من العاصفة، والصوت العالي من الرعد والوداعة من الحمل أي الخروف الصغير، وأيضًا تعلم الإنسان التضحية والفداء بحسب شريعة العهد القديم من خلال الذبائح والمحرقات التي أمره الله بتقديمها، فاستخدم الخروف والثور كذبائح... وهكذا ندرك الصفات في اللغة من خلال معرفتنا للموجودات المحيطة بنا سواء حية أو جماد، عاقلة أم غير عاقلة، وعندما نريد أن نعبّر عن صفة ما بوضوح شديد نرجعها إلى مصدرها الطبيعي الأساسي المعروف في أذهاننا، والمتعارف عليه منا بتلقائية وبساطة. مثال: إذا أردنا أن نعبر عن الوداعة نقول فلان مثل الحمل.. وإذا أردنا أن نعبر عن التهور نقول فلان دخل علينا مثل العاصفة، وهكذا. · عندما نستخدم تشبيهًا معينًا فهذا التشبيه هو في نقطة معينة، ومن غير المنطقي أن يتطابق ذلك التشبيه مع من نشبهه به تمامًا في كل شيء وإلا أصبح المُشَبَّه والمُشَبَّه به واحدًا. مثال (1): فعندما نقول أن فلانًا كالأسد قد نقصد عدم خوفه وشدته، ولا نقصد تشبيه فلان بالحيوان، ولذلك نجد فلانًا يفرح بكونه أسدًا ويفهم أننا نقصد صفة واحدة وهي الجرأة والشجاعة. مثال (2): وعندما يقول ربنا يسوع المسيح عن نفسه أنه أراد أن يجمع بني إسرائيل كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، فهو يقصد الاهتمام والعطف على شعبه وهكذا... مثال (3): وقد نستخدم تشبيهًا من الطبيعة مثل الحية، وهذا الحيوان قد يعطينا أكثر من تشبيه فعندما نتكلم عن مكر ودهاء إنسان ما قد نقول عنه أنه كالحية، وعندما نريد أن نمدح إنسانًا حكيمًا يحافظ على نفسه من الشر، نقول عنه أنه حكيم كالحيات؛ وذلك لأن الحيات حينما تتعرض لخطر تخفي رأسها في جسمها، لأن رأسها أهم جزء فيها، وهي تتقن الهرب من الخطر. الخلاصة: هذه هي لغة البشر التي تقرب وتوضح المعاني، والتي استخدمها الكتاب المقدس، وبدونها لا يمكن أن تتضح المعاني ولا عيب في ذلك. |
||||
![]() |
![]() |
|