![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
عين الروح _ جيروم ![]() رسالة إلى ضرير بقلم القديس جيروم أمّا وأنا أكتبُ الآن إليك، فإني أرجو منك ألا تنظُر إلى مصيبة حلت بك في جسدك على أنها عقاب لك على خطيئة. فعندما ارتاب الرسل بشأن المولود أعمى فسألوا الرب يسوع: "من أخطأ هذا أم أبواه، حتى وُلد أعمى؟ أجاب: لا هذا أخطأ ولا أبواه ولكن لتظهر أعمال الله فيه" (يو 9). ألسنا نرى العديد من الوثنيين واليهود والهراطقة وسواهم من المارقين، يتمرغون في حمأة الشهوات، ويستسيغون طعم الدماء، ويفوقون الذئاب والعقبان شراسة ونهماً، ومع ذلك لا يُصيبهم شرُّ، ولا تدنو من خبائهم ضربة؟ ولأنهم لم يُضربوا، ازدادوا قحةً ورفعوا وجوههم في وجه الله والسماء. ومن جهة أخرى نرى الأبرار يُبتلون بالمرض والبؤس والفاقة حتى يُغرَون بالقول: "حقاً قد زكيت قلبي باطلاً وغسلتُ بالنقاوة يديَّ" (مز 73)، وسرعان ما يستدركون: "لو قلتُ مثل هذا الحديث لغدرت بجيل أبنائك" (مز 73: 15). إذا أعتبرت أنَّ الخطيئة هي سببُ عماك، وأن َّ غضب الله هو حتماً وراء مرض غالباً ما يقوى الطبيب على شفائه، فستحسب إسحق الأعمى خاطئاً لكونه ضُلل فبارك من لم يكن في نيته مباركته (تك 27). وستحسب يعقوب خاطئاً لأن بصره كلَّ عن رؤية أفرايم ومنسَّى (تك 48)، على أنه استطاع أن يرى بعين البصيرة وبروح النبوَّة المستقبل البعيد والمسيح الآتي من صُلبه (تك 49). وهل كان ملك أبَّر من يوشيا؟ وها هو يقتل بسيف فرعون مصر؟ (2 مل 23). وهل كان أقدس من بطرس وبولس؟ وها هي دماؤهما تصبغُ سيف نيرون. ولكي لا أطيل الكلام على البشر، ألم يُقاسي ابن الله التعذيب وموت العار على الصليب؟ وأنت لا تزال تتوهّم أنهم مباركون أولئك الذين ينعمون في ملذات هذاالعالم وخيوره؟ إنَّ أشدّ غضب الله حمأة على الخطأة، يكون حين يكبتُ عنهم كل غضب. لأجل ذلك يُخاطب أورشليم على لسان حزقيال قائلاً: "وأُريحُ غضبي منك، وتزول غيرتي عنك، فأهدأ ولا أسخطُ بعد اليوم" (حز 42:16). "لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن يقبله" (عب 12). إن الأب لا يؤدب ابنه إلا بمقدار ما يُحبُّه. والمعلم لا يُهذّب تلميذه إلا بمقدار ما يراه واعداً. وإفراط الطبيب في القلق على مريض، دليل على اليأس من شفائه. بل عليك أن تقول: كما تحمَّل "لعازر البلايا" (لو 16) فإني سأقتبل بفرح العذاب الذي يؤهلني إلى المجد المعدِّ لي، حيثُ "الضيق لا ينتصب ثانيةً" (ناحوم 9:1). وفي سفر أيوب الصديق البار ما يشرح معاناته الرهيبة مع البلايا التي نزلت به. ولئلا أستفيض من غير طائل، وأتخطى حدود الرسالة، مكرراً سرد روايات قديمة، فسأروي لك بإختصار حادثة سمعتها في طفولتي. لقد دعا قداسة أثناسيوس أسقف الإسكندرية أنطونيوس البار لزيارة المدينة، لمساعدته في دحض حجج الهراطقة. وبعدها مباشرة أتى المدينة ديديموس وهو رجل ضرير علاّمة، ليزور الناسك العظيم. وإذ دار الحديث حول الكتاب المقدس، لم يتمالك أنطونيوس من كتم إعجابه بعلمه وامتداح نفاذ بصيرته. فقال: "لا بدَّ أنك غير آسف على فقد عينيك؟" ارتبك ديديموس، بادئ الأمر، وحارَ جوابأً. فلما أعاد عليه أنطونيوس السؤال ثانية وثالثة، إعترف بأنَّ عماه كان له مصدر حزن وأسى. عندها قال أنطونيوس: "أعجب لأن يحزن رجل حكيم على فقدان ملَكَةٍ يُشاركه فيها النملُ والذبابُ والحشرات، ولا يفرحُ بالأحرى، بملَكَةٍ لم يحظ بها سوى الصديقين والرسل". من هذه الرواية، بوسعك أن تستشفَّ، كم أنّ عين الروح أبهى من عين الجسد، وخير لك أن تمتلك عيناً لا تقوى خشبة الخطيئة على أن تسقط فيها (لو 6). |
![]() |
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() مشاركة جميلة جدا ربنا يبارك حياتك |
||||
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 3 ) | |||
..::| VIP |::..
![]() |
![]() ربنا يعوض تعب محبتك
![]() |
|||
![]() |
![]() |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
قلب الملك _ جيروم |
قصر المزامير _ جيروم |
القديس جيروم |
القديس جيروم |
القديس جيروم |