2 _ فى غربته :
الانسان موجودعلى الارض فى فترة غربة والارض ليست وطننا لكننا غرباء فيها و هذا الشعور العميق بالغربة متاصل فى البشر منذ البداية .. ليعقوب اب الاباء حينما مثل امام فرعون مصر ساله : ( كم هى ايام سنى حياتك؟ ) اجاب يعقوب مستدركا : ( ايام سنى غربتى مائة وثلاثون سنه قليله وردية... ولم تبلغ الى ايام سنى حياة ابائى فى ايام غربتهم ) ( تكوين : 47 : 8 , 9 ) وداود العملاق فى الروح طالما نسمعه يتذلل بانسحاق فى خوف وفى حب امام الله ويقول : ( غريب انا فى الارض , فلا تخف عنى وصاياك )( مزمور 119: 19 ), ويقول ايضا : اسمع صلاتى يارب واصغى الى صراخى , لا تسكت عن دموعى لانى انا غريب عندك , تزيل مثل جميع ابائى ( مزمور 39 :12 )هذا ما عبر عنه رجال الله فى العهد القديم .
فاذا ما انتقلنا الى العهد الجديد نجد بولس الرسول يؤكد موضوع غربة الانسان فى العالم فى اكثر من موضع فى رسالته ففى رسالته الى العبرانين بعد ان عدد اسماء بعض ابرار العهد القديم يقول فى الايمان مات هؤلاء اجمعون وهم لم ينالوا المواعيد بل من يعيد نظروها وصدقوها وحيوها و واقروا بانهم غرباء ونزلاء على الارض ) ( عبرانين 11: 13 ) ويكتب الى الكورنثيين : ( فاذا نحن واثقون كل حين وعالمون اننا ونحن مستوطنون فى الجسد فنحن متغربون عن الرب .... فنثق ونسر بالاولى ان نتغرب عن الجسد ونستوطن عند الرب )( كولرنثوس الثانيه 5 :6 , 8 ) والقديس بطرٍس الرسول انفذ رسالته الاولى الى ( المتغربين من شتات بنتس وغلاطيه وكيدوكية واسيا وبيثينية ) وينصحهم قائلا لهم :ايها الاحياء اطلب اليكم كغرباء ونزلاء ان متنعوا عن الشهوات الجسدية التى تحارب النفس ( بطرس الاولى 1: 1 ,2 ,11 ),