ويتابع الكتاب قائلاً: "وعن يزيد بن واقد قال: وكّلني الوليد على العمال في بناء الجامع فوجدنا فيه مغارة فعرّفنا (أي أعلمنا) الوليد. فلما كان الليل وافى وبين يديه الشمع فنزل فإذا هي كنيسة لطيفة ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع ، وإذا فيها صندوق ففتح الصندوق فإذا فيه سفط (إناء) وفي السفط رأس يحيى بن زكريا. فأمر الوليد بردّه إلى مكانه وقال: اجعلوا العمود الذي فوقه مُعيَّناً بين الأعمدة. فجعلوا عليه عموداً مسفّط الرأس ." يتابع الكتاب قائلاً: "وقال بعض المؤرخين، أن الشرقية (أي المنارة الشرقية من الجامع) احترقت في سنة أربعين وسبعمائة فنقضت وجددت من أموال النصارى لكونهم اتّهموا بحرقها وأقرّ بعضهم بذلك، (إذا فُرض عليهم القبول بالتنازل عن الكنيسة فلا يُستبعد أيضاً أن يكون الإقرار قد فرض عليهم، فلم يكن كافياً أنهم قد استولوا على الكنيسة ثم عمروا الجامع بأيدي المسيحيين، بل أيضاً كلما حدث حادث للجامع اتهموا المسيحيين به وفرضوا عليهم إصلاح الضرر من أموالهم!) ، فقامت على أحسن شكل، وقال بعض العلماء في المنارة الشرقية البيضاء التي ينزل عليها عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان بعد خروج الدجال كما ثبت في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان والله أعلم.
يتابع الكتاب قائلاً: "ومن محاسن الشام ما وصف جامعَها به العلامة اليعقوبي، قال: مدينة دمشق جليلة قديمة وهي مدينة الشام في الجاهلية والإسلام.. وأما جامعها فليس في مدائن الإسلام أحسن منه، بناه الوليد في خلافته بالرخام والذهب سنة ثمان وثمانين." وينقل الكتاب عن مؤرخ آخر وهو الشيخ بن جبير، قوله: "وكان أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه لما دخلها، صالح النصارى بأن أخذ نصف الكنيسة الشرقي فصيره مسجداً وبقي النصف الغربي للنصارى، فأخذه الوليد وأدخله في الجامع (ضمّه إلى الجامع) بعد أن أرغبهم في التعويض عنه، فأبوا فأخذه قسراً!" ولتبرير استيلاء المسلمين على كنيسة القديس يوحنا وتحويلها إلى مسجد رغم معارضة المسيحيين الشديدة وعويلهم وصراخهم وهم يشاهدونهم يهدمون بروجها وهياكلها، ربما يتفذلك البعض بالقول أن أموراً كهذه تحدث، عندما تحتل جيوش دولةٍ ما دولةً أخرى، وهذه نتيجة من نتائج الحروب والصراعات بين الأمم! ولكننا إذا أخذنا بهذه الفذلكة من المنطلق نفسه، فلماذا يتوقّع المسلمون تعاطفاً من العالم معهم ومع عويلهم وصراخهم واحتجاجاتهم ضد إسرائيل وأعمال التنقيب التي تجريها تحت مسجد القدس؟.. يكفي أن اليهود يبررون ذلك ببحثهم عن تاريخ لهم تحت المسجد، فأي تاريخ للمسلمين كان يربطهم بكنيسة القديس يوحنا؟ وهنا أود أن أشير إلى خبر نشرته الصحف العربية في أيلول 1994 يقول: "أعلنت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي في مكة عن استنكارها الشديد لإقدام السلطات الإسرائيلية على إقامة ستار حديدي يقسم الحرم الإبراهيمي الشريف إلى قسمين وتخصيص أحدهما للمستوطنين اليهود.. وذكرت الرابطة في احتجاجها أن إسرائيل تثبت مرة أخرى للرأي العام العالمي عدم احترامها للمقدسات الدينية!!!!!"