فكيف نفهم الحياة في هذا العالم الآن؟ ما الذي ينبغي على الرجال فعله؟ إن
غاية الحياة الآن هي أن يصبح الرجال قديسين؛ أن يبدأوا بالمشاركة، هنا والآن، في الحياة الإلهية لله؛ أن يصبحوا "قديسين كما الله قدوس". ومع ذلك، يجب على الرجال أن يدركوا أن هذا الجهد شامل. إنه شخصي واجتماعي في آنٍ واحد. إنه داخلي وخارجي. إنه يعمل داخل نفس الإنسان كما يعمل في حياة العالم. ويجب على الرجال أن يدركوا أن هذا الجهد، باعتباره شاملاً، يتطلب في نهاية المطاف تضحية كاملة بالنفس. إنه يجلب حتماً الألم والمعاناة، وربما حتى الموت الجسدي. هذا هو معنى "حمل الصليب"، ولهذا السبب هو في صميم الأخلاق المسيحية. النموذج هنا هو يسوع نفسه. لا توجد قاعدة للأخلاق المسيحية سوى حياة الرب. القاعدة إذن هي المحبة الكاملة، وأعظم تعبير عنها هو بذل المرء حياته من أجل الآخر طاعةً لحق الله ومحبته. لذا، فإن القاعدة ليست سوى الصليب، الذي لا يُمكن حمله إلا بحضور الروح القدس وقوته. هذه النظرة المسيحية لما ينبغي على الإنسان فعله هي، في جوهرها، الأخلاق الأساسية لجميع البشر. يجب أن تكون كل أخلاق تعبيرًا عن الحق والخير. يجب على جميع الناس أن يعيشوا على هذا النحو. ولا محالة، عندما يفعلون ذلك، سواء أكانوا مسيحيين بوعي أم لا، فإن صلاحهم وبرّهم الحقيقيين يقودانهم إلى بعض المعاناة التضحوية من أجل الآخرين. في هذا العالم الذي يكثر فيه الشر، يُعدّ الصليب هو القاعدة بلا شك.