منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم اليوم, 03:05 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,466,660

إجتماع الطوائف المسيحية على تكريم أم الله
يستقي المسيحيون تعاليمهم من معين واحد الكتاب المقدس والتقليد أي حياة الكنيسة التي تحياها تحت قيادة الروح القدس وتوجيه رعايتها عبر الأجيال. ولقد عصفت بالمسيحيين هزّات تاريخية أدّت الى تفرقتهم وانقسامهم. فهنالك انقسام كبير أول ما حصل في القرن الحادي عشر فقسم المسيحيين الى فئتين كبيرتين: الكنيسة الكاثوليكية التي تمحورت حول كرسي بطرس في رومة. والكنيسة الاورتوذكسية ومحورها بيزنطية أو (اسطمبول في تركيا) وفي القرن السادس عشر حدث انفصال آخر ضمن الكنيسة الكاثوليكية أدى الى انسلاخ عدد كبير عنها وهم الذين ندعوهم بالبورتستان. ومع الملك هنري الثامن استقلّت كنيسة انكلترا عن الكنيسة الكاثوليكية. بصورة عامة هناك تيارات ثلاثة تتنازع المسيحيين: الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستان. فما هي مواقفهم من مريم العذراء؟

1ـ الكاثوليك:
موقف الكنيسة الكاثوليكية يتلخّص باتجاهين ويتحكّم به العقل والقلب.
اتجاه العقل هو الاتجاه العقائدي الذي نهل من الكتاب المقدس والمجمامع المسكونية التي بلورت الإيمان المسيحي ضمن مفاهيم واضحة. وهذا الاتجاه انطلق من المجمع الأفسسي والخلقيدوني مروراً بتعليم الباباوات وتوضيح العقيدة المريمية في المجمع الفاتيكاني الثاني والوثائق التعليمية اللاحقة وخاصة من تعاليم الآباء القديسين وتأملاتهم واتجاه القلب هو الخط الذي انطلق مع البشارة الإنجيلية وتلبيتها وازدهر في انواع مختلفة من التكريم لمريم أم الله التي لا يمكن فصلها عن ابنها يسوع.
تجلّت في هذا الخط العاطفة المسيحية تجاه مريم واتخذت تعابيرها أشكالاً عديدة من العبادة والتآليف التي لم تخل أحياناً من المغالاة. وهذ الاتجاه هو الاسهل منالاً والأقرب الى حياة الناس.واليه يعود نشؤ الأناشيد والصلوات والأخويات والتجمعات المريمية. لكن هذا الخط لا يمكن أن يستقلّ عن الخط العقائدي والا تعرض للانحراف والتطرّف خاصة اذا قاد الى فصل العذراء عن تاريخ الخلاص وعن ارتباطها بابنها وبالكنيسة لأن الانسان قلباً فقط انما هو عقل وفكر معاً.

الارثوذكس:
أما موقف الكنيسة الأرثوذكسية فهو نابع أيضاً من تقليد وأصور مشتركة بينهم وبين الكاثوليك لأنهم، قبل الانفصال، كانوا مجمعين على تكريم أم الله، سيّما وان آباء الكنيسة الشرقية هم الذين أغنوا بمؤلفاتهم ومواعظهم الفكر المسيحي عن مريم وساهموا في توضيح العقيدة المريمية.ومن الشرق انطلقت معظم الأعياد المريمية. وفي نطاق هذه الأعياد لا سيّما في سياق السنة الطقسية يظهر تعلّق الشرقيين بمريم وفي أناشيدهم وصلواتهم وعبادتهم تبدو منزلة سامية فوق الخلائق كلها. فلا يخامرهم شك في بتوليتها وأمومتها وقداستها وشفاعتها. ولقد تجلّى تقديرهم لأمّهم السماوية من خلال تلك الايقونات الجميلة التي تزيّن صدور رعاتهم وكنائسهم ومعابدهم وتحمل في طياتها كلّ معاني الطهر والقداسة ودعوة صريحة الى المؤمن ليعيش في كنف العذراء وفي جوّها الروحي. وهل يمكن أن ننسى تلك العاطفة الرقيقة التي ترافق احتفالاتهم بأعياد مريم لا سيما انتقالها الى السماء اذ يستعدون لهذا العيد بالقطاعة والأصوام والصلوات.
غير اننا نلاحظ بعض التردد والاختلاف في مواقفهم بالنسبة للعقائد المريمية التي حددتها الكنيسة الكاثوليكية بعد الانقسام خاصة بالنسبة الى عقيدة الحبل بلا دنس. التي لا يقرون مضمونها اذ يرون فيه انتقاصاً من قيمة العذراء. ففي نظرهم اذا استثنينا العذراء وقلنا انه حبل بها بدون دنس الخطيئة الأصلية فاننا نقلّل من أهمية جوابها للملاك جبرائيل لأنه يفترض ان يكون جواباً حراً لا مجال فيه لأي ضغط وان معنوياً. لكن هذا الالتباس والاختلاف قد يزولان اذا ما قام لاهوتيون من الجانبين بجردة مشتركة لنصوص الآباء القديمة ولبحث سريع في معطيات الكتاب المقدس.

البروتستان:
أما موقف البروتستان فمختلف تماماً ولا يخلو من التناق ض. لأننا اذا عدنا الى كتابات لوتاريوس وكلفينوس ـ وخاصة لوتاريوس ـ فاننا نرى فيها اعترافاً صريحاً بأمومة مريم الالهية وبطهارتها وبراءتها. ويعتبرها كلفينوس مثالاً للايمان والرجاء والمحبة. غير ان هذا الموقف سيتبدّل فيما بعد استناداً الى مبدأ عام انطلق منه البروتستان وهو رفض كل ما لم يذكره الكتاب المقدس صراحة.فكل تحليل بشري يزاد على كلام الله هو من باب الاجتهاد ولا يمكن التسليم به. وهذا يعني أن الكنيسة لا سلطة لها على تفسير الكتاب المقدس وعلى تحديد العقائد.
وانطلاقاً من هذه المبادئ العامة هاجم البروتستان تعليم الكنيسة الكاثوليكية عن مريم العذراء لأن الكنيسة بنظرهم أعطت أهمية كبرى لخليقة فائتمنتها على نعمة الله كلّها وششددوا على شخص المسيح وحده رافضين ان يكون لأي سواه مشاركة في وساطته الفريدة في خلاص البشر ولهذه الأسباب كلها وانسجاماً مع موقفهم طلّقوا كل تعبّد وتكريم لمريم البتول.
غير أن بعض الجماعات منهم التي شرعت في العودة الى جذور المسيحية متعمقة في درس الكتاب المقدس وفي مؤلفات آباه الكنيسة أخذت تعي دور العذراء وتعيد اليها تلك المكانة التي كانت لها قديماً والتي تحق لها بكل جدارة. وهذه علامة من علامات فعل الروح القدس في ذوي الارادة الصالحة الذين يبحثون عن الحقيقة بتجرّد واخلاص.
4ـ إجماع:
إذا استثنينا موقف البروتستان نلاحظ أن جيمع الطوائف المسيحية من أرثوذكسية وكاثوليكية بكل فروعها وتشعّباتها تجمع على تكرم أم الله ولم تفرّط أبداً بهذا التكريم لأنها اعتبرته كنزاً فريداً وجزءاً لا يتجزأ من وديعة الايمان التي تسلمتها جيلاً بعد جيل من المسيح بواسطة الرسل. ولنا في تاريخ هذه الكنائس قديماً وحديثاً أدلة كثيرة على تمسّك الشعب بمحبة مريم وإجلالها والدفاع عنها اذا ما تعرضت للذم والتحقير.
الشعب نفسه في الجيل الخامس ثار على نسطوريوس عندما تجرّأ وشك في أمومته مريم الالهية وسار في تظاهرة دينية مهللاً عندما أعلن الأساقفة المجتمعون في أفسس شجبهم لتعليم نسطورين وابعاده عن كرسي بطريركيته. والشعب المسيحي نفسه هو الذي يتعرّضون لبتولية مريم والحطّ من منزلتها.فكم من مرة يثور عليهم الشعب ثورة عنيفة قولاً وعملاً.
هذا الاجماع هو برهان ساطع على ذوق الايمان المتأصّل في الشعب المؤمن والذي يحفظه من الضلال في أمور جوهرية هي من صلب العقيدة المسيحية. غير ان هذا الاجتماع لا يعني الوحدة في التعبير عن التكريم. لذلك عبّر المسيحيون عن عواطفهم لمريم بتعابير متنوعة بتنوّع طقوسهم وطوائفهم والحضارات التي انتموا اليها. فالكايوليك اللاتين يعبّرون عن محبتهم لمريم بطريقة تختلف عن الأرثوذكس الشرقيين. والموارنة والسريان يعبّرون بطريقة تختلف عن الروم الكاثوليك وهذا التنوع في التعبير دليل عافية وغنى في الشعور والعواطف نحو مريم لأنه اختلاف فيه يمس جوهر العقيدة.
إن اخلاص هذه الطوائف لمريم لم يذهب سدى بل حفظها الايمان المستقيم.وقد يكون هذا الاخلاص حجراً أساسياً من الحجارة التي تشاد بها الحركة المسكونية اليوم التي تهدف الى توحيد المسيحيين. فمريم الذي اجتمع حولها الرسل وهي تصلي معهم بانتظار حلول الروح القدس عليهم، معها يصلي المسيحيون اليوم حتى تحقّق رغبة المسيح في أن يكون جميع المؤمنين به واحداً.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
الطوائف المسيحية
ما الذي تؤمن به الطوائف المسيحية المختلفة حول سيادة الله
تاريخ نشأة الطوائف المسيحية
عدد أيام صوم العذراء في الطوائف المسيحية
الخلافات العقائدية بين الطوائف المسيحية


الساعة الآن 10:14 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026