إجتماع الطوائف المسيحية على تكريم أم الله
البروتستان:
أما موقف البروتستان فمختلف تماماً ولا يخلو من التناق ض. لأننا اذا عدنا الى كتابات لوتاريوس وكلفينوس ـ وخاصة لوتاريوس ـ فاننا نرى فيها اعترافاً صريحاً بأمومة مريم الالهية وبطهارتها وبراءتها. ويعتبرها كلفينوس مثالاً للايمان والرجاء والمحبة. غير ان هذا الموقف سيتبدّل فيما بعد استناداً الى مبدأ عام انطلق منه البروتستان وهو رفض كل ما لم يذكره الكتاب المقدس صراحة.فكل تحليل بشري يزاد على كلام الله هو من باب الاجتهاد ولا يمكن التسليم به. وهذا يعني أن الكنيسة لا سلطة لها على تفسير الكتاب المقدس وعلى تحديد العقائد.
وانطلاقاً من هذه المبادئ العامة هاجم البروتستان تعليم الكنيسة الكاثوليكية عن مريم العذراء لأن الكنيسة بنظرهم أعطت أهمية كبرى لخليقة فائتمنتها على نعمة الله كلّها وششددوا على شخص المسيح وحده رافضين ان يكون لأي سواه مشاركة في وساطته الفريدة في خلاص البشر ولهذه الأسباب كلها وانسجاماً مع موقفهم طلّقوا كل تعبّد وتكريم لمريم البتول.
غير أن بعض الجماعات منهم التي شرعت في العودة الى جذور المسيحية متعمقة في درس الكتاب المقدس وفي مؤلفات آباه الكنيسة أخذت تعي دور العذراء وتعيد اليها تلك المكانة التي كانت لها قديماً والتي تحق لها بكل جدارة. وهذه علامة من علامات فعل الروح القدس في ذوي الارادة الصالحة الذين يبحثون عن الحقيقة بتجرّد واخلاص.