«وَصَارَتِ ٱلْمَدِينَةُ ٱلْعَظِيمَةُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ، وَمُدُنُ ٱلأُمَمِ سَقَطَتْ، وَبَابِلُ ٱلْعَظِيمَةُ ذُكِرَتْ أَمَامَ ٱللهِ لِيُعْطِيَهَا كَأْسَ خَمْرِ سَخَطِ غَضَبِهِ».
وَصَارَتِ ٱلْمَدِينَةُ ٱلْعَظِيمَةُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ هذا يدل على أنها انهدمت على حدّ قول دانيال في تفسير الكتابة على حائط بلشاصر «فَرْسِ قُسِمَتْ مَمْلَكَتُكَ وَأُعْطِيَتْ لِمَادِي وَفَارِسَ» (دانيال ٥: ٢٨) وذكرت «المدينة العظيمة» في (ص ١١: ٨ و١٤: ٨ و١٧: ١٨ و١٨: ١٠ و١٦ و١٨ و٢١). ذهب بعضهم إلى أن المقصود بها «أورشليم» وآخرون إلى أن المقصود بها «بابل». وقيل أنها تشبه «سدوم وعمورة» في (ص ١١: ٨). ولعلها تشبه كلاً من تلك المدن في بعض صفاتها.
وَمُدُنُ ٱلأُمَمِ سَقَطَتْ أي المدن التي هي أصغر من المدينة العظيمة وهي قصبات الممالك. فتشير إلى حصون الإثم في مملكة الشيطان وكراسي الكفر ودوس الشرايع والاستخفاف بالله. وهذا على سنن قول المسيح «كُلُّ غَرْسٍ لَمْ يَغْرِسْهُ أَبِي ٱلسَّمَاوِيُّ يُقْلَعُ» (متّى ١٥: ١٣).
وَبَابِلُ ٱلْعَظِيمَةُ كانت هذه المدينة أعظم كل المدن ولعلها كناية عنها جميعاً وأشار إليها الرسول كثيراً في ما سبق لكنه صرّح باسمها هنا وفي (ص ١٤: ١).
ذُكِرَتْ أَمَامَ ٱللهِ لِيُعْطِيَهَا كَأْسَ خَمْرِ سَخَطِ غَضَبِهِ أبان هنا قصد الله من جهة عقابها ولكن أُخّر تفصيل إجراء هذا العقاب إلى (ص ١٩). وكانت بابل رمزاً إلى قوات العالم الشريرة المضطهدة وهي رمز أيضاً إلى الكنيسة الضالة الفاسدة التي تشبه العالم. فسقوط رومية مركز المملكة الرومانية الوثنية كان بعض أمثلة المقصود من سقوط بابل.