"وَفي مَساءِ ذٰلِكَ اليَومِ، يَومِ الأَحَدِ، كانَ التَّلاميذُ
في دارٍ أُغلِقَت أَبوابُها خَوفًا مِنَ اليَهود،
فَجاءَ يَسوعُ وَوَقَفَ بَينَهُم وَقالَ لَهُم: السَّلامُ عَلَيكم".
فَالقائِمُ مِن بَينِ الأَمواتِ يَدخُلُ إِلى أَبوابِ الخَوفِ المُغلَقَةِ لِيَزرَعَ سَلامَهُ، لا لِيُعيدَ جِراحَ الماضي. وَهٰذا السَّلامُ لَيسَ مُجرَّدَ حالَةٍ نَفسيَّةٍ أَو شُعورٍ داخِليٍّ، بَلْ هُوَ حَقيقَةٌ خَلاصيَّةٌ وُلدَت مِن الصَّليبِ وَالقِيامَةِ. لِذٰلِكَ يَصِفُهُ بولُسُ الرَّسولُ قائلًا: "سَلامُ اللهِ الَّذي يَفوقُ كُلَّ إِدراكٍ يَحفَظُ قُلوبَكُم وَأَذهانَكُم في المَسيحِ يَسوع" (في 4: 7). فَالمَسيحُ القائِمُ هُوَ "سَلامُنا" (أف 2: 14)، وَهُوَ الَّذي "حَقَّقَ السَّلامَ بِدَمِ صَليبِهِ" (كو 1: 20). وَيُعَدُّ هٰذا الظُّهورُ الأَوَّلَ لِلجَماعَةِ الرَّسوليَّةِ مُجتَمِعَةً، وَالخَامِسَ بِحَسَبِ تَسلسُلِ ظُهوراتِ المَسيحِ القائِمِ: لِمَريمَ المَجدليَّةِ، ثُمَّ لِلنِّسوَةِ، ثُمَّ لِبُطرُسَ، ثُمَّ لِتِلمَيذَي عِمَّاوُس، وَأَخيرًا لِلجَماعَةِ المُجتَمِعَةِ في العُلِّيَّةِ. وَهٰكَذا يَظهَرُ المَسيحُ القائِمُ كَالرّاعي الَّذي لا يَترُكُ قَطيعَهُ مُشَتَّتًا، بَلْ يَجمَعُهُ مِن جَديدٍ حَولَ حُضورِهِ الحَيِّ، لِيَجعَلَ مِن خَوفِهِم كَنيسَةً، وَمِن ضَعفِهِم رِسالَةً، وَمِن سَلامِهِ شَهادَةً لِلعالَمِ.