"بَعدَ قَليلٍ لَنْ يَراني العالَم، أَمَّا أَنتُم فَسَتَرَونَني،
لِأَنِّي حَيٌّ وَلأَنَّكُم أَنتُم أَيضًا سَتَحيَون"
"أَمَّا أَنتُم فَسَتَرَونَني" فَتُشيرُ إِلى اختِبارِ التَّلاميذِ حُضورَ يَسوعَ القائِمِ مِن بَينِ الأَمواتِ خِلالَ الأَربَعينَ يَومًا بَعدَ القِيامة (أعمال الرُّسل 10: 41)، وَكَذٰلِكَ إِلى كُلِّ الَّذينَ سَيُؤمِنونَ بِناءً عَلى شَهادَتِهِم. وَهٰذِهِ الرُّؤيَةُ لا تَقتَصِرُ عَلى مُشاهَدَةٍ حِسِّيَّة، بَلْ تَحمِلُ بُعدًا رُوحيًّا عَميقًا، إِذ يَكتَشِفُ التَّلاميذُ حُضورَ المَسيحِ في داخِلِهِم وَشَرِكَتَهُم في حَياتِهِ الجَديدَة.
وَيُشيرُ غريغوريوس الكبير إِلى أَنَّ "العُيونَ الجَسَدِيَّةَ رَأَتِ المَسيحَ القائِم، أَمَّا عُيونُ القَلبِ فَأَدرَكَت مَجدَهُ الإِلٰهيّ" (pl 76: 1214-1216). وَهٰذِهِ المَعرِفَةُ وَالمُشارَكَةُ في حَياةِ القائِمِ مِن بَينِ الأَمواتِ تُمهِّدانِ لِما سَيَتِمُّ عِندَ مَجيءِ المَسيحِ في المَجد، كَما يَقولُ يوحنّا الرَّسول: "نَحنُ نَعلَمُ أَنَّنا نُصبِحُ عِندَ ظُهورِهِ أَشباهَه، لأَنَّنا سَنَراهُ كَما هُو" (1 يوحنّا 3: 2).
وَيُعَلِّقُ يوحنّا الذَّهَبِيُّ الفَم قائِلًا: "إِنَّ المَسيحَ أَبلَغَ تَلاميذَهُ أَنَّهُ سَيَعودُ إِلَيهِم، وَأَنَّ الافتِراقَ سَيَكونُ قَصيرًا، أَمَّا اللِّقاءُ فَسَيَدومُ إِلى الأَبَد" (pg 59: 414).