![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
«فَمَاتَ ٱلْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ ٱلْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ ٱلْغَنِيُّ أَيْضاً وَدُفِنَ». فَمَاتَ ٱلْمِسْكِينُ لم يقل المثل شيئاً من أمر جنازته أو دفنه لعدم اهتمام الناس به. حَمَلَتْهُ ٱلْمَلاَئِكَةُ أي حملت نفسه وهذا وفق اعتقاد اليهود لأنهم اعتقدوا أن الملائكة تحمل أنفس المتوفين الأتقياء ولا ريب في أن ذلك حق بدليل قول الكتاب «أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ (أي الملائكة) أَرْوَاحاً خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ ٱلْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا ٱلْخَلاَصَ» (عبرانيين ١: ١٤). ولا أهمية لأي نوع كان من أنواع الدفن لجسد لعازر إذ كانت الملائكة حملت نفسه إلى السماء. إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ كان إبراهيم أبا كل الأمة اليهودية واعتقد اليهود أن الحلول في حضن إبراهيم حظ كل يهودي مؤمن. والكلام مأخوذ من عوائد الولائم لأنه كان كل من المدعوين يتكئ على حضن غيره كما اتكأ يوحنا البشير على حضن المسيح في العشاء الرباني (يوحنا ١٣: ٢٣) ومنه القول أن المسيح في حضن الآب (يوحنا ١: ١٨) فالاتكاء في حضن إبراهيم إشارة إلى نوال الراحة التامة والإكرام الزائد واللذة الكاملة. وكثيراً ما يعبّر الكتاب عن السماء كأنه محل وليمة وأن القديسين يتكئون هنالك مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب (متّى ٨: ١١). وحضن إبراهيم هنا مثل الفردوس في ص ٢٣: ٤٣. فما أعظم التغير الذي طرأ على حال لعازر فإنه انتقل من باب حيث أحاطت الكلاب به إلى الفردوس السماوي وذلك ليس لأنه كان فقيراً على الأرض بل لأنه كان تقياً كما يظهر من القرينة. وَمَاتَ ٱلْغَنِيُّ أَيْضاً لم يمنع الغنى الموت عنه. وَدُفِنَ حصل جسده بعد موته على الإكرام الذي كان له في حياته. ولم ينقصه شيء من الاحتفال والنفقة على جثته. وهذا كل ما أمكن ماله أن يهبه له ونهاية منفعته منه وهو غير شاعر بشيء من ذلك. ولم يقل المثل أن الملائكة حملته إلى العالم الآخر كما حملت لعازر. |
|