![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() مارينا البتول نياحة والد القديسة وحدث بعد سبع سنين (1) أن مرض الشيخ المبارك والدها، فأحضرها بين يديه وأوصاها قائلًا: "يا ابنتي من هذه الساعة -وهى ساعة انتقالي- خفت عليك وقد حذرتك فلم تقبلي، والآن أنت تعلمين لأي أمر خرجت من العالم، ولا يخفى عليك شيء، وقد تحقق لديك من كلام الأنبياء ومن وعظهم أن مصايد العدو منصوبة وفخاخه مهيأة وتجاربه كثيرة ووشيكة، وحيله دقيقه وفكره قوى وإشراكه عظيمة وإني أخشى من بعض ذلك (2)، وأسألك يا ابنتي بحق تعبي معك وتربيتي إياك ومحبتي لك أن تجاهدي وتطلبي معونة الله دائما، ولا تفضحي شيبتي بعد خروجي من العالم. فأنا من الآن أستودعك يد الرب يسوع المسيح الذي خرجنا على اسمه، ولا أوصيك بأكثر من هذا والرب يكون معك من الآن وإلى الأبد آمين. ثم طلب إلى الرئيس أن يحضر إليه، فلما حضر وجميع الإخوة قال: "يا أبى الروحاني، الرب يسوع المسيح يكافئك عنى بنعمة الروح القدس، على قدر ما فعلت معي من الخير، ولكن يا أبى الروحاني هذا ولدى الشاب الصبي الوحيد، الضعيف المنفرد، الذي ترك عنه لذات الدنيا وسائر نعيمها ورغب في ملكوت السموات. الآن أودعه إلى حضن ربنا يسوع المسيح وإليك. فبكى الرئيس والأخوة، وبعد أن سلمه في يده تمدد على الأرض وأسلم روحه الطاهرة بين خالقها وتنيح بسلام، وكان قد ظهر له قبل نياحته ملاك الرب قائلا له: طوباك يا أوجانيوس، قد قبل الله صلاتك وستر ذنوبك وبعد ثلاثة أيام تتنيح وتمضى إلى فردوس النعيم وتمكث مع الصديقين في الفردوس. ثم أن الأخوة بكوا عليه وكفنوه ودفنوه بغاية الوقار والكرامة باحتفال عظيم، ولم يزل الإخوة والرئيس ينوحون عليه إلى اليوم الثالث. وبقيت مارينا الطاهرة موضع والدها الجسداني والروحاني وذاع صيتها في بقاع كثيرة وبالأخص عن نسكها وطهارتها ومواظبتها على الصلوات، وأخذ كثيرون من الزوار يترددون على الدير. إيفاد القديسة في مهمة خارج الدير وكانت عادة الدير أن يرسل كل مرة أربعة رجال إلى البلاد المجاورة ليجلبوا الطعام. وأراد الرئيس أن يرسل بعض الرهبان لهذا الغرض واجتمع الإخوة عند الرئيس وطلبوا إليه أن يخرج الشاب مارينا معهم وقالوا له أن هذا الأخ أنار ديرنا، وهو مصباحنا، وكان للدير نتاج على يديه.. فلما سمع الآب الرئيس هذا الكلام بكى وقال لا تفعلوا يا أولادي هذا الأمر ولا تخرجوا الغصن الغض البهي الصورة، وقد كنتم حاضرين يوم نياحة والده ورأيتم كيف أودعه إلى يد السيد المسيح ولمسكنتي، ولا يخفى عليكم أنه مثل حمل صغير قد يلحقه أذى من بعض الذئاب الخاطفة فيهلك سريعا، وله سنين كثيرة لم يغادر الدير وأخشى عليه لئلا يوقعه العدو بحيله وإشراكه وفخاخه المنصوبة المهيأة لمثل هذا الحسن الصورة. فأطيعوا مشورة أبيكم الشيخ يعقوب الذي كان يخاف على ابنه يوسف.. لكن الرهبان كانوا يلحون ويرجون ويتوسلون إلى الرئيس أن يرسله معهم، وأخيرًا أجاب الرهبان إلى سؤال قلوبهم - وقال لمارينا، توجه مع الإخوة لإحضار لوازم الدير فأجاب سمعا وطاعة ثم استدعى ثلاثة من الإخوة وأنبا مارينا رابعهم وصلى عليهم وباركهم وأرسلهم إلى المدينة لقضاء حوائج الدير، وصنع الرهبان مطانيات للرئيس وانصرفوا لكن الآب كان يخاف بالأكثر على الشاب مارينا. انصرف الجميع بسلام ومعهم مارينا ولم يزالوا سائرين إلى أن وصلوا إلى المدينة وفيها التقوا بالأرخن المحترم الذي كان من عادته أن يضيفهم، فلما رأى مارينا الشاب بصحبتهم فرح فرحا كثيرا لكنه اندهش من الرئيس كيف سمح بخروج هذا الغصن الغض، حدث بعد هذا أنهم طلبوا إلى الأرخن أن يأذن لهم بالانصراف لأداء مهمة الدير،قال لهم يا أخوتي لا تدعوا هذا الأخ يغادر منزلي بل اتركوه عندي حتى عودتكم بسلام من الله فلما سمعوا ذلك خرجوا وتركوه عنده ورجعوا بعد قضاء مصالحهم وأخذوا حاجة الدير كالمعتاد. وحدث أن أقبل رسول لأحد الكبراء في مهمة ونزل أيضًا في فندق ذلك الأرخن المضيف للرهبان، وبينما هو في الفندق تطلع إلى ابنة صاحب الفندق وخفق قلبه شغفا بها، فلما أقبل الليل وكانت الشهوة الشريرة قد سيطرت عليه تماما ارتكبت الخطية معها ولقنها إذا علم بها والدها واستخبر عن حالها تقول له أن الراهب الشاب الذي أتى من الدير الكبير بصحبة الثلاثة رهبان الذي يدعى مارينا حضر في تلك الليلة عينها التي كنت فيها في الفندق وارتكب هذا الإثم |
![]() |
|