ثم استبعده وأتى بالشيخ الآخر وقال له: يا من كنت تنظر إلى بنات إسرائيل وكن يخجلن من نظراتك وكلامك وخفن أن يتكلمن معك، قل لي تحت أي شجرة رأيت سوسنة والشاب؟ فقال: تحت شجرة السنديانة.
وإذ اختلف الشيخان في شهادتهما ظهر كذبهما وظهرت براءة سوسنة، فهتف الشعب وباركوا اللَّه الذي أظهر براءة هذه المرأة التقية، ثم اقتادا الشيخين للحكم عليهما بالموت، طبقاً للشرعية التي تقضي بنفس الحكم على من يشهد زوراً على غيره (دا 13).
وبعد هذا أراد نبوخذنصر إظهار عظمته، فأقام تمثالاً ضخماً من الذهب ارتفاعه ثلاثين متراً وعرضه ثلاثة أمتار، وأمر كل رؤساء مملكته أن يأتوا ويسجدوا للتمثال في احتفال عظيم، عُزِفَتْ فيه الموسيقى بآلات كثيرة. ولم يحضر بالطبع الثلاثة فتية؛ لأنهم لا يسجدون إلاَّ للَّه ولم يحضر أيضاً دانيال. وهنا تقدم بعض الرجال الكلدانيين واشتكوا الثلاثة فتية للملك؛ لأنهم لم يسجدوا للتمثال وأنهم مستحقون أن يُلْقَوا في أتون النار، عقاباً لهم، كما أمر الملك. ويبدو أن مركز دانيال كان أكبر من أن يشتكوا عليه، فخافوا ولم يتكلموا عنه.