قال شيخٌ مثلاً:«كان لإنسانٍ في قريةٍ أختٌ جميلةٌ. ولما كان يومُ عيدِ تلك القريةِ، سألته أختُه أن يأخذها إلى موضعِ ذلك العيد. وإذ كان أخوها يخافُ أن يرسلَها وحدها لئلا يحصلَ لقومٍ عثرةً بسبب شبابِها، فقام ومضى بها إلى مكانِ عيد القريةِ وهو ممسكٌ بيدها. وكان ينتقلُ بها من مكانٍ لآخر وهو ممسكٌ بيدها، لأنه قال: إن هي مالت إلى فعلِ جَهالةٍ فإنها لن تستطيعَ لأني ممسكٌ بيدها. وهكذا فقد كان الكثيرون ينظرون إلى الصبيةِ ويشتهونها من أجلِ جمالِها ولكنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا بها شيئاً لأن أخاها كان ممسكاً بيدها. وهي كذلك كانت تنظرُ إلى الصبيانِ الذين يشتهونها وتميلُ بضميِرها للَّذةِ، ولكنها لم تتمكن من إكمالِ شهوتها لأن أخاها كان ممسكاً بيدها. ثم قال الشيخُ الذي ذَكَرَ هذا المثلَ: ما دامت النفسُ ذاكرةً اسم ربنا يسوع المسيح الذي صار لنا أخاً بالتدبير، فإنه يكون في كل وقتٍ ممسكاً بيدِها. وإن أراد الأعداءُ غيرُ المنظورين خداعَها فلا يستطيعون أن يفعلوا بها شيئاً لأن أخاها ممسكاً بيدِها. وإن هي خضعت للأفكارِ ومالت لِلَذّات العالمِ، فلن تستطيعَ إكمالَ الخطية لأن أخاها ممسكاً بيدها إن هي تمسكت في كلِّ وقتٍ بالاسمِ المخلص الذي لربنا يسوع المسيح ولم تُرخِهِ. أرأيتَ يا حبيب كيف أن التمسُّكَ بهذا الذِكرِ الصالحِ الذي لاسمِ ربنا يسوع المسيح هو خلاصٌ عظيمٌ وحصنٌ منيعٌ وسلاحٌ لا يُقهَر وخاتمُ خلاصِ النفسِ؟ فلا تتوانَ عن أن تقتني لنفسِك هذا الكَنزَ الذي لا يُسرق، وهذه الجوهرةَ الكثيرةَ الثمن التي هي اسم ربنا يسوع المسيح، ذلك الاسم المخلِّص. فإن سألتني قائلاً: وكيف أقتني هذا الكنزَ العظيم؟ أجبتُك قائلاً: بالعزلةِ عن كلِّ أحدٍ، وعدم الاهتمام بكافةِ الأشياء. وإتعاب الجسد بقدرٍ، والصوم بمداومةٍ، فهذه كلها تَلِدُ الاتضاعَ والدموعَ الصادقة. وتجعلُك أن تكونَ تحتَ كلِّ الخليقةِ. فإذا ما حصلتَ على كلِّ ذلك صرتَ ابناً لله وأنت على الأرضِ. وتنتقلُ من الأرضِ إلى فوق السماءِ وأنت كائنٌ في الجسدِ. كلُّ نعمةٍ هي منك ولك يا ربُّ. إنك تصنعُ الرحمةَ مع ضعفِنا حتى تنقلنا إلى ملكوتِك».