أما بولس الرسول في ( 1 كو 11:23-2٧ ). فيقول: «لأنني تسلمت من ما سلمتكم أيضاً أن الرب يسوع في الليلة التي أسلم فيها أخذ خبزاً وشكر فقال خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم اصنعوا هذا لذكري. كذلك الكأس أيضاً بعدما تعشوا قائلاً هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي اصنعوا هذا كلما شربتم لذكري، فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبرون بموت الرب إلى أن يجيء». وهو نص مهم جداً عن التقليد والتسليم.
عندنا إذاً ثلاثة نصوص تتفق بالمضمون ولكن تختلف بالصياغة. وسمعنا ما يقول الرسول بولس «سلمتكم ما تسّلمت من الرب» فالرسل كانوا أمينين بشكل دقيق للغاية أن يعطوا ما أخذوه و أن يسلِّموا ما تسلَّموه دون أي زيادة أو نقصان. و لذا كان التقليد الرسولي هو المقياس لدى الكنيسة، لأن الرسل هم الذين تسلموا البشارة الجديدة وهم الذين سلموها كما تسلموها، وكما يقول الرسول بولس:»إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم فليكن أناثيما «(غلاطية 8:1) فالرسل الذين كان عندهم هذه الدقة الكبيرة لتسليم ما تسلموه من الرب تركوا لنا ثلاثة نصوص تخلف من حيث الصياغة، فكيف نفسر هذا؟ التفسير بسيط: نعرف أن العهد الجديد كتب بين عامي 60 و 90 ميلادية، وسفر أعمال الرسل يخبرنا بأن المؤمنين كانوا يجتمعون ويكسرون الخبز، أي في أورشليم كانوا يجتمعون ويكسرون الخبز وكذلك في الاسكندرية وفي انطاكية... وكانوا يرددون الكلمات التي علمهم الرب أن يقولوها.