ثانياً: يجدر بنا هنا أن نذكر أن الليتورجيا قد أّثرت أيضاً في نص الكتاب المقدَّس فالليتورجيا حفظت كلمة الله، وعندما دوَّن نص الكتاب المقدَّس كان لليتورجيا المعاشة في الجماعة المؤمنة تأثير في صياغة ما دوِّن، طبعاً، بإلهام الروح القدس وسوف أعطي مثالاً مهماً على ذلك.
هناك ثلاثة مقاطع في العهد الجديد تتحدث عن جلوس الرب يسوع مع تلاميذه في العشاء الأخير وعن تأسيسه لسر الشكر. المقطع الأول في انجيل متى والثاني في انجيل لوقا والثالث عند بولس الرسول. إذا قرأنا هذه المقاطع نلاحظ أنها ذات مضمون واحد، مع وجود بعض الفروقات من حيث النص وفيما يلي شرح ذلك:
نقرأ في انجيل متى: «وفيما هم يأكلون أخذ يسوع الخبز وبارك وكسر واعطى التلاميذ وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي. وأخذ الكأس وشكر وأعطاهم قائلاً اشربوا منها كلكم لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يُسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا» (متى 26:26-28 ) أما انجيل لوقا فيذكر: «ثم تناول كأساً وشكر وقال خذوا هذه واقتسموها بينكم لأني أقول لكم إني لا آكل منه بعد حتَّى يأتي ملكوت الله. وأخذ خبزاً وشكر وكسر وأعطاهم قائلاً هذا هو جسدي الذي يبذل عنكم اصنعوا هذا لذكري.
وكذلك الكأس أيضاً بعد العشاء قائلاً هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي الذي يسفك عنكم» (لوقا 22:1٧-20).