ساعَدَ عِلمُ النَّفسِ الحَديثُ أَيضًا عَلَى فَهمِ بَعضِ أَبعادِ الحُبِّ، إِذ يُشيرُ إيريك فروم في كِتابِهِ "فَنُّ الحُبِّ" إِلى أَنَّ الحُبَّ الحَقيقيَّ "يُوَحِّدُ دونَ أَنْ يُذيبَ الآخَرَ". وَيُوَضِّحُ الفَيلَسوفُ هيغل أَنَّ "الحُبَّ هُوَ تَمييزٌ بَينَ اثنَينِ يَعيشانِ وَعيًا مُشتَرَكًا".
وَهٰذِهِ الحَقيقَةُ تَظهَرُ بِكَمالِها في الثَّالوثِ الأَقْدَسِ، حَيْثُ الأَقانيمُ الثَّلاثَةُ مُتَّحِدَةٌ في الجَوهَرِ وَالمَحبَّةِ، مِن دونِ أَنْ يَذوبَ أَحَدُها في الآخَرِ أَو يَفقِدَ تَمايُزَهُ الشَّخصيَّ.
وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ يوحنّا الدِّمَشقيُّ قائلًا: "الأَقانيمُ مُتَّحِدَةٌ دونَ اختِلاطٍ، وَمُتَمايِزَةٌ دونَ انفِصالٍ" pg 94: 832)). وَمِن هُنا نَفهَمُ أَنَّ الثَّالوثَ الأَقْدَسَ هُوَ شَرِكَةُ مَحبَّةٍ كامِلَةٍ، فِيهَا يَكونُ كُلُّ أُقنومٍ لِلآخَرِ وَفي الآخَرِ، مِن دونِ أَنْ يَفقِدَ شَخصِيَّتَهُ وَتَمايُزَهُ.