فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَلِأَنَّكَ رَأَيْتَنِي آمَنْتَ؟ طُوبَى لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ وَلَمْ يَرَوْا".
يَدْعُونَا يُوحَنَّا الإِنْجِيلِيُّ ضِمْنًا إِلَى الإِيمَانِ بِشَهَادَتِهِ، إِذْ يَقُولُ: "ذَاكَ الَّذِي كَانَ مُنْذُ البَدْءِ… الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا… وَلمَسَتْهُ أَيْدِينَا… نُبَشِّرُكُمْ بِهِ" (1 يُوحَنَّا 1: 1). فَالشَّهَادَةُ هِيَ الجِسْرُ الَّذِي يَرْبِطُ بَيْنَ القِيَامَةِ التَّارِيخِيَّةِ وَالإِيمَانِ الحَيِّ فِي الحَاضِرِ. وَيُؤَكِّدُ الإِنْجِيلُ هٰذَا البُعْدَ قَائِلًا: "جَاءَ شَاهِدًا لِيَشْهَدَ لِلنُّورِ، فَيُؤْمِنَ بِهِ جَمِيعُ النَّاسِ" (يُوحَنَّا 1: 7). فَالإِيمَانُ هُنَا هُوَ اِسْتِجَابَةٌ لِشَهَادَةٍ، لَا نَتِيجَةُ مُعَايَنَةٍ مُبَاشِرَةٍ. وَلٰكِنَّ الأَدِلَّةَ الحِسِّيَّةَ، مَهْمَا كَانَتْ قَوِيَّةً، لَا تَكْفِي لِإِيجَادِ الإِيمَانِ، كَمَا يُظْهِرُ مِثَالُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي "آمَنَ رَاجِيًا عَلَى غَيْرِ رَجَاءٍ" (رُومِيَة 4: 18)، وَحُسِبَ لَهُ ذٰلِكَ بِرًّا. فَالإِيمَانُ هُوَ ثِقَةٌ فِي اللهِ، وَتَسْلِيمٌ لِكَلِمَتِهِ، حَتَّى فِي غِيَابِ الرُّؤْيَةِ.