"فَقَالَ لَهُمْ ثَانِيَةً: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ، أُرْسِلُكُمْ أَنَا أَيْضًا".
"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ!" فَيُشِيرُ إِلَى سَلَامِ القِيَامَةِ السَّلَامِ الَّذِي حَمَلَهُ يَسُوعُ كَثَمَرَةٍ لِانْتِصَارِهِ عَلَى الخَطِيئَةِ وَالمَوْتِ. وَهٰذَا هُوَ السَّلَامُ الَّذِي وَعَدَ بِهِ تَلَامِيذَهُ قَبْلَ الآلَامِ: "سَتَبْكُونَ وَتَنْتَحِبُونَ… لٰكِنَّ حُزْنَكُمْ سَيَنْقَلِبُ فَرَحًا" (يُوحَنَّا 16: 20)، وَهُوَ أَيْضًا السَّلَامُ الَّذِي "لَا يُعْطَى كَمَا يُعْطِي العَالَمُ"(يُوحَنَّا 14: 27)، بَلْ هُوَ "سَلَامُ اللهِ الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ إِدْرَاكٍ" (فِيلِبِّي 4: 7).
وَلَا يَهْدِفُ هٰذَا السَّلَامُ فَقَط إِلَى تَبْدِيدِ خَوْفِ التَّلَامِيذِ، بَلْ إِلَى إِعْدَادِهِمْ لِلرِّسَالَةِ، لِيَتَشَجَّعُوا وَيَتَقَوَّوْا فِي مُهِمَّتِهِمُ المُسْتَقْبَلِيَّةِ. فَالسَّلَامُ هُنَا يُصْبِحُ أَسَاسًا لِلإِرْسَالِ. وَهٰكَذَا يُطْرَحُ عَلَى المُؤْمِنِ سُؤَالٌ جَوْهَرِيٌّ: هَلْ نُدْرِكُ أَهَمِّيَّةَ السَّلَامِ البَاطِنِ فِي حَيَاتِنَا؟ وَهَلْ نَسْعَى لِحِفْظِهِ كَشَرْطٍ لِلشَّهَادَةِ؟