«وَإِذَا أَعْمَيَانِ جَالِسَانِ عَلَى ٱلطَّرِيقِ. فَلَمَّا سَمِعَا أَنَّ يَسُوعَ مُجْتَازٌ صَرَخَا قَائِلَيْنِ: ٱرْحَمْنَا يَا سَيِّدُ يَا ٱبْنَ دَاوُدَ».
وَإِذَا أَعْمَيَانِ اقتصر مرقس ولوقا على ذكر أعمى واحد. وإذا قارنا أقوال البشيرين الثلاثة تحققنا إن أقل من المسيح شفى على الأقل أعميين أحدهما ابن تيماوس، وهو أشهرهما لأمر نجهله. فاكتفى مرقس ولوقا بذكره دون رفيقه. وحدث مثل ذلك في أمر المجنونين في جدرة، إذ اكتفى مرقس ولوقا بذكر أحدهما وذكر متّى الاثنين (متّى ٩: ٢٨) وكذلك ذكر متّى الأتان والجحش واقتصر مرقس على ذكر الجحش (متّى ٢١: ٢ ومرقس ١١: ٢).
فَلَمَّا سَمِعَا أنهما سمعا أولاً ضجيج الجماعات المارة ومخاطباتهم. فسألا عن سبب ذلك فأجابهما البعض أن يسوع مجتاز (لوقا ١٨: ٣٨) ولا ريب أن في ذلك الجواب شيئاً من الاحتقار ليسوع، لأنه اشتهر بأنه معلم وصانع معجزات.
ٱرْحَمْنَا هذا دليل على شعورهما بشقائهما وعدم استحقاقهما ودليل على ثقتهما بقدرة المسيح على إعانتهما.
يَا ٱبْنَ دَاوُد إن كان غيرهما لم يعتبره سوى يسوع الناصري، أي ابن بلدة حقيرة، فإنهما اعتبراه عظيماً. ولا شك أنه بلغهما ما صنعه من المعجزات، ويحتمل أنهما أُخبرا بحوادث معموديته في الأردن القريب من أريحا فآمنا بأنه المسيح، ولذلك ناداياه باللقب الذي يطلقه اليهود على المسيح المنتظر.
نعم إن الأعميين لم يبصراه بعيون الجسد، لكنما رأيا فيه بعيون الإيمان ما لم يره أكثر أهل أريحا، وما لم يره رؤساء الكهنة وعلماء الشعب: إنه هو يسوع مسيح الله. فنداؤهما المسيح بذلك الاسم علامة إيمان عظيم، لأنهما لم يشاهدا شيئاً من آياته.