![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
تأملات في سفر نشيد الأناشيد28 ![]() أنا نائمة,وقلبي مستيقظ بنش5:2 السبت 20 يوليو 2013 بقلم قداسة البابا شنودة الثالث الروحيون يقرأون هذا السفر,فيزدادون محبة لله.أما الجسدانيون فيحتاجون في قراءته إلي مرشد يفسر لهم,لئلا يسيئوا فهمه ويخرجوا عن معناة السامي إلي معان عالمية... تقول العروس في النشيدأنا نائمةوقلبي مستيقظ صوت حبيبي قارعا:افتحي لي يا أختي يا حبيبتي يا حمامتي يا كاملتي لأن رأسي امتلأ من الطل وقصصي من ندي الليل قد خلعت ثوبي فكيف ألبسه؟!قد غسلت رجلي فكيف أوسخهما؟!حبيبي مد يده من الكوة فأنت عليه أحشائي...نش5:2-4. أنا نائمة وقلبي مستيقظ: يقول الرب اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربةاسهروا لأنكم لاتعلمون في أية ساعة يأتي ابن الإنسان لئلا تأتي بغتة فيجدكم نياما.. إذن فكل نفس نائمة هي ساهية عن خلاص نفسها غفلانة كسلانة لاتدري ماهي فيه ونسيت تحذير الكتاب لئلا يأتي بغتة فيجدكم نياما. أما هذه النفس التي تقول أنا نائمة وقلبي مستيقظ فإن حالها عجيب..هل هي تخدع نفسها وتدعي اليقظة بينما هي نائمة؟! كيف تظن أنها مستيقظة القلب بينما هي نائمة؟!كثير من الناس يقول الواحد منهمأنا أحب الرب من كل قلبي,الله هو كل شيء في حياتي فإن سألته عن صلواته وتأملاته وقراءاته الروحية واعترافاته وتناوله يقول لك.. حقا,إنني مقصر جدا في كل هذا ولكني مع ذلك أحب الله..روحياتي واقفة نفسي نائمة ومع ذلك فقلبي مستيقظ. والأعجب من هذا إنسان آخر يقول لك إنني في عمق الخطية ومع ذلك فأنا أحب الله. نفسي نائمة وقلبي مستيقظ وتتعجب أنت من هذا:كيف تكون محبة الله في قلب هذا الإنسان وهو في عمق الخطية؟!ألم يقل الربمن يحبني يحفظ وصاياي فكيف لايحفظ وصاياه ويقولأنا أحبهألم يقل يوحنا الحبيبكل من يخطيء لم يبصره ولا عرفه1يو3:6.. الظاهر أن هناك أناسا يظنون أن عاطفة المحبة نحو الله تكون في القلب فقط دون أن تظهر في الأعمال ولا في السيرة والسلوك ودون أن يعبروا عن محبتهم تعبيرا عمليا يظهرها ويؤكدها... لاتكفي يقظة القلب إن كانت الحياة نائمة..المفروض أن القلب المستيقظ يدفع الإنسان باستمرار إلي العمل الروحي إن الإيمان دون أعمال ميت كما قال الرسوليع2:26ما فائدة محبة القلب أو ما معني محبة القلب إن كنت نائما وكسلانا ولاتعمل ما تستوجبه تلك المحبة؟ما معني أن يكون الغصن حيا إن كان لايزهر ولايثمر..؟! والغرابة أنه علي الرغم من هذا الكسل والنوم,ماتزال النفس تقولحبيبي.. صوت حبيبي قارعاحبيبي مد يده من الكوة فأنت عليه أحشائيقمت لأفتح لحبيبي..فتحت لحبيبي لكن حبيبي تحول وعبر.. أهو حبيب حقا,إذن أين هوتعب المحبة؟! الله أحب العالم حتي بذل ابنه الوحيد..الرب أحبنا فمات عنا أنت تحبين فماذا فعلت في للتعبير عن حبك؟! هذا الحبيب الذي أحبك يقرع علي الباب ولا تفتحين..!!يظل في انتظار حتي تمتليء رأسه من الطل وقصصه من ندي الليل وأنت نائمة تحتجين بأنك قد لبست ثوبك وغسلت رجليك وتتركينه مقدمة له شتي الأعذار..ثم تجرؤين أن تسمي هذا حبا؟! إن الحب النظري لاينفع شيئا لابد أن يكون حبا عمليا لقد قال يوحنا الرسوللانحب بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق1يو3:18. هذه النفس تفكر في ذاتها أكثر مما تفكر في الله..تفكر في ثوبها وفي رجليها وفي راحتها ولاتفكر في حبيبها الواقف منتظرا الذي امتلأ رأسه من الطل..الذاتية تمنعها من البذل وحب الراحة يعطلها. هذه النفس تريد أن تجمع بين الله والعالم بين محبة الله ومحبة ذاتها لاتريد أن تتعب لاتريد أن تدخل من الباب الضيق..تريد حبا بدون صليب... ماذا لو أن الله أحبنا,دون أن يصعد علي الصليب؟! ماذا لو أنه أحبنا دون أن يبذل ذاته عنا؟!.. إذن لماذا لانفعل مثله في المحبة الباذلة؟!ولكن هذه النفس المسكينة في سفر النشيد تريد أن تحب الله وهي نائمة وكأنها تقول للهأحبك يارب وأحب النوم أيضا,أتراني أجمعكما معا؟! هذه العروس تقول في النشيد قلبي مستيقظأهي بالفعل يقظة حقيقية؟وإن كانت كذلك فما هي فاعليتها؟ هناك يقظة عقلية ويقظة أخري عملية. قد يكون القلب مستيقظا:يحس أن هذا خطأ ومع ذلك يقع فيه يستطيع أن يميز صوت الله من صوت الغرباء ومع ذلك لايتبع هذا الصوت إنها صورة شرحها بولس الرسول في رسالته إلي رومية الإرادة حاضرة عندي وأما أن أفعل الحسني فلست أجد لأني لست أفعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعلرو7:19,18. إذن قد يكون القلب مستيقظا والإرادة ضعيفة الضمير متيقظ ولكن لا عزيمة ولا إرادة ونتيجة الضعف يسقط الإنسان في الشر الذي لايريده كبطرس حينما أنكر سيده. صوت حبيبي قارعا افتحي لي.. إن قول الرب لها افتحي لييعني إنها مغلقة أمامه قد أغلقت نفسها علي ذاتها تحوصلت داخل هذه الذات..داخل عبارات ثوبي ورجلي وراحتي ونومي. كثيرا ما تقف الذات عقبة في طريق الله... تسأل إنسانا أن يصلي فيقول لك:وقتي ,شغلي,دروسي..تسأله أن يصوم فيقول لك رغباتي شهواتي,غرائزي جسدي أفكاري..دائما الذات قبل كل شيء والله هو آخر الكل.. وقد يصلي الإنسان ولكن ذاته تكون كل شيء في صلاته ينسي الله في صلاته ولايتذكر سوي طلباته هي ذاته موضع اهتمامه وليس محبة الله. هذه الأعذار تدل علي أن النفس تركت محبتها الأولي,المحبة التي كانت مشتعلة قبلا مياه كثيرة لاتستطيع أن تطفئها وأعذار كثيرة لايمكن أن تعوقها. إنها تستطيع أن تميز صوت حبيبها لكنها لاتستطيع أن تلبي هذا الصوت. حبيبها في القلب فقط لأن القلب مستيقظ ولكنه ليس في الإرادة لأنها نائمة. افتحي لي يا أختي,يا حبيبتي يا حمامتي يا كاملتي فإن رأسي قد أمتلأ من الطل وقصصي من ندي الليل. كلام عاطفي مؤثر قد يلين الحجر ولكن هناك نفوسا قاسية لاتلين مهما كلمها الرب بحب ورفق. كثيرا ما تقف قساوة القلب حائلا بين الإنسان والله ينصحنا الرسول قائلاإن سمعتم صوته فلا تقسو قلوبكموفي قصة عذراء النشيد نجد أنها علي الرغم من قساوة قلبها ومن رفضها وعدم استجابتها لاتزال تبرر أخطاءها بالأعذار.. غسلت رجلي فكيف أوسخهما؟! القديس أوغسطينوس يتأمل هذه العبارة من زاوية الخدمة كأن العروس تعتذر عن القيام بالخدمة مكتفية براحتها في الهدوء والتأمل وفي ذلك تقول للرب:في طريقي إليك في خدمتي لك سأطأ الأرض ستلمس قدماي التراب والمادة فاتسخ..سأصطدم بالناس وبعوائق الخدمة وبالعثرات فاتسخ...وأنا قد غسلت رجلي في المعمودية وخرجت طاهرة كيف أوسخهما؟! نعم, قد تتسخ رجلاك في طريق الخدمة ولكن عزاءنا في ذلك أن السيد المسيح غسل أرجل التلاميذ وقال لهمأنتم الآن طاهرون... ادخلي في الخدمة اتعبي,وواجهي العثرات والمعطلات وثقي أن يد الله ستكون معك,وستغسل كل ما يتسخ فيك ..موسي النبي الوديع الذي كان حليما جدا أكثر من جميع الناس دخل في الخدمة وغضب وكسر لوحي العهد المكتوبين بأصبع الله.. وبولس الرسول اضطر أن يغير صوته في الخدمة وأن يقول أفاتيكم بعصا وقالأيها الغلاطيون الأغبياءوقال أيضا قد صرت غبيا وأنا أفتخر أنتم ألزمتموني2كو12:11. وفي كل ذلك غسل المسيح أرجل رسله وتلاميذه... أنا نائمة وقلبي مستيقظ. هل تدل هذه العبارة علي حب بغير عمل,أم علي حالة فتور أعلي تدلل النفس البشرية أم اعتذارها عن عدم الخدمة؟ |
|