![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() الاجتهاد في المثل الأول يقول سليمان: «أَرَأَيْتَ رَجُلاً مُجْتَهِدًا فِي عَمَلِهِ؟ أَمَامَ الْمُلُوكِ يَقِفُ. لاَ يَقِفُ أَمَامَ الرَّعَاعِ!» (أمثال22: 29). الاجتهاد هو الاستعداد الداخلي لبذل الجهد في سبيل الوصول لهدفٍ مُحتَرَم أسعى إليه. وهو قيمة مُحَبَّبة وشائعة في كلمة الله، وكثيرة هي التحذيرات من الكسل والتراخي. الاجتهاد دائمًا له مكافأة: «أمام الملوك يقف»؛ أي أن المُجتَهِد سيصل إلى مراكز مرموقة (اقرأ أيضًا أمثال12: 24). والحكيم يمدح “أفكار المُجتَهِد” لأنها ستأتي دائمًا بثمار جميلة (أمثال21: 5)، ويُشَجِّعنا بأن “يد المُجتَهِدِين” تأتي بالغِنى (أمثال10: 4). والاجتهاد له عدو مشهور؛ هو الكسل، الذي لَن يأتي إلا بالعوز والاحتياج والفقر. الكسول قد يتمنى أن يفعل شيئًا ما وربما يتحدَّث عنه أيضًا، ولكنه لا يريد أن يُتعِب نفسه، لكن الحقيقة التي يُقرِّرها الوحي: «فِي كُلِّ تَعَبٍ مَنْفَعَةٌ وَكَلاَمُ الشَّفَتَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَى الْفَقْرِ» (أمثال14: 23). والكسلان كثيرًا ما يشغل نفسه بأحلامِ يقظةٍ عن مشروعات يريد أن ينفذِّها ومَهَام يود أن يُنجزها، لكن يتوقف الأمر عند هذا الحد لأنه لا يريد أن يبذل جهدًا: (أمثال13: 4)، ولهذا فإن شهوته «تَقْتُلُهُ لأَنَّ يَدَيْهِ تَأْبَيَانِ الشُّغْلَ» (أمثال21: 25). والأكثر من ذلك أنه يخترع أسبابًا كثيرة ليُقنِع نفسه أن الاجتهاد مستحيل: «الأَسَدُ فِي الْخَارِجِ فَأُقْتَلُ فِي الشَّوَارِعِ!» (أمثال22: 13). لكن للاجتهاد عدو آخر أقل شُهرة من الكسل، ولكنه ليس أقل خطورة؛ هو التراخي. التراخي ليس الامتناع عن فعل الشيء كالكسل، بل أن أعمل الشيء بحماس قليل ولا أعطيه ما يستحق من وقت ومجهود، أو كما نقول: “بلا ضمير”. وكلمة الله تُحذِّرنا: «الرَّخَاوَةُ لاَ تَمْسِكُ صَيْدًا أَمَّا ثَرْوَةُ الإِنْسَانِ الْكَرِيمَةُ فَهِيَ الاِجْتِهَادُ» (أمثال12: 27)، وتُعَلِّمنا أن «الْمُتَرَاخِي فِي عَمَلِهِ هُوَ أَخُو الْمُسْرِفِ» (أمثال18: 9). |