تكون السماء ملبدة بالسحب الكثيفة في أغلب أيام الشتاء. لكن حين أرفع نظري نحو السماء أجد بعض الثغرات المضيئة بين الغيوم الداكنة، تبزغ منها حزمًا متفرقة من أشعة النور المستقيمة، كأنها كشافات عملاقة تشق العتمة بضيائها. هذا المنظر أحبه وأشعر حينها أن الرجاء يعانقني بذراعيه. هذه الخطوط المنيرة ما إلا دليل أن الشمس المشرقة غير محجوبة بتمامها، فتعطي أملاً أن الجو القاتم سيصفو ويتبدَّل بإشراق جميل.
هكذا الحال، عندما نمر بظرف صعب، ملابساته محيِّرة، ثقيل على مشاعرنا كغيمة سوداء، ثم نرى - في وسط الأزمة - لمحات من الألطاف والمراحم النابعة من قلب الله المحب؛ مثل أشعة مضيئة، تشق غيمة التجربة المعتمة، فيتجدَّد رجاؤنا، ويتشجع إيماننا، وتتشدَّد هممنا، وتفيض قلوبنا بالشكر والامتنان للرب.