منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 22 - 12 - 2022, 06:06 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,312,631



يعقوب والحاجة إلى طعام


الحاجة إلى طعام:

اشتد الجوع بالأرض حتى اضطر يعقوب أن يحثهم على العودة إلى مصر لشراء طعام لهم. عندئذ سأله يهوذا أن يسمح لهم بأخذ بنيامين أخيهم، إذ سبق فأشهد عليهم الرجل سيد الأرض أنهم لن يروا وجهه ما لم يكن معهم أخوهم. وإذ كان إسرائيل مستاءً للأمر صار يعاتبهم لماذا ذكروا للرجل عن وجود أخ أصغر لهم فقالوا له بأنه استدرجهم في الحديث وعرف منهم كل شيء. أخيرًا وقف يهوذا كضامن لأخيه الأصغر إذ قال لإسرائيل: "أرسل الغلام معي لنقوم ونذهب ونحيا ولا نموت نحن وأنت وأولادنا جميعًا. أنا أضمنه، من يدي تطلبه، إن لم أجيء به إليك قدامك أصر مذنبًا إليك كل الأيام" [8-9].
لقد حمل يهوذا وبنيامين رمزًا للسيد المسيح كل من جانب معين. فيهوذا يمثل السيد المسيح بكونه الضامن لأخيه الأصغر أمام أبيه يلتزم برده، إذ جاء كلمة الله متجسدًا كأخ بكر لنا خارجًا من سبط يهوذا ليتقدم للآب كضامن لنا يفدينا بدمه. حقًا لقد صرنا نحن الأصغر لا بالنسبة للسيد المسيح فهو رأس كل خليقة وموجدها وإنما بالنسبة للخليقة العاقلة السماوية إذ أحدرتنا الخطية جدًا... ومع هذا فإننا في عيني الله الآب كبنيامين يعتز بنا، مقدمًا الابن لأجل خلاصنا. هذا وبنيامين من جانب آخر يقدم لنا رمزًا للسيد المسيح الذي صار "الأصغر" إذ أحتل آخر الصفوف ليضم كل البشرية بالحب. صار الأصغر كبنيامين إن لم ينطلق من كنعان إلى مصر لن ينعم أخوته بالطعام... وكأنه بكلمة الله، الابن المحبوب الوحيد الجنس والجالس عن يمين العظمة، ينزل إلى مصر كواحد منا حتى نجد فيه شبع الروح.
يقول يوسف: "لا ترون وجهي بدون أن يكون أخوكم معكم" [4]... وكأنه صوت الآب لنا، إنه لن نرى وجهه ولا ننعم بخبزه السماوي ولا شركة أمجاده إن لم نظهر أمامه في المسيح يسوع ومعه! بدونه لن نلتقي بالآب ولا يكون لنا موضع في حضنه الإلهي، وكما يقول الرسول بولس: "اختارنا فيه قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة" (أف 1: 4).
إذ لم يكن يوجد طريق آخر للخلاص أرسل يعقوب بنيامين إلى أرض مصر، كما طلب من أولاده أن يحملوا من أفخر جني الأرض في أوعيتهم: قليلًا من البلسان وقليلًا من العسل وكثيراء (نوع من الصمغ كان يستخدم في الطب والتغرية، تسمى أشجارها شوكة المغري Astraaglus، وقد دعيت كثيراء ربنا لأنه عندما توضع في الماء يزداد حجمها) ولاذنًا (نوع آخر من الصمغ يسمى Cistus Creticus، وربنا نوع من اللبان إذ يدعى بالعامية "لادن") وفستقًا ولوزًا، كما سألهم أن يردوا الفضة التي وجدوها في عدالهم وفضة أخرى ثمنًا لما يشترونه.
كأنه لكي يلتقي أبناء إسرائيل بيوسف يليق بهم أن يتقدموا بثلاثة أمور:
أولًا: يأخذون بنيامين معهم، الذي بدونه لن يروا وجه يوسف. وكما قلنا يرمز للسيد المسيح الذي فيه ومعه نلتقي بالآب في أمجاده السماوية.
ثانيًا: الهدايا التي هي أفخر جني الأرض، إنما هي ثمار الروح القدس التي يقدمها لنا الآب بروحه القدوس، نحملها هدية حب له. إن كان هو العامل فينا لأجل مسرته (في 2: 13)، فإننا من عمله نقدم له ما يبهجه، وكما يقول داود: "من يدك أعطيناك" (1 أي 29: 14). حقًا إن ثمر الروح القدس من محبة وفرح وسلام وطول أناة ولطف وصلاح وإيمان ووداعة وتعفف (غل 5: 22، 23) إنما هو بلسان يشفي النفس وكثيراء ولاذن يستخدم كعلاج لها، كما هو عسل يحمل حلاوة للقلب وعذوبة للفكر، وهو فستق ولوز يشبع الأعماق كطعام... نقدم ما تمتعنا به كسرّ علاج للنفس وشبع وعذوبة لها هدية حب للآب في ابنه تسره.
ثالثًا: ردّ الفضة التي وجدوها في عدالهم، إنما يشير إلى فهم رموز العهد القديم ونبواته، أما الفضة الجديدة فهي التمتع بإدراك العهد الجديد والتعرف على إنجيل المسيح فإن كانت كلمة الله هي فضة ممحصة (مز 12: 6)، يليق بنا أن نلتقي بالله خلال تقديم هذه الفضة معلنة في حياتنا ومتجلية في سلوكنا، معلنين فهمنا الروحي الناموسي وإدراكنا للإنجيل عمليًا كل يوم!

رد مع اقتباس
 


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
أن نُغير تغذيتنا من طعام الجسد الذي لا يُشبع إلى طعام النفس
لم يفعل يعقوب الرسول هكذا حين أمر بطلب طعام للعقل
طعام يوحنا المعمدان وهو طعام الفقراء
نعمان والحاجة العظمى
حجى والحاجة إلى بيت اللّه


الساعة الآن 10:58 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025