![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() الفكرة الخاصة بأصل الخطية وجوهرها طالما كان لها دائماً مؤيدين كثيرون، لأن الإنسان نزَّاعٌ في كل حين إلى إنحاء ذنبه على الظروف. على أنها وجهة نظر لقيت إكراماً خاصاً لما انفتحت الأعينُ، منذ القرن الثامن عشر، على الفساد السياسي والاجتماعي، وامتُدِح قلْبُ المجتمع والدولة رأساً على عقب بصورة جذرية باعتباره ترياقاً لجميع الأدواء. ولكن في موضوع صلاح الإنسان بالطبيعة هذا، عاد القرن التاسع عشر فأدخل قدراً معيناً من إزالة الوهم. أما حالياً فليس قليلاً بأيِّ حال عددُ الذين يعدُّون طبيعة الإنسان شريرة جذرياً وييأسون من إصلاحه. وهكذا راج من جديد ذلك التفسير الآخر الذي يبحث عن أصل الخطية في طبيعة الإنسان الحسية. فالإنسان له نفس، لكن له جسداً أيضاً، وهو روحٌ لكنه جسدٌ أيضاً. والجسد ذاته له دائماً نزعاتٌ وميول أثيمة، متمثلة تقريباً في الشهوات الدنسة والهواء المنحطة، وبذلك يقوم - من حيث الطبيعة - ضداً للروح بمفاهيمها وأفكارها ومُثُلها. ونظراً لأن الإنسان عندما يولد يستمر سنين طويلة عائشاً نوعاً من الحياة نباتياً وحيوانياً، ويظل ولداً يعيش على أساس الصور المحسوسة، فغنيٌ عن البيان أن الجسد يكون هو العنصر المسيطر طيلة سنين كثيرة فيُبقي الروح خاضعة له. ولا تنعتق الروح - بحسب وجهة النظر هذه - من سلطة الجسد إلا تدريجياً. ولكن التطور من الجسدانية إلى الروحانية. وإن كان تدريجياً إلى آخر حد، يستمر بالفعل في البشرية وفي الإنسان الفرد. بطريقةٍ أو بأخرى شبيهة بما تقدم، تحدّث الفلاسفة والمفكرون مراراً وتكراراً عن أصل الخطيئة. إلا أنهم في الزمن الحديث الأقرب إلينا عهداً تلقوا دعماً قوياً من النظرية القائلة بأن الإنسان في ذاته تحدَّد من الحيوان وأنه في قلبه ما زال حيواناً بالفعل. |
![]() |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
تأصل الخطية في البشر أو فساد طبيعتهم |
للخلاص من عقوبة الخطية تلزم ثلاثة أمور |
الفكرة خطيره |
الفكرة |
على الفكرة |