البارحة كان عيد القديس كاسيانوس الروميّ (عيده في 29 شباط، ولكننا نعيّد له 3 سنوات مع القديس الذي في 28 شباط، وفي السنة الرابعة، أي السنة الكبيس، نعيّد له وحده يوم 29 شباط). هناك قصّة روسيّة شعبيّة معبّرة وتحمل تعليمًا. في أحد أيام الشتاء المثلجة القاسية في روسيا، طلب مار نقولا ومار كاسيان إذنًا من الرب لكي ينزلوا من السماء ويرَوا كيف يعيش الناس. أعطاهما الله الإذن بشرط أن يعودا قبل الغروب. ترك القديسان السماء. وإذ هما في الجوّ، صارا ينظران الناس تحتهما. كانت هناك قرية موحلة فقيرة يسقط عليها مطر كثير والثلج يذوب. رأَيا رجلاً غرقتْ عرَبته في الوحل، وأَعمًى أضاع الطريق وليس مَن يرشده، وأرملةً تأخذ طفلها المريض إلى الطبيب، وأولادًا تعثّروا ووسّخوا ثيابهم ولا من يساعدهم على تنظيفها. لم يتحمّل مار نقولا المنظر، فشمّر ثوبه الأبيض، ونزل يساعد الرجل الذي غرقت عربته، وقاد الأعمى إلى منزله، وشفى ابن الأرملة المريض… وقضى كل النهار وهو يخدم كل هؤلاء المساكين. في هذا الوقت، كان مار كاسيان لا يزال في الجو يناديه قائلاً: يا نيقولاوس، تأخّرنا؛ يا نيقولاوس، سوف يُعاقبنا الله؛ يا نيقولاوس، أَسرِع لننطلق. ونيقولاوس يجيب: لم أنتهِ بعد؛ لم أنتهِ بعد. ولم يترُك الأرض حتى كان قد أنهى كل خدمته ولم يعُد هناك أي شخص بحاجة إلى مساعدة. وصل القديسان من جديد إلى السماء، وكان في انظارهما ملاكٌ أَبلَغَهما أن يدخُلا بسرعة لأن الله يسأل عنهما. ركضا إلى الداخل دون أن يستطيع مار نقولا أن يُنظّف ثوبه الذي اتّسخ. سألهما الله: لماذا تأخّرتما على الرغم من أننا اتفقنا أن تعودا قبل الغروب؟ وتطلّع الله إلى ثوب مار نقولا، وسأله: لماذا ثوبك الأبيض صار كلّه موحلاً متّسخًا؟ أجاب مار نقولا: عُذرًا يا الله، فهذا هو سبب تأخّري… وهكذا حصل معي. إبتسم الرب، ثم نظر إلى مار كاسيان، وسأله: وأنت ماذا كنت تعمل؟ أجاب: كنتُ واقفًا في الجوّ لئلاّ أوسّخ ثوبي، وأُذَكّرُ مار نقولا بألاّ يتأخر. فقال الله لمار نقولا: لأنكَ مُحبّ، سيكون لك عيدان في السنة (6 كانون الأول، و9 أيار). ثم قال لمار كاسيان: لأنك تصرّفتَ هكذا، ولم يكن عندك محبّة، فسيكون عيدُك كل 4 سنين مرّة!
حديث للمطران سابا (إسبر)، مطران بُصرى حوران وجبل العرب والجولان