ميراث الأرض
المحبة هى أساس الفضيلة
كما شرحنا سابقاً فإن محبة الله ومحبة القريب تكملان إحداهما الأخرى وبهذا يكمل الناموس والأنبياء.
وفى حديث السيد المسيح فى الموعظة على الجبل عن القربان المقبول أمام الله، يعود ليؤكّد أهمية أن تتكامل المحبة للقريب مع المحبة لله.
عن هذا تكلّم القديس يوحنا الرسول فقال: “إن قال أحد إنى أحب الله، وأبغض أخاه فهو كاذب. لأن من لا يحب أخاه الذى أبصره، كيف يقدر أن يحب الله الذى لم يبصره؟!” (1يو4: 20).
الله لا يحب العبادة التى يخدع الإنسان فيها نفسه، فيظن أنه يقدّم قرباناً لله، بينما هو يجرح وصية المحبة للقريب. إنها فى نظره عبادة شكلية أو عبادة غير مقبولة. فالله لا يقبل رشوة على حساب ظلم البشر المخلوقين على صورة الله ومثاله. لهذا دعانا السيد المسيح أن نصطلح مع إخوتنا ليصير قرباننا مقبولاً أمام الله.
وقد وبّخ الرب شعب إسرائيل توبيخاً شديداً على فم نبيه إشعياء لأنهم يقدّمون العبادة والقرابين لله بينما هو يرى المظالم والشرور التى يرتكبونها فى حق إخوتهم من البشر. وقد تبدو كلمات الرب كأنها قاسية، ولكنها فى الحقيقة لتوبيخهم لعلهم يرجعون عن شرورهم التى تزعج قلب الله المحب القدوس.