منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 16 - 07 - 2020, 11:11 PM
الصورة الرمزية walaa farouk
 
walaa farouk Female
..::| الإدارة العامة |::..

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  walaa farouk غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 122664
تـاريخ التسجيـل : Jun 2015
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : مصر
المشاركـــــــات : 376,106

شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها (يعقوب ابو الاباء)


اليوم لقائنا مع يعقوب..

**لا يدعى اسمه فيما بعد يعقوب بل إسرائيل.**
*ربما لا أجد وصفاً أبلغ وأقسى، وأقطع من وصف أحد المفسرين لشخصية يعقوب عندما قال
"كان مع أبيه شيطان مع ملاك، وكان مع أخيه شيطاناً مع إنسان، وكان مع خاله شيطان مع شيطان"..

*ومن عجب أن يجد هذا "الشيطان" طريقه إلى الله وإلى الحياة المباركة المقدسة، ومن عجب أن يتغير اسمه من "يعقوب" أو المتعقب الذى أمسك بعقب أخيه من بطن أمه، إلى "إسرائيل" أمير الله أو المجاهد مع الله..

* إن قصة يعقوب تعطى الرجاء أمام الخطاة الذين أوغلوا فى خطاياهم، وأمعنوا فى آثامهم وشرورهم، لكى يعودوا مرة أخرى أمراء أمام الله، أو المجاهدين الناجحين..

وإذا كان الناس فى الموازنة مع إبراهيم واسحق ويعقوب، يرون أنهم أدنى وأقرب في غالبيتهم مع هذا الأخير، فإن هذه الغالبية إذا كانت تسر بقول الله-( أنا إله إبراهيم واسحق ويعقوب، فإنهم أكثر طرباً وبهجة وسروراً، وهم يتوقفون عند القول: "إله يعقوب.. )..

*وإذا كان مكتشف المعادلة كما يصفه أيوب"ينقب فى الصخور سرباً وعينه ترى كل ثمين"، وإذا كان الباحث فى الصحراء يجد المعدن النفيس تحت أطباق الصخور والرمال، ‎ فإن عين الله هى التى تكتشف القديس والعظيم والناجح والقوى خلف الخاطىء والضعيف...

* وهى التى صنعت إسرائيل من يعقوب، وتصنعنى وتصنعك من خلف الطين والوحل والزغل الذى اختلط بحياتنا على هذه الأرض..

* ومن ثم فإنه من أهم الأمور أن ننطلق وراء الفخاري الأعظم، وهو يعيد مرة أخرى الوعاء الذي فسد، لنرى ما صنع الله بيعقوب ومعه..

الآن إتبعونى يا أصدقاء لنذهب إليه ونتحدث معه هيا ...
سلام لك يا آبانا أخبرنا عنك
يعقوب من أنت؟

سلام يا أبنائى أنا هو هذا الرجل العجيب بدأت حياتى بمجموعة من الشر والإثم، والضعف والخطية، ولو أنها نعمة الله التى انتشلتنى لكان غريباً جداً أن أكون هذا الإنسان المدعو إبن الموعد وسر البركة..

*يعقوب الأنانى*

شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها (يعقوب ابو الاباء)

لم أكن أنانياً فحسب، بل كنت مهندساً بارعاً فى حياة الأنانية التى عشتها فى صدر الشباب، فكنت أنانى مع أخى عيسو ، وأنانى مع زوجتى، وأنانى مع أولادى. ...

*والأنانية عندى فن وحساب وتخطيط، فكنت الأنانى فى علاقتى بأخى عيسو، فطلبت البكورية التى فاتتنى بالمولد، وطلبت البركة، ولم أخشى أو أخف من أن يعرف أبى إسحق صوتى، ويكتشف الخداع الذى رتبته أمى معى للحصول على البركة..

*كما كنت أنانى كزوج لا أبالى بالزوجة إلا بالقدر الذى تعطينى إياه من متعة الحياة، و لهذا قدمت راحيل على ليئة المكروهة والمنبوذة، ولقد ضاق الله بهذه الأنانية منى ، وإنحنى على زوجتى البائسة ليئة وأحسن إليها بالأولاد...

* إذ عز أن أحسن إليها بعدلى ومحبتى..
كما كنت أنانى كأب فى موكب المواجهة والمقابلة مع أخى عيسو الذى سار إلى ومعه أربعمائة رجل قسمت الأولاد على ليئة، وعلى راحيل، وعلى الجاريتين، ووضعت الجاريتين وأولادهما أولاً
وليئة وأولادها وراءهم، وراحيل ويوسف أخيراً..

كنت دون أدنى شك أستاذاً بارعاً فى هندسة الأنانية.

*يعقوب المتآمر *

شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها (يعقوب ابو الاباء)

أنا يعقوب المتآمر من بطن أمى.. إذ ماذا يعنى أننى أمسك مولوداً بعقب أخى؟

أنت لا تمسك بعقب غيرك إلا إذا كنت أشبه بالحية القديمة، تلسع العقب،
لقد دبرنا المؤامرة فى الخفاء وأحكمنا تخطيطها، وتنفيذها، فلبست ثياب أخى عيسو ،

ووضعت جلد المعزى على يداى وملامسة عنقى بالاتفاق مع أمى الحبيبة رفقة ....

*كما كنت ماكرا وأنا أكشط القضبان الخضراء من اللبن واللوز والدلب،
وأقشرها مخططا إياها تخطيطاً لأوقفها فى الأجران على مجارى المياه، ويستولد على وحم الأغنام القوية لى والضعيفة للابان خالى...

كما خرجت هارباً من خالى دون أن أعطيه خبراً، منتهزاً فرصة غيبته بعيداً عندما مضى ليجز غنمه..

*يعقوب الطامع*

شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها (يعقوب ابو الاباء)

طمعت فى المال كان بغير حدود،إذ كان كل شىء عندى بثمن،
إذا إشتريت أبخس الثمن إلا إذا أكرهت على غير ذلك،
فقد إشتريت من أخى أغلى ما عنده بأكلة عدس،
وقد علمت بيتى أن كل شىء لابد أن يكون بحساب...

* لدرجة أن مبيت ليلة عند ليئة تأخذ راحيل مقابله لفاحاً من الحقل، وهى تسلمنى لها فى تلك الليلة..

*حقا كنت معلماً عظيماً من أعظم المعلمين الذين ظهروا على هذه الأرض فى حساب المال....

*يعقوب الصبور*

شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها (يعقوب ابو الاباء)

كنت صبورا إذا ما وضعت هدفاً أمام عينى ، أو كما قال هوشع: "
وهرب يعقوب إلى صحراء آرام وخدم إسرائيل لأجل امرأة ولأجل امرأة رعي"..
وهو لا يكل لأجل راحيل سبعة أعوام، أو بتعبير أصح أربعة عشر عاماً
بعدما خدعه خاله بأختها ليئة، وهو يخدم ست سنوات من أجل الثروة التى اقتناها.....

*آه يا أولادى نعم أنا هو هذا الرجل الذى جاءت به نعمة الله ليكون ابن الموعد
، وسر البركة لأجيال بلا عدد ستأتى بعده وفى أثره....

*يعقوب المختار*

شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها (يعقوب ابو الاباء)
إن قصة الاختيار من أعمق ما يمكن أن يواجه الذهن البشرى
وليس من سبيل للإنسان أن يفهم الأساس الذى يختار به الله الفرد أو الشعب

ليحمل رسالته بين الناس...

وقد كنت مختاراً بهذا المعنى، وليس لأى إنسان وهو يرى الحكمة الإلهية العميقة
وراء الاختيار إلا أن يقول: "يا لعمق غنى الله وحكمته
وعلمه ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء
لأن من عرف فكر الرب أو من صار له مشيراً أو من سبق فأعطاه..

* يعتقد البعض أن الرسول بولس وهو يتحدث عن الاختيار فى رسالة رومية
لم يكن يقصد المفارقة بين عيسو ويعقوب
كشخصين بقدر ما كان يقصد أنهما يمثلان أمتين وشعبين
وأن الله فى حكمته الأزلية رفض آدوم واختار إسرائيل...

* وأن الآيات الواردة فى الأصحاح التاسع من رومية لم تقصد فرض صحته
لم يعطنا حلاً للمشكلة أو تفسيراً لها..

* كما أنه من الخطأ الواضح، وقصر النظر أن تربط الاختيار بسبق الله لمعرفته بما سيعمله الإنسان

والرسول ينفى تماماً هذه القاعدة "لكى يثبت قصد الله حسب الاختيار ليس من الأعمال بل من الذى يدعو"..

ولو أخذنا بهذه القاعدة لرفض الله عيسو ويعقوب معاً، فلئن كان عيسو مستبيحاً وزانياً

، فإن يعقوب المخادع الماكر الأنانى لم يكن فى أعماله ما يدعو إلى الاختيار أى يشجع على الأفضلية....

*فى الواقع أن جميع مقاييس الناس لا تصلح البتة أن تخضع الاختيار الإلهى للميزان البشرى،
وإلا فهل يمكن أن يقع الاختيار على راحاب الزانية فى مدينة أريحا؟

وهل يمكن والموآبى ممنوع أن يدخل فى شعب الله إلى الجيل العاشر
أن يكون هناك مجال لراعوث الموآبية؟..

عندما تحدث الله إلى حنانيا عن الشاب الطرسوسى بولس فزع الرجل:
"يا رب قد سمعت من كثيرين عن هذا الرجل كم من الشرور فعل بقديسيك فى أورشليم
وههنا له سلطان من قبل رؤساء الكهنة أن يوثق جميع الذين يدعون باسمك"
"فقال له الرب اذهب لأن هذا لى إناء مختار ليحمل اسمى أمام أمم وملوك وبنى إسرائيل
لأنى سأريه كم ينبغى أن يتألم من أجل اسمى"..

*يعقوب المتجدد*


شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها (يعقوب ابو الاباء)

التجديد هو التغيير الفجائى الذى يطرأ على حياة الإنسان،
فيقطع صلته بماض مخز أثيم إلى حياة تختلف عن الحياة القديمة التي كان يعيشها،
وقوام هذه الحياة، أن يدخل الله فيها، وهى كما وصفها السيد المسيح الولادة من فوق،
وهى معجزة دون أدنى شك فى حياة المؤمن،
وهى ليست قالباً واحداً يصب فيه الإنسان ليصنع من جديد،
إذ أنها لها صورها المتعددة بطبيعة الحياة التى يطرأ عليها التغيير...

*أخبرنا يا أبانا كيف حدث هذا التغيير فى حياتك
فرأيت الله، وسلم السماء والملائكة، ودخلت فى عهد حاسم وشركة جديدة
، مع سيدك لم تكن معروفه أو مألوفة عندك من قبل؟..

*نعم هذه الرؤيا التى أثارت رهبتى، وأوقفتنى على باب السماء،
وكانت بمثابة نقطة تحول فاصلة فى تاريخى
لا يمكن أن نمر بها دون أن ندرك معناها وكنهها،
كنموذج عظيم من النماذج المتعددة المختلفة للولادة الجديدة عند الكثيرين من أبناء الله..

*ومع أنه ليس من السهل أن أصف بدقة العوامل المتعددة النفسية
التى انتهت بى إلى العهد الذى وصلت إليه مع الله،..

إلا أنه يمكن ملاحظة ثلاثة أمور متتابعة وصلت بى بالتأكيد إلى الولادة الجديدة وهى
( العزلة_ والندم _والغفران الإلهى)..

*أما عن العزلة فقد كانت هذه أول ليلة أخرج فيها من بيتى،
وأضرب فى الصحراء فى اتجاه آرام النهرين،
لقد خرجت فى الصباح الباكر من بئر سبع حتى وصلت إلى المكان الذى أطلقت عليه
فيما بعد "بيت إيل" وأنا أتجاوز الستين ميلاً، وما من شك بأن بلغت حد الإعياء الجسدى،
فارتميت على الأرض، ولم أجد سوى حجر أتوسده هناك وأضع رأسى عليه...

*ولا حاجة إلى القول إن الوحشية الكاملة قد أمسكت بى فى تلك الليلة، وأضعفتنى ،
وليس هناك من أحد يؤنسنى، وقد تركت أبى وحضن أمى الحبيبة لأول مرة فى حياتى...

*لقد رفعت رأسى فرأيت النجوم اللامعة فوقى،لقد ناجيتها، واستمعت إلى ما يمكن أن يثير فى أعماق نفسى...

* فى مناجاتى تحولت إلى ما يشبه الندم العميق على ما حدث منى، وما صرت إليه..

*لقد كنت فى بيتى أجد دائماً تبريراً لما أفعل فهذا حقى، إذ أن هذا الحق مقرر لى من قبل مولدى. ...

*وأنا و إن كنت قد لجأت إلى الخداع، فإن أمى هى المسئولة عن غشى لأرى وخداعى له..

*كان من السهل على فى بيتى أن أبرر كل شىء، وأن أهدى نفسى دون أدنى لوم ....

* أما الآن وأنا وحيد أعزل فى الصحراء فقد أدركت تماماً، أننى أحصد نتيجة ما فعلت..

* وأن الصراع النفسى الذى إستولى على تحول إلى ما يشبه مناخس
شاول الطرسوسى التى كان يرفسها فيزداد ألماً...

* وإذ كنت نائما فى بؤسى وندمى، أواجه سؤال واحد لا غير: هل يغفر الله ذنبى وهل تتسع لى رحمته ورأفته وإحسانه وجوده؟

أم سأكون الإنسان الذى سيرى عقاب العدالة الإلهية التى ستتابعنى وأنا شريد غريب؟..

* لقد نمت فى الصحراء وحيداً أعزل نائماً كالطفل الصغير الخائف

الذى يتمنى أن يحتضنه أبوه وأمه فى دفء الحنان والرقة والمحبة..

*على أنه مهما تصورت وتخيلت فمن المستحيل أننى كنت أتصور معاملة الله العجيبة

التى ظهرت لى فى الرؤيا الخالدة التى رأيتها وغيرت تاريخى فى بيت إيل...

لقد جاءنى الله كالأب إلى طفله المذعور، لا ليهدىء مخاوفى فحسب،
بل ليعطينى من العطايا ما لم أكن أحلم بها أو أنتظرها على وجه الإطلاق..

*لم يأت الرب الإله منتقماً كما كنت أتخيل أو أتصور،
بل جاء حانياً مهدئاً مترفقاً.. وكانت الرؤيا بادىء ذى بدء إعلاناً عميقاً عن غير المنظور،
فهناك الله، وهناك السماء، وهناك السلم الرابطة بين السماء والأرض، وهناك الملائكة، وهناك اليقين الثابت بأن القوى الخفية غير المنظورة هى الأقوى والأعظم و....

*هنا فقط أدركت أكثر من ذلك أننى فى البرية أو الأرض لست بعيداً أو مقطوع الصلة بهذه القوى العظيمة، بل أننى وأنا فى الأرض: "ما أرهب هذا المكان ما هذا إلا بيت الله وهذا بابا السماء" لقد تدانت السماء والأرض وانتهى الفاصل الرهيب بينهما بالسلم التى رأسها فى السماء وقاعدتها ترتكز على الأرض وهناك الملائكة الصاعدة باحتياجات الإنسان وانتظاره وتوسلاته وطلباته من الله، وهناك الملائكة النازلة بجواب الله عليها جميعاً، وفوق الكل، وقبل، وبعد الكل هناك الله الذى يقف على رأس السلم يحنو ويراقب ويهتم ويجيب ويعطى..

*إلى هذا الحد يغفر الله ويتسامح؟ أإلى هذا الحد لم يصنع معى حسب خطاياى أو يجازينى حسب آثامى؟..

* أإلى هذا الحد يترفق ويعين فهو لم يتركما وحدى فى الطريق،ترى هل سيسير معى الرحلة بأكملها ويعضدنى ويضمنى ذهاباً وعودة؟

* أإلى هذا الحد يمكن أن يكون الله طيباً؟..
أجل هنا تأكدت أن الله لا يمكن أن ينهال ضرباً على ابنه الخائف النادم المذعور الوحيد فى الصحراء...

* بل على العكس إن الله بهذا الأسلوب من الحنان والرفق والإحسان والرحمة قصد أن يخجلنى من نفسى لأكتشف دركات الضعف ،والخطية التى وصلت إلى قرارها...

*ولا حاجة إلى القول إن هذه الحقيقة هى التى نفذت إلى أعماقى طوال العشرين عاماً التى قضيتها عند خالى لابان، وأنها قد أضحت الصلاة التى صليتها فى عودتى عند نهر الأردن وأنا أصيح "صغير أنا عن جميع ألطافك وجميع الأمانة التى صنعت إلى عبدك فإنى بعصاى عبرت هذا الأردن، والآن قد صرت جيشين"..

*نعم هذه الألطاف وهذه الأمانة هى التى كسرت قلبى، وهى التى أعطتنى من أول يوم رأى الله فى شخصى الضعيف فى بيت إيل...

* أن تستولى على الهيبة وأخذت لمسة الحياة، وولدت جديداً، وأنا أسمع الله يجيب على ، ويدخل معى فى عهد ونذر الحياة الجديدة، وبالجملة كان بيت إيل بمثابة النقطة والمكان لمولدى وحياتى الجديدة.

*تسألوننى هل توقف الله عندك وأنت تقابل الأنانية والإثرة بالجود والمحبة والترفق والإحسان؟..

* كلا وما أنا إلا واحد من النماذج المتعددة التى بها يجذب الله ابنه الضال الشريد الهائم على وجهه فى الأرض، ومهما بعد الابن ونأى وتاه فى الكورة البعيدة فإن استقباله الدائم هو الحضن الأبدى والقبلة المشرقة
، والحلة الأولى والعجل المسمن، والخاتم والحذاء، والموسيقى والرقص، فإذا قالوا لك غير ذلك فلا تصدق،..

* لأن الله لا يمكن أن يعالج ابنه العائد بالقسوة والعقوبة والشدة إلا كآخر أسلوب
عندما لا تنجح الأساليب الأخرى من جود وعطاء ورفق ومحبة..

*يعقوب المقدس*

شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها (يعقوب ابو الاباء)
كانت الولادة الجديدة بمثابة الفجر فى حياتى مع الله، غير أنه لابد من السؤال هنا: وماذا بعد ذلك؟

* هل أخطىء فيغفى الله ويدلل، ويطلق العنان، وكأنما لم يحدث شىء، حاشا لله أن يفعل ذلك..

* إنه على العكس يحب، ويؤدب، ويصقل...
وكاتب الرسالة إلى العبرانيين وهو يستحث أبناء الله المجاهدين ضد الخطية-
يقول"لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية، وقد نسيتم الوعظ الذى يخاطبكم
كبنين يا ابنى لا تحتقر تأديب الرب ولا تخر إذا وبخك لأن الذى يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابن قبله.

*كانت المسافة بين بيت إيل وفنيئيل عشرين عاماً، وقد عاملنى الله كالابن المجدد معاملة ثلاثية واضحة، هى( المحبة، والتأديب، والصقل)

* أما الحب فقد ظهر فى الرعاية العجيبة التى لم تتخلى عنى قط، وأنا أكثر كثرة مذهلة فى البنين والثروة معاً، ومحروس بعناية الله العجيبة دون أن ينالى أدنى أذى من خالى الأرامى الذى جاءه الله فى حلم الليل وقال له: "احترز من أن تكلم يعقوب بخير أو شر"..

*وأنا ألاقى فى الطريق ملائكة الله وجيش الله فى محنايم، وأنا قاب قوسين أو أدنى من لقائى بماضيى ..

*كما كنت الابن المحبوب لله سواء كان فى قمة الصواب أو فى قاع الخطأ..

*وأنا المؤدب تماماً من الله، وكيف أننى الرجل الذى عاش مع خاله يأكله الحر فى النهار وفى الليل الجليد، وطار النوم من عيناى وإذا كنت قد غشيت أبى مرة، فقد غشنى خالى مرات، وما يزرعه الإنسان فإياه يحصد أيضاً....

* لم تكن الحياة لى هينة وادعة لينة مريحة، بل كانت على العكس كما وصفتها لفرعون غربة قليلة ورديئة،. أليس من الغريب أن الله الذى سهل أمامى الطريق، هو بعينه الذى صارعنى فى الطريق؟

وأن الخير الظاهر وقد جاء بالكثرة العجيبة المذهلة التى رأيتموها صاحبتنى فى الوقت عينه ذلك الخير الداخلى العميق الخفى...

* الذى لم أستطع الحصول عليه بغير الجهاد والدموع والحق المخلوع؟ "هل رأيتم ذلك العمود الرخامى المصقول الذى يقوم عليه السقف فى بيت الله؟..

* إنه يقطع أولاً من الجبل بطوله ويتجمع القوم حوله وقد ألقوه على الأرض، ويظلون يدعكونه فى الرمال حتى يصقل ويصبح ناعم الملمس على الصورة الجميلة الرائعة التى نبصره عليها فى بيت الله..

*فإذا أراد الله أن يجعل إنساناً ما، عموداً فى هيكله فإنه يفعل معه ذات الشىء، ليخلصه من كل الشوائب، والعيوب والزوائد، والنتوءات التى يتركها الجسد والعالم والخطية والشيطان فى حياته....

*وهناك على مشارف كنعان وقف الإنسان الذى جاء إلى عالمنا متجسداً فيما بعد، وقف يمنع الحياة العرجاء من دخول أرض الموعد، وإذ أردت أن أقتحم الطريق عند مخاضة يبوق، منعنى وصارعنى الواقف أمامى فى الطريق..

*وكانت ليلة من أقسى الليالى فى حياتى، لجأت فيها (كما يقول هوشع)
يعقوب إلى البكاء والاسترحام وطلب البركة، ورق المعطى، وضربه فى الجسد، ليرفعنى فى الروح، وبدل اسمى القديم يعقوب "بالاسم الآخر الجديد "إسرائيل" أمير الله أو المجاهد مع الله...

*يعقوب المكرس*

شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها (يعقوب ابو الاباء)

وإذا كان بيت إيل نقطة التجديد، فإن فنيئيل نقطة التكريس الشامل الكامل عندى ...

* ها نحن نراه الآن يا أصدقائى قابعاً حيث يوجد وقد فقد بصره، ولم يعد يتطلع إلى غنم تتوحم، أو إلى بقر يخور، ولم يعد له مطمع في الدنيا، وقد ارتسمت علامات من الألم والحزن لفقد ابنه الحبيب يوسف، وهو يبقى فى مصر بجسده، أما روحه فليست هناك، وحتى الجسد يريد أن يودعه مغارة المكفيلة مع أبويه إبراهيم واسحق، ولا فرق عنده فى الحياة طابت أو غابت إذ هو غريب فى الأرض،..

* فقد يعقوب بصره، وتفتحت رؤاه وبصيرته، وهو يمد البصر إلى الأفق البعيد البعيد، فيرى أجيالاً تأتى بلا عدد، ويرى هناك شيلون الذى سيأتى وله تخضع شعوب بأكملها..

*ولعله وهو يمد النظر إلى مطلع الحياة والشباب عاد يسأل: لماذا حدث كل ما حدث؟ ولماذا اندفع وتخبط فيما فعل وتصرف؟ لقد كان عبثاً مؤلماً على أى حال، نال تأديب الرب عليه..

*أما حياته بجملتها فقد تلخصت فى عبارة واحدة قالها فى لحظة الموت، وهو يبارك أولاده الواحد بعد الآخر،قالها وهو يلتقط أنفاسه، فى قلب البركة،ولم تكن أكثر من ثلاث كلمات
{ "لخلاصك انتظرت يا رب}

*حقا ما أروع لمسات الرب ليعقوب ( تك ٢٨)

١- وهو لا يستحق أى شئ بسبب ما فعله مع أبيه ومع ذلك أعطاه الرب كل شئ ...

٢- باركه الرب وهو نائم .. وهو قد كف عن أن يعمل شئ وهو نائم ...

٣- كرر الرب له المواعيد التى قالها لإبراهيم وإسحق وأضاف عليها مواعيد خاصة ليعقوب ...
حتى صار يعقوب أكثر بركة من أبيه وجده ...

٤- لم يتحدث الرب معه عن الماضى وكل حديث الرب كان يخص المستقبل بالحفظ والبركة ...

٥- اختاره الرب بالنعمة قبل ان يفعل خيرا أو شرا وهو بعد فى البطن...
وهنا كانت النعمة تغدق عليه بعد ان ظهر شره ....

٦- وعده الرب بكل شئ رغم أنه لم يطلب من الرب أى شئ .....

٧- لم يفكر فى الله مطلقا والدليل انه لم يصلى ..ومع ذلك فكر فيه الله بكل البركة والصلاح والخير
رد مع اقتباس
إضافة رد


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها ( راعي من الرعاة ) شخصيات الميلاد
شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها (أبناء يعقوب الأسباط الإثنى عشر)
شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها (يهوذا بن يعقوب وثامار كنته)
شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها ( *نوح وفلكه*)
شخصيات كتابية تتحدث عن نفسها (لوط وزوجته )


الساعة الآن 10:49 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025