رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
ما هذه الأصوات التي تقول لنا أن العذراء هي التي أوقفت عقاب الله
الكورونا ليس عقاباً ولا إنذاراً تخيّل أيها القارئ، أن يأتي مخترع كبير، يخترع آلة، ينظمها، يجعلها تعمل وتنتج، وفي وقت هو يحدده، يضع الملح في محركها لينكسر، او يقلب عليها أغراضًا ثقيلةً ليدمرها، أو يرمي عليها البنزين ويحرقها… ذلك المخرع، إن فعل ذلك، يكون إما مجنونًا، أو يعاني من تقلبات مزاجية، أو يرفض -لسبب ما- الآلة التي اخترعها… خلق الله الكون، “ورأى اللهُ ذلِكَ أنّهُ حَسَن” (تكوين١: ٤ وزد تكرار الآية في النص ذاته) وعندما خلق الإنسان على صورته كمثاله، ونظر إلى كل ما صنعه، “رأى الله كل ما عمله فإذا هو حسن جدا” (تكوين١: ٣١)… لنتأمل في ذلك: كم أحب الله خليقته، وكم هو فَرِحٌ بتلك الخليقة الحسنة! إذا كان الله يريد إنهاء وتدمير وتخريب خليقته التي حَسُنَت في عينَيه جِدًّا ألا يُشبه بذلك المخترع الذي تكلمنا عنه؟ حاشا لله أن يشبهه!! الله الذي أحب خليقته أراد لها الحياة، وهو يعتني بها في كل لحظة من حياتها… من فيضِ حُبّه خرجت هذه الخليقة، وهي تسير مسيرتها بهذا الحب نحو كمالها، وأعطى فيها الإنسان حريته، وبحريته كسر العهد مع الله، وبأنانيته رفض خالقه، وبسبب هذه الأنانية (التي هي تأليه للذات) زاد شروره وأصبحت هذه الشرور تنقلب عليه… وعندما يصبح عاجزا عن فهم ما يجري، ينظر نحو السماء ويقول: “لماذا يا رب؟”… لذلك، أمام كل مصائبه، كلّم الله أيوب في العاصفة وقال له: “شُدّ وسطَك وكُن رَجُلا إنّي سائلُكَ فأجبني: ألَعلّكَ تنقضُ قضائي؟ أَتُؤَثّمني لتُبرر نفسك؟” (ايوب٤٠: ٧-٨)… عندما يقبل الإنسان بكل الشرور التي تحصل، ويصنع الكثير منها، أيحق له حينها أن يُؤَثّم الله عندما يمرض، أو يضربه الوباء؟! هل نجرؤ ونقول: الله يريد أن يُنهي العالم، وها قد بدأ بإرسال الوباء؟! نحن في مسيرة ليس صوب نهاية العالم والخراب والموت والفناء، بل صوب اكتمال العالم والإنتصار النهائي على الموت؛ صوب المسيح الذي أحبنا… “فذاك الذي نَزَل (أي يسوع) هو الذي صعد إلى ما فوق السماوات كلها ليَملأ كل شيء (…)، فَنصل بأجمَعنا إلى وحدة الإيمان بابن الله ومعرفته، ونصير الإنسان الراشد ونبلغ القامة التي توافق كمال المسيح” (أفسس٤: ١٠و١٣). فلا نضيّعنّ الهدف الذي هو وحدة الإيمان بابن الله ومعرفته! لأننا لن نرى الدمار والزوال والعدم، بل الإكتمال والرشد والبلوغ إلى ملئ قامة المسيح… لا يجب علينا أن نرتعب من النهاية، بل أن نسعى إلى اليوم الذي فيه نبلغ الكمال بيسوع المسيح الذي غلب الموت بموته وقيامته! وهنا أريد أن أسأل: – ما هذه الأصوات التي تقول لنا أن العذراء هي التي أوقفت عقاب الله؟! – ما هذه الأصوات التي قالت بأن الله سلم الارض للشيطان من سنة ١٩١٧ (ظهور فاطيمة) حتى سنة ٢٠١٧، ومن سنة ٢٠١٧ استعادها من الشيطان؟ (بالمناسبة: منذ ٢٠١٧ إلى ٢٠٢٠ ثلاث سنوات شهدت كوارث كبيرة وما زالت مستمرّة…) – كيف لإله أحب خليقته أن يُسلّمها للشيطان؟! – لماذا هذا التشديد على صورة الإله الذي سوف يعاقب ويدمر ويقتل؟ – لماذا هذا التخويف من أسرار أعطتها العذراء؟ وهل تُكلّم العذراء (إن تكلّمت) بالألغاز؟! – لماذا يعتبر البعض أن وباء كورونا هو عقاب الله؟ – وما هذه الكلمات التي تبتعد كل البعد عن الحب الإلهي الذي من فيضه نحيا جميعنا؟ – لماذا بدأنا نتهافت على ممارسات ذات طابع تَقَوي- تَدَيُّني هو أقرب إلى الشعوذة منه إلى الإيمان؟ – لماذا تتعالى أصوات تندد بتعاليم الكنيسة في هذا الوقت بالذات، وتدّعي أنها تعرف طريق الخلاص؟ لا يا إخوتي! كورونا ليس نهاية، ولا دمارًا ولا عقابًا… الرب يسوع سيأتي بمجد عظيم ليدين الأحياء والأموات، سيلتقي بنا، نحن أحباءَه، وسيقول لكل واحد منا: “كل ما فعلته لأحد إخوتي هؤلاء الصغار فلي أنا فعلته” (متى٢٥: ٤٠) وهنا سننظر إلى أعمالنا السيئة، وسنتألم… ليس لأن الرب يريد عقابنا، بل لأننا عاقبنا أنفسنا بأنانيتنا وإلغائنا لحضور الآخر في حياتنا… كورونا هو دعوة لصحوة ضمير: لا المال، ولا النزهة والسفر، ولا السهر، ولا النشاطات تعطينا الحياة!!! ما يعطينا الحياة هو عَيش الحب وتجسيده بأعمالنا… مع كورونا فهمنا كم فينا من هشاشة، وكم في الحب من ديمومة وبقاء، مع كورونا فهمنا أننا مدعوون لنكون لبعضنا البعض سندًا وعزاءًا، مدعوون لنقف وقفة واحدة تقول: إن لم نتضامن ونتعاون لن ينتصر الحب في العالم! الكورونا ليس لنُؤَثم الله ونبرر ذواتنا، بل لنتطهر من آثامنا ونمجد الله معطي الحياة. عندما مرض لعازر، «أرسَلَت أُختاهُ تقولانِ ليَسوع: «يا رب، إنّ الذي تُحِبُّهُ مَريض». فلمّا سمع يسوعُ ذلك قال: «هذا المرض لا يَؤولُ إلى المَوت، بل إلى مَجدِ الله، ليُمَجَّدَ بهِ ابنُ الله»…» (يوحنا١١: ٣-٤)… لنسمع كلمة يسوع الذي يحب كل واحد منا: هذا المرض لن تكون نتيجته الموت! بل مجد الله الآب… وبهذا المجد، تَمَجَّد يسوع نفسه، عندما ارتفع على الصليب حاملا اوجاعنا وعاهاتنا، فغسلها بدمه، وكسر موتنا بقيامته… نحن نحكم على انفسنا بالموت، أمّا الله، معطي الحياة، لا يحكم علينا إلا بالحياة!… لنتوقف عن البحث عن أفعال لا تَمُتُّ إلى الإيمان بِصِلَة، ولنتذكر كلام الرب: «إذهبوا وتعلّموا ما معنى “اريد رحمة لا ذبيحة”…» (متى٩: ١٣) لنذهب ونتعلم… |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
فكم عقاباً أشرّ تظنون |
أحبّوا بعضكم فالفراق لا يُعطي إنذاراً |
أجرة الخطيئة موت وليس عقاباً أبديـاً. |
«المصريين الأحرار»: «مصر مش عزبة» إنذاراً لـ«الحكومة» |
أجرة الخطيئة موت وليس عقاباً أبديـاً. |