«الوطن» فى منزل «العريف» أمنية رشدى «شهيدة الواجب» بتفجير كنيسة الإسكندرية

«قلت لها خايفة عليكى يا ضنايا، وانتى عارفة التفجيرات اللى بتضرب الكنايس فى الأعياد، فقبلت يدى بابتسامة رضا، وقالت لى أنا راضية باللى ربنا كاتبه أياً كان، وما تنسيش إن الرسول قال استوصوا بالأقباط خيراً»، بهذه الكلمات بدأت «صابرة محمود»، والدة «عريف» الشرطة، أمنية رشدى، «شهيدة الواجب» فى تفجير كنيسة الإسكندرية، حديثها عن اللحظات الأخيرة فى حياة ابنتها.
والدتها: قبّلت يدى وﻗﺎلت لى ﻓﺮﺣﺎﻧﺔ ﺑﺘﺄﻣﻴﻦ اﻟﻜﻨﻴﺴﺔ لأن اﻟﺮﺳﻮل قال اﺳﺘﻮﺻﻮا ﺑﺎﻷﻗﺒﺎط ﺧﻴراً
ورصدت «الوطن» حالة الحزن الشديدة والبكاء والصراخ الذى لا ينقطع، والتى سيطرت على منازل أهل وجيران الشهيدة أمنية رشدى، فى شارع «العطارين»، التى انشطر جسدها إلى نصفين، نتيجة التفجير الانتحارى الذى استهدف الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، الذى تبناه تنظيم «داعش» الإرهابى، صباح يوم الأحد الماضى، أثناء قداس «أحد السعف»، الذى كان يترأسه البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية. وقالت والدة الشهيدة: «ربيناها أنا ووالدها على حب دينها وبلدها، وكان حلم حياتها الالتحاق بكلية الشرطة، ولما مقدرتش تبقى ضابط دخلت كعريف، وقالت لى يا ماما المهم إنى أقوم بدور مشرف، مش مهم المنصب ولا اللقب»، وتابعت بقولها: «أمنية عرفت بالتكليف بالمشاركة فى تأمين الكاتدرائية قبل عيد السعف بيوم واحد، وطلبت منها تعتذر، قالت لى: محدش يقدر يعتذر عن واجبه».
والتقط والد الشهيدة «رشدى محمد»، أطراف الحديث قائلاً: «عمرنا ماضاعش هدر، ربينا وتعبنا وشقينا عليها، وانتظرنا كتير إننا نفرح بيها ونشوفها فى أعلى الدرجات، وهى عمرها ما خذلتنا أبداً، لكنها كانت عارفة إن أعلى الدرجات مش منصب ولا جاه، لكن فى الوجود بين الشهداء والقديسين»، وأضاف: «عزاؤنا الوحيد فى الدنيا إن بنتنا راحت فداء لبلدها، وفدت بجسدها وروحها مئات المصريين، وفى الآخرة إنها هتكون شفيع لنا يوم القيامة».
وعن لحظة تلقى الأسرة نبأ استشهاد «أمنية»، قال الأب: «تملكنا الفزع بمجرد سماع أنباء التفجير، ولم يتحمل عقلى الخبر، وظللت أردد الشهادة طويلاً، بعد تلقينا مكالمة هاتفية من زملاء ابنتى فى العمل لإخبارنا باستشهادها»، أما الأم فقالت، بينما تعتصر الحسرة والألم قلبها: «كنت أشعر بالخطر قبل سماع الخبر، وعندما رن جرس الهاتف، شعرت بضربة فى قلبى، تسببت فى عجزى عن النطق بكلمة، أو التحرك من مقعدى، وبعد علمى بالخبر، غبت عن الوعى»، ولفت الأبوان إلى أن الأمر الأصعب فى استشهاد ابنتهما، هو انشطار جسدها، وجمع أشلائها من مشرحتين مختلفتين، وكأن الإرهاب لم يكن يقصد فقط حرمانهما من ابنتهما، بل أيضاً حرمانهما من سكينة وقدسية لحظة الموت.
هذا الخبر منقول من : الوطن