![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
بين اليوجا والصلاة _ الأرشمندريت صفروني ![]() بين اليوجا والصلاة الأرشمندريت صفروني (1896- 1993م) إن طريق آبائنا يتطلب إيماناً قوياً وصبراً، بينما الحركات المعاصرة تحاول أن تكتسب المواهب الروحية - بما فيها حتى التأمل المباشر لله المطلق - بالضغط وفي وقت زمني قصير. في أغلب الأحيان، يستطيع الإنسان أن يلاحظ فيهم نزعة نحو مضاهاة الصلاة باسم الرب يسوع باليوجا أو بالتأمل التجاوزي، وما يشبه ذلك. أعتقد أنه من الضروري الإشارة إلى مخاطر هذا الضلال، أي الخطر من النظر إلى الصلاة كوسيلة تقنية سهلة وبسيطة تؤدي إلى الإتحاد المباشر مع الله. أني أعتبر أنه من الضروري تأكيد الإختلاف الجذري بين صلاة يسوع وسائر النظريات النسكية الأخرى. أن كل أولئك مضلّون، فهم يسعون ذهنياً إلى تجريد أنفسهم من كل ما هو عابر ونسبي، لكي يتمكنوا بهذه الطريقة من عبور عتبة ما غير مرئية، ليدركوا وجودهم الذي "بلا بداية" و"هويتهم" مع مصدر كل ما هو كائن، ليتمكنوا من الرجوع إليه والإندماج فيه، أي مع المطلق الذي لا اسم له الذي يتخطى الشخصنة، حتى يُوحّد الشخص فرديته الشخصية - في الإمتداد الفسيح الذي ما وراء الفكر - مع الوجود الطبيعي. إن الممارسات النسكية التي من هذا القبيل قد مكنت بعض المكافحين من الإرتقاء - إلى درجة ما - إلى تأمل الكيان الفائق للمنطق، وأن يختبروا رهبة ما، وأن يعرفوا الحالة التي يهدأ فيها العقل عندما يتخطى حدود الزمان والمكان. في حالات كهذه، يمكن للإنسان أن يحس بسلام التجرد من ظواهر العالم المنظور المتغيرة بشكل ثابت، كما بإمكانه أن يكتشف في نفسه حرية روحية ويتأمل في الجمال العقلي. إن التطور النهائي لهذا النوع من الممارسات النسكية غير الشخصانية قد أوصل العديد من النساك إلى الظن بأن المصدر الإلهي كامن في طبيعة الإنسان ذاتها، وإلى الميل لتأليه الذات - حيث يكمن أساس السقوط الكبير - ليروا في الإنسان "مطلقية" ما، والتي ليست في جوهرها إلا إنعكاساً للمطلقية الإلهية على المخلوق الذي خُلق على شبه الله، ويشعروا بإنجذاب نحو العودة إلى حالة السلام التي عرفها الإنسان قبل ظهوره في هذا العالم. على كل حال، بعد هذه الخبرة فإن شكل ما من الضلال الفكري قد ينشأ في العقل. وإني لست هنا في مجال تعداد كافة أنماط الحدس الذهني لكنني أقول من خبرتي الذاتية أن الإله الحي الحق - الـ "أنا هو" - ليس في هذا كله. بل هذه هي العبقرية الطبيعية للروح الإنسانية في إندفاعاتها المتسامية نحو المطلق. كل تأمل ناتج من هذه الطرق هو تأمل للذات، وليس تأملاً لله. في كل هذه الأحوال، نفتح لأنفسنا جمالاً مخلوقاً لا جمال "الكائن" الأول. وفي كل هذه الطرق ليس هناك خلاص للإنسان. إن أساس الخلاص الحقيقي يكمن في قبول كامل من كل القلب للإعلان الإلهي: "أنا هو الذي هو (أنا الكائن)... أنا هو الألف والياء، الأول والآخر". الله هو المطلق الشخصاني، الثالوث الواحد غير المنقسم. كل حياتنا المسيحية مبنية على هذا الكشف الإلهي. هذا الإله دعانا من العدم إلى الحياة. ومعرفة هذا الإله الحي وتمييز طريقة خلقته تطلقنا من عتمة أفكارنا الخاصة - الآتية "من أسفل" - عن هذا المطلق، وتنقذنا من ميلنا - غير الواع لكن المدمّر - للإنسحاب من الوجود بأي شكل. نحن خُلقنا لكي نكون شركاء الكائن الإلهي الذي هو في الحقيقة كائن. أشار المسيح إلى هذا الطريق العجيب عندما قال: "ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذي يؤدي إلى الحياة". وإذ نعي عمق حكمة الخالق، نخوض الآلام التي نبلغ من خلالها إلى الأبدية الإلهية. وعندما يسطع لنا نوره نجمع في ذواتنا تأمل النهايتين: نتأمل من جهة الهاوية وظلمة الجحيم، ومن الجهة الأخرى نتأمل النصر والغلبة. نحن ندخل بشكل وجودي إلى مقاطعة الحياة الإلهية غير المخلوقة، ويفقد الجحيم قوته علينا. ونُعطى نعمة لكي نحيا حالة الكلمة المتجسد - المسيح الذي نزل إلى الجحيم كغالب - ومن ثم نحتضن كل الخليقة بقوة محبته في الصلاة قائلين: "يا يسوع القدير الرؤوف، ارحمنا وارحم عالمك". إن إستعلان هذا الإله الشخصاني يُضفي مسحة عجيبة على كل شيء. الوجود ليس عملية كونية حتمية بل هو نور الحب الذي لا يوصف المتبادل بين الذات الإلهية والذوات المخلوقة. أنها حركة حرّة لأرواح مملوءة من معرفة حكيمة لكل الموجودات ووعي للذات. بدون هذا ليس هناك معنى لأي شيء بل موت فقط. أما صلاتنا فهي إتصالاً حياً بين شخصنا المخلوق والأقنوم الإلهي – الذي هو المطلق. وهذا يُعبر عنه عندما نخاطب كلمة الآب قائلين: "ياربي يسوع المسيح الكلمة الذي لا بداية له، للآب الذي لا بداية له، ارحمنا، خلصنا وخلص عالمك". |
![]() |
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() مشاركة جميلة جدا ربنا يبارك حياتك |
||||
![]() |
![]() |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
الأب صفروني سخاروف - أسّكس |
الأرشمندريت شنوده |
الشيخ صفروني سخاروف |
الهرم المعكوس _ صفروني |
من أقوال الأب صفروني سخاروف |